نفس الوحمة
ألكسندر مكانش حاسس بالناس اللي بدأت تتلم حواليهم، ولا بالموبايلات اللي بدأت تترفع عشان تصور اللحظة الغريبة دي. هو كان شايف بس الست اللي قدامه، الست اللي السنين حفرت في وشها خريطة من التعب والوجع. مد إيده المرتعشة ولمس الوحمة اللي على معصمها، ودموعه نزلت من غير ما يحس.
"أنا أليكس يا أمي.. أنا ابلك الصغير اللي ضاع منك في محطة القطر."
الست روز اتصدمت، وجسمها كله بدأ ينتفض. بصت في ملامحه بتركيز، وكأنها بتحاول تشيل غشاوة السنين من على عينيها. "أليكس؟ ابني اللي كان عنده غمازة واحدة؟ اللي كان بيحب يسمع حكاوي البحر؟" ألكسندر هز رأسه وهو بيعيط بحرقة، ومال على إيدها باسها وسط ذهول بروكلين
الناس اللي كانت بتتفرج بدأت تصفق، والستات اللي كانوا بيستهزوا بالوضع من شوية، طلعوا مناديل وبدأوا يمسحوا دموعهم. ألكسندر قام وقف، وبكل هيبة الملياردير لكن بحنية الابن، شال الست العجوز من الأرض وكأنها حتة من الماس. "خلاص يا أمي، كفاية رصيف، وكفاية برد. بيتي هو بيتك من النهاردة."
ركبوا العربية الـ "ليموزين" السوداء الكبيرة. الست روز كانت خايفة تلمس الكراسي الجلد بهدومها المقطعة، بس ألكسندر ضمها لصدره وقال لها: "العربية دي وكل اللي أملكه فدا تراب رجليكي." في الطريق، بدأت تحكي بقلب موجوع إزاي فضلت تدور عليه سنين، وإزاي الزمن
أول ما وصلوا القصر في "أبّر إيست سايد"، الخدم كلهم وقفوا في طابور مستغربين من الست اللي داخلة مع سيوة السفير دي. ألكسندر زعق فيهم بصوت هز المكان: "دي صاحبة البيت، دي أمي اللي رجعتلي بعد غياب."
الأيام اللي جأت بعد كدة كانت عبارة عن تعويض عن كل لحظة حرمان. ألكسندر جاب لها أكبر الدكاترة، واهتم بأكلها ولبسها، وبقت بروكلين مابتفارقش جدتها، بتسمع منها حكاوي زمان اللي ألكسندر كان ناسيها. الست روز مابقتش مصدقة إنها نايمة على سرير حرير بعد ما كانت بتفترش الكرتون.
وفي
الست روز ابتسمت، والمرة دي كانت ابتسامة صافية مفهاش كسرة، وقالت له: "يا بني، ربنا مابينساش حد، والوحمة دي مكانتش مجرد علامة، دي كانت عهد بينا إننا لازم نتقابل مهما طال الفراق." ومن يومها، ألكسندر خصص جزء كبير من ثروته لبناء ملاجئ ومراكز لرعاية المشردين في نيويورك، وسماها "مؤسسة روز"، عشان مفيش أم تانية تنام في الشارع وهي عندها ابن يقدر يضمها.