رجعت حقي بعد ما مات جوزي
بعد ما جوزي مات، قررت أخبي ورثي اللي وصل لـ 500 مليون دولار كسرّ، عشان أشوف بس مين اللي هيفضل يعاملني باحترام. بعد الجنازة بـ 24 ساعة بالظبط، حماتي جرجرت شنطة هدومي ورمتها على النجيل قدام البيت وقالت لي باحتقار: "دلوقتي وتيرنس خلاص مات، مالكيش مليم عندنا". وأخت جوزي كانت واقفة بتضحك وهي بتصور ذلي بكاميرا الموبايل. شلت ألبوم فرحي اللي اتملى طين من الأرض وقلت بهدوء: "عندك حق.. أنا فعلاً معيش حاجة". بعد 6 شهور، وفي حفلة خيرية كبيرة هما اللي عاملينها، دخلت وبصيت لـ "هوارد" في عينه، وقلت جملة واحدة خلت دمهم يتجمد في عروقهم...
المطرة مكنتش نازلة بغزارة، كانت عاملة زي الرذاذ البارد اللي بيدخل في العضم ويحسسك بالوجع. السما فوق قصر عيلة "واشنطن" الفخم كانت رمادي غامق وكئيبة، كأنها بتوصف الفراغ اللي جوه قلبي. فات 24 ساعة بالظبط من وقت ما وقفت قدام التابوت وبشوفهم وهما بيدفنوا "تيرنس" في الأرض الباردة.
"شيلي زبالتك من قدام بيتي يا أودري!"
صوت حماتي "إليانور" الحاد والمليان غل قطع هدوء المكان. كنت واقفة على النجيل المبلول وجسمي بيترعش، وشفتها وهي بتجرجر شنطتي القماش القديمة اللي جيت بيها من تلات سنين، ورمتها من فوق السلم بكل قسوة. السوستة اتقطعت وهدومي البسيطة ولبس التمريض بتاعي اتبعزقوا في الطين.
"عشتي دور الأميرة في بيتنا تلات سنين يا خطافة الرجالة، بس اللعبة خلصت. تيرنس مات وإنتي مالكيش مليم. غوري من وشي يا طفيلية!"
أخت جوزي "كلوي" كانت
قلبي كان مكسور، بس ما صرختش وما عيطتش. مشيت براحة وركعت في الطين ولميت ألبوم فرحنا، مسحت الطين من على وش تيرنس اللي كان بيضحك في الصورة. وقفت وضميت الألبوم لصدري وقلت لإليانور بهدوء: "عندك حق.. أنا فعلاً معيش حاجة". وسبت القصر ومشيت تحت المطر من غير ما أبص ورايا.
فات 6 شهور، وبالنسبة لعيلة واشنطن، "أودري" بقت مجرد ذكرى وراحت لحالها. هما كملوا حياتهم في البذخ والفلوس اللي أصلاً كانت من شغل الشركة، وكانوا فاكرين إن "هوارد" (حمايا) حماني من الورث بعقود قانونية. بس اللي مكنوش يعرفوه إن كل يوم تلات على مدار الـ 24 أسبوع اللي فاتوا، أنا مكنتش في مستشفى، أنا كنت في أكبر مكتب محاماة في "نيويورك" براجع كل مليم وكل حساب في إمبراطورية "واشنطن".
في ليلة حفلة "مؤسسة واشنطن الخيرية" في فندق فخم في مانهاتن، كانت الدنيا زحمة وفلاشات الكاميرات في كل حتة. هوارد كان واقف بيضحك للمستثمرين وبيمثل دور الراجل الطيب وهو بيحاول يداري كارثة مالية في الشركة. فجأة، وقفت عربية "مايباخ" سوداء، ونزلت منها وأنا لابسة فستان أخضر زمردي متفصل عمولة وعقد ألماظ بملايين الدولارات كان محبوس في خزنة العيلة من تلات أجيال.
أول ما دخلت القاعة، السكوت عم المكان.
هوارد جه وبص لي باحتقار وقال: "إنتي مجرد ذكرى من غلطات ابني، اطلعي بره قبل ما الأمن يرميكي".
رديت عليه بمنتهى الهدوء وأنا بشرب مية من كاس كريستال: "مش نصيحة تعمل كدة يا هوارد.. عشان شكلك هيبقى وحش قوي قدام المستثمرين وإنت بتطرد 'صاحبة أغلبية الأسهم' من الحفلة بتاعتها".
هوارد وشه بقى زي الشمع وقال بتلعثم: "أسهم إيه؟ إنتي اتجننتي؟ العقود اللي وقعتي عليها.."
هنا ظهر "مستر فانس" المحامي بتاعي وقال له بصرامة: "العقود كانت على الأملاك اللي قبل الجواز، لكن تيرنس الله يرحمه كتب وصية ونوتها قبل وفاته بـ 3 أسابيع، ونقل فيها الـ 51% من أسهم الشركة اللي ورثها عن جده باسم مراته 'أودري' بشكل نهائي".
إليانور وقعت منها الشنطة، وكلوي وقع موبايلها من إيدها وصوتها طلع بـ "لأ!". هوارد كان بيقلب في الورق زي المجنون بيدور على ثغرة بس ملقاش، الوصية كانت حديد. هوارد صرخ: "دي فلوس العيلة! تيرنس ميقدرش يعمل كدة! أنا المدير التنفيذي!".
قلت له ببرود: "كنت المدير التنفيذي يا هوارد".
طلعت على المسرح ومسكت الميكروفون والكل كان بيبص لي بذهول. قلت للكل: "تيرنس كان راجل عظيم، وكان عارف إنك يا هوارد كنت بتسرق فلوس الشركة عشان تصرف على قصورك
بصيت لهوارد وقلت له: "بصفتي صاحبة أغلبية الأسهم، أنا بلغت مجلس الإدارة وتم إقالتك فوراً بسبب تهم فساد واختلاس، وهيبقى فيه تحقيق فيدرالي معاك".
القاعة انفجرت، والمستثمرين بعدوا عن هوارد كأنه جربان. إليانور جت تجري وهي بتعيط وتتمسح فيا وتقول: "أودري يا حبيبتي، أنا أسفة! أنا كنت فاقدة عقلي من حزني على تيرنس! إحنا أهل، ما تعمليش فينا كدة!".
بصيت لها وهي راكعة تحت رجلي وقلت لها: "الحزن بيخلي الناس تعيط يا إليانور، مش يخليها ترمي ذكرى ابنها في الطين وتطرد مراته في المطر. إنتي مش حزينة، إنتي مرعوبة عشان الطفيل فقد السيطرة على العائل". وناديت الأمن يطردوهم بره القاعة. وقلت لها والجاردات بيسحبوها: "على فكرة يا إليانور، القصر اللي إنتي قاعدة فيه ده ملك للشركة، يعني ملكي. قدامك 24 ساعة تلمي هدومك وتطلعي بره، ولو الساعة جت 12 بالليل بكرة وإنتي لسه هناك، هخلي الأمن يرمي شنطك الغالية في الطين.. وأظن إنتي عارفة الشعور ده كويس".
بعد تلات شهور، كنت قاعدة في مكتب المدير التنفيذي، وببص على الخاتم اللي في إيدي وقلت: "عملتها يا تيرنس.. حميت اسمك وشغلك".
هما افتكروا إنهم لما رموني في الطين كسروني، مكنوش يعرفوا إن الطين هو اللي بيخلي البذرة تكبر لحد ما تبقى شجرة عملاقة