حماتي طردت بنتي من عيد الميلاد

لمحة نيوز

حماتي طردت بنتي من حفلة عيد ميلاد.. ولما عرفت السبب، بطلت أمثل إن كل حاجة تمام.
لأن فيه حاجات مش بتتكسر بصوت عالي، بتتكسر في سكات.. لحد ما تقرر إنك مش هينفع تتجاهلها أكتر من كده.
قابلت دانيال وأنا عندي 28 سنة، وقتها كنت اتعلمت إن الحب لوحده مش كفاية، لازم اللي يحبك يحب كل اللي جاي معاك. كان معايا بنتي "إيلي" عندها سنتين، ومكنش عندي رفاهية إني أقسم حياتي لأجزاء؛ اللي هيدخل حياتي لازم يقبلها كلها. عشان كده أخدت إيلي معانا في أول خروجة لينا، مش كاختبار، بس كحقيقة مش هخبيها.
رجالة كتير حاولوا يبانوا لطيفين، بس كان بيبان إنه تمثيل. دانيال مكنش كده، نزل لمستوى إيلي في الأرض، لاحظ شرابها اللي عليه أرنب، وقعد 20 دقيقة يزين معاها ورق بالجليتر وكأن مفيش حاجة أهم في الدنيا وقتها. هنا عرفت إنه شخص مختلف.
بعد سنتين اتجوزنا، وفي الفرح إيلي وقفت وفي إيدها "كب كيك" وقالت للكل: "ده بابايا القريب"، دانيال عينيه دمعت، وحسيت إنه فاهم قيمة اللحظة دي. وفي عيد ميلادها الخامس، دانيال اتبناها رسمي.

ليلتها سألته: "ينفع أناديك بابا بجد دلوقتي؟"، رد عليها: "بس لو ينفع أناديكِ بنتي للأبد".
كنت فاكرة إن الحب حل كل حاجة، بس الحب مش بيغير كل الناس. "كارول" والدة دانيال، مكنتش شريرة بشكل مباشر، بس كانت دايماً بعيدة. مش بتسأل على إيلي، مش بترد على رسوماتها، وحتى بعد التبني، كانت بتبعت كروت باسمي أنا ودانيال بس، وكأن إيلي مش موجودة في كادر العيلة اللي هي معترفة بيه. دانيال طلب مني أصبر، وصبرت.. لحد ما الصبر بقى مؤذي.
حفلة عيد الميلاد كان المفروض تكون بسيطة، أخو دانيال عاملها لابنه "جيسون". إيلي كانت متحمسة، اختارت هدية "بوكيمون" ولفتهالوا بورق دهبي، ولبست فستانها الأزرق المفضل عشان تطلع حلوة في الصور. وصلناها الظهر وروحنا نتغدى.
بعد أقل من ساعة، تليفوني رن. كانت إيلي بتعيط: "ماما.. ممكن تيجي تاخديني؟ تيتة قالت لي اطلعي بره، قالت لي إني مش من العيلة".
الثانية دي، الدنيا وقفت في عيني. دانيال ساق العربية بأقصى سرعة، ولما وصلنا لقيت إيلي واقفة لوحدها عند السور، ماسكة الهدية في إيدها
وضماها لصدرها وكأنها الحاجة الوحيدة اللي ساندها. دانيال جري حضنها، وأنا دخلت البيت عدل.
لقيت كارول قاعدة بتاكل تورتة بكل برود. سألتها: "بنتي واقفة بره ليه؟". البيت كله سكت، وكارول ردت بمنتهى البساطة: "هي مش من العيلة، ودي حفلة عيلة".
مقدرتش أرد من الصدمة، مش عشان معنديش كلام، بس عشان هي قالتها بمنتهى السهولة وكأن اللي عملته ده مش محتاج تبرير. بصيت في الصالة، محدش دافع عن إيلي، ومحدش اعترض. قولت لها وصوتي بيترعش من كتر الغضب: "إنتِ سبتي طفلة لوحدها بره عشان بس متضايقيش نفسك؟ أنتِ عاملتيها كأنها غريبة". بصيت لها وقولت: "ده مش بس غلط، ده منتهى القسوة".
أخدنا بنتنا ومشينا، ليلتها ركزنا مع إيلي؛ أكلناها آيس كريم وشافت فيلمها المفضل وفضلنا جنبها لحد ما نامت وهي متطمنة. بس لما قعدت أنا ودانيال لوحدنا، السكوت اللي بيننا كان عبارة عن قرار.
بعد أسبوعين، عملنا حفلة صغيرة لدانيال، بس الدعوة كانت واضحة: "أي حد قابل إيلي كفرد من العيلة أهلاً بيه". كارول لاحظت فبعتت لي: "إنتِ كده بتستبعديني؟
"، رديت عليها: "أنا بس بحترم تعريفك إنتِ للعيلة".
الحفلة كانت دافية وحقيقية، "جيسون" ابن أخو دانيال أول ما شاف إيلي جري عليها واعتذر لها ببراءة الأطفال: "أنتِ زي أختي"، وإيلي أدته الهدية اللي كانت شايلاها. اللحظة دي كانت أهم من أي حاجة تانية.
بعد أسابيع، كارول اتصلت، وإيلي هي اللي ردت وقالت لها بهدوء مش بتاع سنها: "أنا مسامحاكي، بس متعمليش كده تاني، ده مكنش تصرف لطيف". دانيال وضح موقفه لمامته: "لو مش هتقبلي بنتي، مش هتقبلينا إحنا كمان".
الحال اتغير بعد كده، مش مثالي بس أحسن. كارول بقت تحاول، بتبعت كروت لإيلي وتسأل عن مدرستها، وحتى عملت لها تورتة في عيد ميلادها. أنا مش بمثل إن كل حاجة اتصلحت، لأن الثقة مش بتتبني في يوم وليلة، بس شايفة التغيير، والأهم إن إيلي شايفاه.
في ليلة وأنا بنيم إيلي، سألتني: "ماما.. أنا بنتمي لهنا صح؟". قولت لها من غير تردد: "طول عمرك بتنتمي لهنا". لأن في الآخر، الحقيقة بسيطة؛ مفيش حد يقدر يقرر طفل ينتمي لفين.. خصوصاً لما يكون الطفل ده احنا اللي اخترناه
بقلبنا.
تمت

تم نسخ الرابط