بيـت مبنـي على كـدب كـاملة بقلـم منـي السـيد
أمك خلاص راحت عليها ومبقتش تلزمني.. أنا لقيت اللي تصون شبابي وتدلعني! هتقولي لها الحقيقة وهتندمي أشد الندم!.. دي كانت الكلمات اللي رماها أبوها في وشها زي الرصاص قبل ما يختفي من قدامها.....
عينه وسعت بذهول، وكأن الرعب اتجسد فيها. وقف متجمد، إيد علىكرة الباب والإيد التانية ماسكة الفوطة بذهول. سكت، والسكوت ده كان بيحكي كوارث. كان بيدور على كلام يقوله، وصوفيا بتبص له وعقلها مش قادر يصدق.. بيعمل إيه هنا؟ المفروض إنه مسافر مأمورية شغل في بلد تانية، وحكى تفاصيلها كلها على العشا من يومين بس!
وفجأة، طلعت بنت صغيرة في السن من الحمام، لافة جسمها بفوطة الفندق، بتنفض شعرها المبلول، ونادت بدلع
إيه يا عاصم؟ واقف مكانك ليه؟ الفطار جه؟ يلا بقى أنا واقعة من الجوع.. ليلة امبارح كانت متعبة أوي ومحتاجة طاقة! بقلم مني السيد
صوفيا كانت حاسة إن الأرض بتلف بيها، والأصوات بتوصل لها كأنها جاية من تحت الماية. البنت الغريبة بدأت تدلع وتتمسح في عاصم وهي بتبص لصوفيا باحتقار
إيه يا عاصم؟ هتفضل متنح كدة؟ إيه اللي شاغلك في حتة شغالة زي دي؟ أنا عصافير بطني بتصوصو بعد الليلة اللي ما تتنسيش دي!
كلمة شغالة نزلت على صوفيا زي الكرباج، بس اللي وجعها أكتر هو رد فعل أبوها. عاصم اتحول في ثانية، وبصوت مجرد من أي رحمة زجر البنت اسكتي خالص دلوقتي!.. وبعدين التفت لصوفيا وبص لها بصه غريبة، مفيهاش ذرة ندم، بل كان فيها هجوم ودفاع عن النفس.
سحبها من دراعها لجوه الأوضة بعنف، وشاور للبنت تطلع البلكونة. صوفيا كانت زي التمثال، مش قادرة حتى تدافع عن نفسها. عاصم ببرود تام قال لها
اللي شوفتيه هنا يتمسح من ذاكرتك فوراً، ومش عايز أسمع صوتك! أنا هعدي ليكي حكاية شغلك من ورايا دي، بس رجلك ما تعتبش الفندق ده تاني. مش مكفيكي الفلوس اللي بديهالك؟ إيه اللي رماكي الرمية دي؟!
صوفيا شفتها كانت بترتعش، وقدرت بالعافية تهمس يعني مفيش مأمورية شغل؟ مفيش تعب وسهر عشان خاطرنا؟ كل ده كان كذب؟ وماما.. ماما اللي بتعد الساعات عشان ترجع لها؟
عاصم ضحك ضحكة صفرا مليانة غرور أمك؟ أمك خلاص كبرت وذبلت، وبقت عاملة زي المواعين القديمة! أنا راجل لسه في عز شبابي وطاقتي، ومن حقي أستمتع بحياتي مع واحدة تفتح النفس، مش واحدة وشها دايماً تعبان ونايم. أنا مش هسيب بيتكم، وهفضل أصرف عليكم، بس إنتي تخرسي خالص. لو
بوقك بكلمة، همنع عنك المصاريف والجامعة، وهخليكي فعلاً تدوقي طعم الشغل اللي بجد. اختاري.. تعيشي هانم وتنسي، ولا تعيشي في الفقر وتتكلمي؟ بقلم مني السيد
صوفيا حست بقرف ملوش آخر، بصت له بنظرة خلت ملامحه تتهز الفلوس اللي بتذلني بيها دي تحت رجلي. ومن النهاردة، أنا معنديش أب. إنت بالنسبالي مت.. ومن زمان أوي.
المواجهة الأخيرة بيت من رمال
صوفيا سابت الفندق وهي بتجري، دموعها كانت بتحرق وشها. وصلت البيت لقت أمها إيمان واقفة في المطبخ بتدندن وهي بتحضر الغدا اللي بيحبه عاصم. أول ما شافت بنتها بالمنظر ده، قلبها وقع في رجليها.
مالك يا صوفيا؟ حد زعلك في الكلية؟
صوفيا اترمت في حضن أمها وانفجرت في عياط هستيري. وبعد محاولات، حكت لها كل حاجة.. عن فندق الماسة، وعن عاصم، وعن البنت اللي كانت في حضنه. إيمان سمعت الكلام وكأن خنجر بيتقرز في قلبها مع كل كلمة، بس ملامحها فجأة اتحولت لجمود مخيف.
كنت حاسة يا بنتي.. بس كنت بضحك على نفسي عشان المركب تمشي. قالت إيمان وهي بتمسح دموع بنتها بإيد مرتعشة. بس لحد هنا وكفاية. اللي يبيع العشرة عشان خاطر نزوة، ملوش مكان وسط الشرفاء.
لما عاصم
بليل، وشه كان مليان كبرياء زائف، افتكر إن صوفيا خافت وسكتت. بس لقى شنطته محطوطة ورا الباب، وإيمان واقفة بكل شموخ وبتقول له كلمتين بس
المرأة اللي وصفتها بالدبيلة والمطفي نورها، هي اللي نورت حياتك سنين.. ودلوقتي، النور ده انطفى من ناحيتك للأبد. ورقتك هتوصلك، والبيت ده متبقاش ليك فيه ذرة كرامة.
النهاية
عاصم حاول يرجع، حاول يغري إيمان بالفلوس، وحاول يهدد، بس لقى قدامه جبل مبيتهزش. صوفيا وإيمان بدأوا حياة جديدة، بسيطة بس مليانة كرامة. صوفيا كملت شغلها في الفندق بخر بس المرة دي بعلم الكل، وماهيتاب ماهي وقفت جنبها زي الأخت الكبيرة.
أما عاصم، فبعد ما الفرحة بالبنت الجديدة راحت، لقى نفسه وحيد في شقة باردة. البنات اللي كان بيشتري وقتهم بفلوسه سابوه لما الفلوس بدأت تقل والهم كتر عليه. بقى يقعد على القهاوي يبص في وشوش الناس، يدور على نظرة حب صادقة زي اللي كانت في عين إيمان أو فخر زي اللي كان في عين صوفيا.. بس ملقاش غير الفراغ.
الخلاصة أحياناً الحقيقة المرة بتهد بيوت مبنية على كذب، بس بتبني جوه القلوب المكسورة جدران من حديد، والبيت اللي بيتبني على خيانة مبيسكنش
تمت بقلم مني السيد