فريزر حماتي

لمحة نيوز

«استخدمت طوبة تقيلة عشان أكسر القفل اللي على "الديب فريزر" بتاع حماتي وهي في المستشفى.. كنت بدور على سمك عشان أطبخ لزوجي، بس اللي شفته جوه الفريزر ده خلاني أعملها على نفسي من الرعب في وقتها.»
لو إنتي ست متجوزة وبتقرأي الكلام ده دلوقتي، وحماتك مصممة إنها تعمل كل حاجة في المطبخ لوحدها حتى وهي عيانة.. اهربي.. اهربي بجلدك عشان تعيشي.
اسمي "نادية"، اتجوزت "فهمي" من سنتين. فهمي مدير في بنك كبير، طول بعرض ووسيم وغني.. بس كانت فيه مشكلة واحدة: أمه. "ماما زوزو" كانت عايشة معانا، ست طيبة.. طيبة لدرجة تقلق. بتنظف، بتغسل، والأهم من ده كله: بتطبخ. كانت دايمًا تقولي بابتسامة: «يا نادية يا بنتي، بلاش تتعبي ضوافرك الحلوة دي، أنا هطبخ لابني.. أنا عارفة هو بيحب إيه.»
في الأول قلت يا بختي، كنة ومستريحة، بس الموضوع بقى غريب. لو فكرت بس أغلي شوية مية للشاي، تطلع تجري من أوضتها: «سيبي المية! أنا اللي هعمل!» مكنتش بتخليني أهوب ناحية المطبخ أبدًا. أما فهمي؟ فكان زي "المنوم مغناطيسيًا"، أي كلمة تقولها أمه ينفذها فورًا. لو قالتله م

تديش نادية فلوس للكوافير، يقول حاضر. لو قالتله نام في أوضتي النهاردة عشان سقعانة، يسيب سريرنا ويروح ينام جنبها. بكيت ودعيت ربنا، بس مفيش حاجة اتغيرت.. لحد ما حصل اللي حصل امبارح.
ماما زوزو اتزحلقت في الحمام واتخبطت في رأسها وفقدت الوعي، جرينا بيها على المستشفى والدكتور قال لازم تفضل ليلة تحت الملاحظة. فهمي كان هيموت من القلق وقال: «نادية، خليكي مع ماما وأنا هروح البيت أغير هدومي.» قلتله: «لا يا فهمي، خليك إنت، أنا هروح أعملك لقمة تاكلها، إنت مكلتش طول اليوم.» الدكتور صمم إن ابنها هو اللي يفضل، ورجعت أنا البيت طايرة من الفرحة.. أخيرًا هطبخ لجوزي!
قررت أعمله الأكلة اللي بيحبها، دخلت المطبخ أدور على لحمة لقيت الثلاجة فاضية. بصيت لـ "الديب فريزر" اللي في الركن، اللي كانت دايمًا قافلاه بقفل والمفتاح في سلسلة حول رقبتها حتى وهي بتستحمى. قلت أكيد اللحمة جوه، والمفتاح معاها في المستشفى.. لقيت "هون" تقيل، وسمعت صوت جوايا بيقولي: «اكسريه.» خبطت القفل مرة وتانية، وفي التالتة اتكسر. رفعت الغطاء، طلع بخار ساقع، ولما شفت
اللي جوه.. مكنش فيه لحمة، ولا سمك، ولا أي أكل!
الفريزر كان مليان بمئات "القِدر" الفخار السودة الصغيرة، ومتلجة تمامًا. وعلى كل واحدة اسم مكتوب بالطباشير الأبيض.. أسماء ناس أعرفهم وقصصهم توجع القلب.. "ابن عمي عادل: جنون"، "خالي توفيق: جلطة". جسمي اترعش من البرد اللي اخترق عضمي، وبدأت أحفر جوه الفريزر وأنا بنهج.. وفي القاع، شفت "قزازة" كبيرة، محطوطة في المركز كأنها أهم حاجة.
جواها مية صافية زيادة عن اللزوم، وهادية بشكل مرعب، وجوه المية "عروسة" صغيرة مربوطة بحبل أحمر غليظ ومشدود بقسوة.. فؤها متخيط بخيط أسود تخين، وإيديها متكتفة ورا ظهرها. لما قربت أشوف وش العروسة، قلبي كان هيقف.. كانت صورة "فهمي" مقصوصة وملزوقة على وش العروسة! وعليها ورقة مكتوبة بخط حماتي: «طول ما المية دي متلجة، مش هيقدر يعارضني.. ولا هيحب مراته أكتر مني.»
صرخت بأعلى صوتي: «يا رب!» ومديت إيدي عشان أكسر القزازة وأحرر جوزي، بس في اللحظة دي سمعت باب الشقة بيتفتح.. تجمدت في مكاني، وسمعت صوتها المألوف بس بنبرة فاضية وباردة: «نادية..» لفت ببطء، مكنش
فهمي.. كانت هي! واقفة عند باب المطبخ والرباط لسه على رأسها وعينيها مفيهاش "نني"، عيون بيضا تماماً وجامدة. قالت بصوت كأنه صوتين داخلين في بعض: «لمستي اللي يخصني.. ودلوقتي هتاخدي مكانه جوه القزازة.»
محستش بنفسي، قفلت الفريزر بكل قوتي وجريت.. كعبلت في الكراسي وضربت في التربيزة ودخلت حمام الضيوف وقفلته بالمفتاح وأنا بلهث وجسمي كله بيترعش. كنت سامعة دقات قلبي بتنادي عليها، وبعدين بدأ الصوت المرعب.. صوت أظافرها وهي بتخربش على خشب الباب ببطء وانتظام: "خش.. خش.. خش". وبعدين بدأت تغني "تهويدة" هادية بترعب، نفس اللحن اللي كانت بتنيمه بيه وهو صغير، بس دلوقت طالعة كأنها بتغني لواحد ميت.
أمسكت تليفوني بإيد بتترعش واتصلت بـفهمي.. مرة واتنين وعشرة ومفيش رد. وفجأة الخربشة سكتت، والصمت بقى ألعن.. وبعدها شميت الريحة.. "دخان". دخان تقيل بدأ يتسلل من تحت الباب، والجدران بدأت تسخن.. بدأت أكح وهوايا بيخلص، وعرفت الحقيقة المرة وهي بتقيد النار في البيت كله وأنا محبوسة جوه: حماتي قررت تحرقني أنا والسر والبيت، عشان ميفضلش لـفهمي غيرها
هي وبس!
تمت

تم نسخ الرابط