مخزن الخردة اللي غيّر حياتي
مارا إليسون اتعلمت إن الإهانة درجات، زي الطبقات اللي فوق بعضها.
الطبقة الأولى كانت واضحة للكل ست لابسة بلوفر من البالة شكله ضاع من تالت صاحب استعمله، واقفة في طابور ملجأ للمشردين، وفي إيديها حظاظة بلاستيك وعند رجليها شنطة هدومها. أما الطبقة التانية فكانت مستخبية تحت الأولى، هادية وسمجة، بتوشوش في ودنها وتفكرها إنها في يوم من الأيام كانت هي اللي بتظبط ميزانية عيادة طبية صغيرة، وكانت بتوضب لانش بوكس المدرسة في مطبخ لونه أصفر، وكانت بتناقر بنتها عشان بتقعد قدام الشاشات كتير.
دلوقتي، بقت خناقتها مع بنتها هي هل بنزين العربية الهوندا القديمة هيكفي نشغل الدفاية ربع ساعة كمان لو الملجأ طلع مليان؟
ماما؟
مارا بصت لتحت. بنتها روبي، عندها عشر سنين وعيونها بتخلي الكبار يقولوا الحقيقة غصب عنهم.
إنتي بتعملي كدة تاني.. حركة التنحي في الحيطة دي.
مارا جاهدت عشان تبتسم بحاول أشوف هنطلع من هنا إزاي.
روبي بصت في كتابها ما إحنا دايمًا بنطلع.
دي كانت المشكلة
دلوقتي مارا عندها شغل الصبح في مطعم، بس يا دوب بيكفي الأكل ومصاريف الأتوبيس، وتكلفة صندوق التخزين في الملجأ اللي شالوا فيه بقايا حياتهم القديمة هدوم روبي الشتوية، ومج مكتوب عليه أحسن ماما في الدنيا. مارا فكرت بمرارة إن أحسن أمهات في العادة بيبقى معاهم مفاتيح لبيوت بجد.
في متطوعة كانت بتوزع ورق عن مزاد لمخازن مهجورة يوم السبت. الورق كان مكتوب فيه مزاد مخازن كاش فقط أدوات منزلية وعفش.
روبي سألت يعني إيه مزاد مخازن؟
مارا ردت ناس بتبطل تدفع إيجار المخازن، فالمكان بيبيع اللي جواها.
عيني روبي لمعت يمكن نلاقي
الأغلب بيبقى كراكيب.
روبي هزت كتفها الناس بتقول كدة بالظبط قبل ما يلاقوا الكنز.
يوم السبت، مارا خدت ال 63 دولار اللي حوشتهم من التبس وراحت المزاد هي وروبي. المكان كان مخازن نورث كريك، زحمة ورجالة كتير وتجار. مديرة المكان دينيس كانت ست قوية وصارمة، أعلنت إن المخازن بتتباع زي ما هي واللي بيشتري قدامه 24 ساعة يفضيه.
أول مخزن اتباع ب 800 دولار، والتاني ب 750، والتالت ب 1000. مارا بدأت تفقد الأمل، لحد ما وصلوا لمخزن ضيق في الآخر، بابه مصدي وريحته رطوبة وورق قديم. جوه كان فيه فوضى كرسي مقطع، أكياس زبالة، كراتين مطبقة، مكنسة مكسورة، وشوية تماثيل سيراميك.
واحد من التجار تريق وقال ده عايز يترمي في الزبالة.
روبي وشوشت مارا ده تحفة.. عشان محدش عايزه.
دينيس بدأت المزاد مين يبدأ ب 50؟.. طيب 25؟
واحد رفع إيده وقال 25. مارا، من غير ما تفكر، رفعت إيدها 30.
الراجل بص لها باستهزاء وزود ل 35. مارا قلبها بيدق 40.
الراجل سكت وقال خديه، حلال عليكي.
دينيس
مارا كانت مرعوبة من اللي عملته، بس روبي كانت بتضحك وتقول كسبنا. دفعوا الفلوس ودينيس نصحت مارا ماتخليش حد يضحك عليكي وانتي بتبيعي الحاجات اللي هنا، وماترميش ورقة قبل ما تقريها.
بدأوا الشغل، والتراب كان في كل حتة. مارا بدأت تفرز كراتين بتدوب، هدوم قديمة، أشرطة فيديو.. بس لقت حاجات تنفع تتباع طاسات حديد، أسطوانات أغاني، ومضرب بيض شغال.
في نص اليوم، واحد جيه بعربية نقل وعرض عليها 20 دولار في الطاسات، بس هي رفضت. ومع آخر النهار، لقت صندوق خشب قديم سحارة متداري ورا دولاب مكسور. الصندوق كان شكله قيم، ولما فتحته لقت جواه لحافات قديمة وشوية ورق.. وتحتهم لقت أجندة وبرواز صور وظرف مقفول مكتوب عليه للي لسه عارف إبزاي يبدأ من جديد.
جوه الظرف كان فيه رسالة بتقول لو لقيت ده، يبقى الحياة عملت فيك اللي بتعمله دايمًا.. شتتت كل حاجة. أنا خبيت الحاجات المهمة وسط الحاجات اللي ملهاش قيمة عشان الأيدي الطماعة ما توصلهاش. طيور الزينة الزرقاء