النجاة من حضن العائلة

لمحة نيوز

أول حاجة فاكراها هي الصوت.. مكنتش مجرد خبطة، كانت طرقعة مكتومة جوه جسمي، صوت حسيته في أعماق ضلوعي وهي بتتكسر. بعدها جه الوجع.. نار قايدة انتشرت من جنبي لصدري كله، لدرجة إن النَفَس بقى كأني بغرق وأنا على البر. الكرسي الخشب اتفلق منه حتة من قوة الخبطة، بس أختي "هناء" كانت لسه ماسكاه بإيدها، عينيها مبرقة وصدرها بيعلى ويهبط، كأنها مش مصدقة اللي عملته.. أو يمكن مصدقة ومش فارق معاها.
المطبخ سكت تماماً، مفيش غير صوت تزييق صدري وأنا بطلع النَفَس بالعافية. ركبي خانتني ووقعت على السيراميك، إيدي ساندة ضلوعي وبحاول أشد شوية هوا لـريتي.. بس جسمي رفض يطيعني. شفت أمي وهي بتجري ناحيتنا، بس مجريتش عليا.. راحت لـ "هناء"، خدتها في حضنها وهي بتطمن عليها وتسألها بخوف: "إنتي كويسة يا ضنايا؟". أبويا "رفعت" كان واقف متجمد، موبايله في إيده، بس مكنش بيطلب الإسعاف.. كان بيكلم المحامي بتاعه.
لما فوقت تاني، كنت لسه مرمية على الأرض. نَفَسي كان مقطوع، وكل شهقة كانت بتقطع في جنبي زي الموس. "هناء" كانت قاعدة بتعيط تمثيل، وأمي بتمسح لها دموعها وتقولها: "فداكي يا حبيبتي، مكنتيش تقصدي". بصيت للسقف وكل نَفَس كان عذاب. مكنتش قادرة أستوعب البجاحة.. ضلوعي مكسورة ومش قادرة أتحرك، ومع ذلك أنا اللي طلعت غلطانة في البيت ده.
طول عمري أنا "نورا" البنت الكبيرة، اللي لازم تشيل وتستحمل.

أهلي كانوا بيقولوا عليا "نوارة البيت" في الأول.. لحد ما "هناء" جت بعدي بـ 3 سنين. من وقتها وهي بقت "الدلوعة" اللي طلباتها أوامر. لما كانت بتغلط، يقولوا "لسه صغيرة وطايشة". لما كنت أعترض، كنت ببقى "نكدية وقلبها أسود".
اتعلمت اعتمد على نفسي. اشتغلت ودرست وطلعت عيني عشان أكون أخصائية علاج طبيعي وليا اسمي. "هناء" جابت "مقبول" بالعافية وأبويا جاب لها عربية زيرو، وأنا كنت بجهز نفسي من شقايا. عشت في شقة لوحدي عشان أشتري راحتي، وكان عندي خطيبي "خالد" اللي بيعاملني بأصل وطيبة.. لحد ما جت عزومة أول يوم رمضان.
العزومة بدأت والكل بيمثل المحبة. "هناء" جت متأخرة ساعة، وقعدت تشتكي إنها اترفدت من الشغل للمرة الألف. أمي طبطبت عليها: "يا حبيبتي، الملوخية بردت كلي وانسي". أبويا ضحك: "ولا يهمك، اطلعي عمرة غيري جو وإحنا هندفع".
مقدرتش أسكت والكلمة طلعت مني: "يمكن لو اتعلمتي تشيلي المسؤولية مكنتيش اترفدتي".
البيت اتقلب. "هناء" وقفت وصرخت: "إنتي فاكرة نفسك مين؟ طول عمرك حاقدة عليا".
حاولت أتكلم بهدوء: "أنا بقول الحقيقة".
في اللحظة دي رمت كأس العصير في وشي، ووقع اتدشدش ورايا. "خالد" خطيبي قام: "خلاص يا جماعة مش كدة!".
أبويا زعق فيه: "خليك في حالك يا خالد".
قمت وقفت: "أنا ماشية". لفيت عشان آخد شنطتي، وفي ثانية حسيت بالهوا بيتشق وورايا خبطة هدّت حيلي. الكرسي الخشب
رشق في جنبي اليمين.
وأنا مرمية، شفت أبويا بيبص لأمي.. "هناء لازم تطلع منها زي الشعرة من العجين". أبويا وطى عليا: "إنتي عارفة أختك لمضة، ليه تستفزيها؟". أمي همست في ودني: "لو حد عرف، خطوبتها هتتفسخ. قولي إنك وقعتي من على السلم".
"خالد" خطيبي جه بسرعة وشالني: "نورا مش قادرة تتنفس! أنا هطلب الإسعاف".
أبويا حاول يمنعه: "يا بني فضيحة، دي وقعت وخلاص".
"خالد" زعق فيه وطلب النجدة: "أيوة، بلاغ اعتداء.. خطيبتي حالتها خطيرة".
أمي مالت عليا وفحيح صوتها زي الحية: "لو قلتي الحقيقة، لا إنتي بنتي ولا أعرفك".
في الإسعاف، "خالد" حكى للمسعف كل حاجة. وفي المستشفى، الدكتور وشوشني: "عندك 3 ضلوع مكسورة ورئة منهارة.. إنتي كنتي هتموتي". الممرضة "هبة" قالتلي: "أنا بلغت الشرطة، دي جريمة".
أمي كلمت الممرضة وقالتلها: "بنتي دراما وبتتدلع، هي أكيد اللي استفزت أختها". الممرضة قفلت السكة في وشها وبصتلي بشفقة: "أنا معاكي يا بنتي".
دخلت عمليات قعدت 4 ساعات. لما فقت، "خالد" كان جنبي. قالي إن أهلي مسألوش، بس هو سجل كل اللي حصل في البيت بموبايله، صوتهم وهما بيقولولي اكذبي، وصوت "هناء" وهي بتهددني.
الدكتورة قالتلي: "عندك كسور قديمة في ضلوعك من سنين ملمتش صح.. إنتي كنتي بتنضربي قبل كدة؟". افتكرت لما كنت 19 سنة و"هناء" زقتني من على السلم وأمي قالتلي "إنتي مهزوزة وبتقعي".
قررت
أبلغ. "هناء" اتقبض عليها بتهمة اعتداء جسيم. أمي بعتتلي رسايل: "إنتي بتخربي بيتنا، إنتي مش بنتنا". أبويا بعت: "هناء مستقبلها هيضيع وإنتي ناجحة، متكونيش أنانية".
في المحكمة، "هناء" وقفت تعيط وتقول "أنا رقيقة ومكنتش أقصد". بس "خالد" طلع التسجيل، والممرضة شهدت، والدكتور طلع صور الأشعة. المحامية بتاعتي طلعت تاريخ "هناء" في المشاكل مع صحابها وزمايلها في الشغل.
القاضية حكمت على "هناء" بـ 5 سنين سجن. أمي أغمى عليها وأبويا قعد يصرخ. أنا بصيت لهم ومحستش بحاجة.. خيط الود اتقطع خلاص.
رفعت قضية تعويض على أهلي و"هناء" عشان مصاريف المستشفى والعملية (كانت أكتر من 120 ألف جنيه). كسبت القضية وخدت حقي تالت ومتلت. المحكمة منعتهم يقربوا مني طول حياتهم.
دلوقتي أنا متجوزة "خالد"، وعندنا بيبي صغير. سميت بنتي "أمل". وعاهدت نفسي إن بنتي عمرها ما هتحس إن فيه حد أغلى من حد، وإن البيت هيكون أمان مش حلبة مصارعة.
أهلي خسروا سمعتهم في المنطقة، والناس كلها عرفت حقيقتهم. "هناء" في السجن بتدفع ثمن دلعها القاتل. وأنا؟ أنا لأول مرة في حياتي بقيت "نورا" اللي بجد.. مش السكّيتة، ولا الضحية.. أنا الناجية.
❤️ القصة دي رسالة لكل حد بيستحمل الظلم عشان كلمة "عيلة":
1️⃣ العيلة اللي متصونكش وقت وجعك، متبكيش عليها.
2️⃣ السكوت على الأذى بيخلي المؤذي يتمادى.
3️⃣ اختاروا شريك حياة يكون
"سند" بجد زي ما خالد كان لنورا.

تم نسخ الرابط