حفلة شواء

لمحة نيوز

في حفلة شوي في الجنينة، ابن أختي اتقدم له حتة ستيك "تي بون" محترمة ومستوية عالشعرة، في حين إن ابني مخدش غير حتة دهن محروقة. أمي ضحكت وقالت: "دي كفاية أوي على عيل زيه". أختي ابتسمت بخبث وزودت عليها: "بصراحة، ده حتى الكلب بياكل أحسن من كدة". ابني بص في طبقه وقال بصوت واطي: "ماما.. أنا راضي ب ده". بعد ساعة، لما فهمت قصده بالظبط، إيدي مكنتش قادرة تبطل رعشة.
أنا اسمي لورين ميتشل، وأرعب حاجة ابني قالها لي في حياتي مكنتش باينة إنها بتخوف خالص. كانت بصوت هادي، مؤدب، وسهل تعدي من غير ما تاخد بالك منها.
في الأول، يوم الأحد ده كان باين إنه عادي. أمي عزمت الكل على غدوة شوي في جنينة بيتها. أختي راشيل كانت هناك مع جوزها وابنهم "نوح" اللي في نفس سن ابني "ياسين"؛ الاتنين عندهم تمان سنين، وجسمهم قليل بالنسبة لسنهم، ولسه في السن اللي بيصدقوا فيه الكبار من غير تفكير.
دخان الشواية كان طالع، والتربيزة كانت زحمة بأطباق السلطة والدرة. أمي كانت بتتحرك بمريلتها المنقوشة بورد، وبتمثل دور الجدة الحنينة اللي بترحب بالكل، بس الحب في عيلتنا عمره ما كان بالعدل. راشيل طول عمرها هي المفضلة، وابنها بياخد أحسن منايب وأغلى الهدايا، أما ابني ياسين فكان بياخد "الاستحمال"، ده لو حصل أصلاً. وساعات

بياخد أوحش من كدة؛ "الهزار" اللي الكبار بيعملوه لما يحبوا يوجعوا طفل وهما مش عايزين يعترفوا بده.
لما اللحمة طلعت من ع الشواية، "نوح" خد حتة "تي بون" سميكة وجوسي في طبق محترم، أما ياسين فخد الفضلات؛ حتة "شغت" سودة ودهون محروقة من الحروف وطرية من النص، ارمت له في طبق ورق خفيف كأنها بقايا أكل لحيوان.
سألت أمي بوضوح: "ماما، فين منايب ياسين من اللحمة؟" من غير ما تبص له ضحكت وقالت: "ده كتير أوي على طفل زيه". وراشيل كملت وهي بتشرب: "بجد، ده حتى الكلب كان هياكل أحسن من كدة". كام واحد من الموجودين ابتسموا بكسوف، ومحدش اتدخل.
دمي غلي وكنت لسه هرد، بس ياسين سبقني بصوت هادي وثابت: "ماما.. أنا مبسوط باللحمة دي". اتسمرت مكاني، مكنش بيضحك ولا كان موافق فعلاً، كان باين إن الكلام ده طالع منه بصعوبة. قلت له: "لا، مش هتاكل القرف ده"، ومديت إيدي آخد الطبق، بس هو مسك معصم إيدي بقوة مكنتش متوقعاها وهمس: "أرجوكي.. عادي".
ياسين بطبعه صادق، لو جعان بيقول ولو حاجة وجعته بيعيط، بس المرة دي كان فيه حاجة جديدة: "الخوف". رحت عند الشواية أدور على لحمة تانية، ملقتش غير صواني فاضية. أمي قالت ببرود: "ده اللي فاضل"، فقلت لها: "إنتي عملتي كدة قاصدة". راشيل قلبت عينيها وقالت لي متبدأيش مشاكل عشان
حتة أكل.
كنت همشي فوراً، بس ياسين شد دراعي وصوابعه كانت سقعانة تلج: "ماما.. أرجوكي متخليهمش يزعلوا". نزلت لمستواه وسألته: "ليه هيزعلوا؟" مري بصلهمش، بص ناحية البيت وقال بصوت واطي: "أنا مبسوط باللحمة دي.. عشان دي مكنتش في الفريزر".
في اللحظة دي مفهمتش قصده، افتكرت إنه مش عايز لحمة مجمدة قديمة من اللي أمي بتشيلها في الجراج. لميت حاجتنا ومشيت وسط تريقة أمي وأختي إني مكبرة الموضوع. في العربية سألته: "يعني إيه لحمة الفريزر يا ياسين؟" وشه ابيضّ فجأة وقال: "مفيش.. مش مفروض أقول.. تيتة قالت لي كدة".
وقفت العربية وسألته بخوف: "قالت لك إيه؟" بدأ يعيط وقال: "أرجوكي متزعليش.. المرة اللي فاتت لما بتّ عند تيتة، قمت بالليل أشرب، سمعتها هي وخالتي راشيل في المطبخ. فتحوا الفريزر وتيتة قالت (لازم نستخدم دي قبل ما تبوظ)، وخالتي ضحكت وقالت (ابن لورين هياكل أي حاجة لو جاع)".
ياسين كمل وهو بيترعش: "كان فيه شنطة سوداء كبيرة في الفريزر.. وعليها طوق كلب من فوق. تيتة شافتني وقالت لي إني بيتهيألي، وقالت لو حكيت لك، عيلتنا هتتفكك".
جسمي قشعر. أمي كان عندها كلب "جيرمن شيبرد" اسمه برونو، وقالت من شهرين إنه هرب. ياسين همس: "قالت إن لحمة الفريزر للكلاب الأول.. ولما أدوني اللحمة الوحشة النهاردة،
خالتي راشيل قالت كويس إنها مش من برونو".
لفيت ورجعت بيت أمي فوراً. دخلت الجراج وفتحت الفريزر وإيدي بتترعش. ريحة لحمة متلجة وشوية أكياس مرصوصة، وفوق خالص كان فيه طوق "برونو" الأحمر. مسكت كيس، مكنش عليه تيكت محل، كان مكتوب عليه بماركر أسود: "لحم كلاب - للرمي/طعم للصيد"، وتحته كيس تاني مكتوب عليه: "للولدي لو احتاجنا".
رميت الكيس كأنه نار. فهمت إنهم مكنوش بس بيذلوه، دول كانوا بيطعموه بقايا كلبهم الميت كنوع من والهزار المريض. طلبت البوليس فوراً.
الحفلة باظت أول ما الضباط دخلوا. أمي كانت بتمثل إنها مصدومة، وراشيل بدأت تصرخ إنها مجرد "هزار" أو "طعم للصيد". الحقيقة طلعت بالراحة؛ برونو مكنش هرب، هما قتلوه بطريقة رخيصة وبدل ما يتخلصوا منه، خلوه يتفرم مع لحم حيوانات تانية، وحولوا الموضوع لدعابة مريضة ضد ابني.
أمي وأختي واجهوا تهم بتعريض حياة طفل للخطر وإساءة معاملة الحيوانات. ياسين قعد سنة كاملة مبيطيقش يشوف اللحمة، وفي يوم سألني بصوت حزين: "هو أنا كنت وحش؟". رديت عليه: "لا يا حبيبي، فيه ناس بتختار تكون وحشة ومؤذية لمجرد المتعة، مش عشان أنت تستاهل كدة".
اتعلمت يومها إن الوحوش مش دايماً مستخبيين في الضلمة، ساعات بيبقوا هما اللي عازمينك على غدوة، وبيبتسموا في وشك، وبيسموا
الأذى "هزار".

تم نسخ الرابط