وعود تحت المطر
وهي بتعيط وبإيد بتترعش، مَضت على ورق الطلاق.. هو راح اتجوز موديل مشهورة؛ وهي رجعت بعد زمن كحرم الملياردير، وفي بطنها تلات توائم، وسابت جوزها القديم في حالة صدمة ميفوقش منها عمره كله.
قاعة الاجتماعات في شارع "باسيو دي لا ريفورما" كان ريحتها خشب ملمع، وفيها برود تقيل مليان غدر وخيانة. قلم فضة ماركة "مون بلان" كان بيترعش بين صوابع فاليريا كروز، والمحامي بتاعها بيهمس لها بصوت واطي: "مِضي بس يا مدام وكل حاجة هتخلص دلوقتي". على الناحية التانية من الترابيزة اللي بتلمع، كان جوزها — لأ، الراجل اللي هيبقى طليقها كمان ثواني — أليخاندرو توريس قاعد ورايح بجسمه لورا ببرود، بيظبط كُم القميص والبدلة اللي متفصلة مخصوص عشانه. ساعة "الرولكس" في إيده كانت بتبرق تحت نور النجف، وتكتكتها طالعة أعلى من دقات قلبها. ولا مرة بَص في وشها.
بره، مدينة مكسيكو كانت باهتة ورا الضباب، وأنوار الشارع سايحة في المطر. خيال فاليريا في الإزاز كان طالع زي الشبح: وش شاحب، حامل في الشهر السادس، وماسكة في آخر حتة كرامة فاضلة لها. صوت أليخاندرو قطع السكوت، كان صوته هادي بس بيجرح زي السكينة: "خلينا نخلص السيرة دي يا فاليريا، ورايا طيارة للوس أنجلوس بعد الظهر". مجابش سيرة السبب.. مكنش فيه داعي. المجلات والبرامج بقالها شهور
فاليريا حطت القلم على الورق. إمضتها ساحت زي الجرح المفتوح، ودمعة نزلت على الحبر بوّخت كلمة "طلاق". صوت المحامي وهو بيلم الورق كان زي صوت المسامير وهي بتدق في تابوت. أليخاندرو قام وحط تليفونه في جيبه وقال بلامبالاة: "خلي بالك من نفسك". هي ابتسمت — ابتسامة حد خسر كل حاجة بس رافض يتهد. لما الباب اتقفل وراه، طلعت نَفس طويل وهي بتترعش في صمت.. بس بـإصرار.
طلعت فاليريا في المطر، عدت على المحلات الغالية اللي كانت بتشتري منها — كارتييه، ديور، تيفاني — وكل واجهة عرض كانت بتفكرها بحياتها اللي ضاعت. حطت إيدها بحنية على بطنها وهمست: "هنكون كويسين.. أوعدكم". صور الفرح مَلت الدنيا بعد أيام.. أليخاندرو وكاميلا بيضحكوا تحت نجف الكريستال في فندق فخم في "بولانكو". "كوبل السنة" كان هو ده العنوان. أما فاليريا، فكانت قاعدة في أوضة إيجار بسيطة في حي "إزتابالابا"، لابسة بلوفر واسع مداري حملها، ونور لاب توب قديم منور وشها التعبان.
قرب نص الليل، وهي راجعة في آخر أتوبيس، السواق فرمل فجأة.. الوجع عصر بطنها. راجل لابس بالطو أسود قام ساعدها فوراً: "محتاجة هواء.. اتنفسي براحة. أنا فرناندو كاستيو". ساعدها تركب تاكسي واداها كارت: "لو تعبتي، كلمي الرقم ده.. دكتور
في المستشفى، عرفت إنهم تلات توائم.. تلات دقات قلب صغيرة، وتلات أسباب عشان تعيش. لما دورت على اسم فرناندو كاستيو، عرفت إنه الملياردير الغامض اللي اختفى عن الأنظار من يوم وفاة مراته. فرناندو بدأ يزورها.. مش بفلوس وهدايا، لكن بحنية وهدوء. كان بيجيب لها فاكهة وكتب، وبيسمعها من غير ما يسأل عن ماضيها. وفي يوم وسط المطر، فاليريا حكت له عن غدر أليخاندرو، فرد عليها فرناندو: "فيه ناس مابتغيرش، وناس تانية بتيجي في وقتها بالظبط.. أنتي مش لوحدك".
يوم الولادة، فرناندو كان واقف برا.. ولما التلات أطفال شرفوا الدنيا، أخد واحد منهم بين إيديه وقال لها: "طالعين أقوياء زي أمهم". ومن هنا بدأت قصة تانية خالص.. فرناندو مكنش عايز ينقذها، كان عايز يمشي معاها الطريق. بعد كام سنة، الخبر نزل زي الصاعقة: "فرناندو كاستيو يتزوج فاليريا كروز". في حفلة فخمة في "بولانكو"، تحت نفس الأنوار اللي أليخاندرو احتفل فيها بفشله، دخلت فاليريا وهي زي الملكة في إيد فرناندو. كانت منورة، واثقة، ومعاها تلات أطفال زي الملائكة. أليخاندرو كان واقف، الكأس في إيده كان بيترعش وهو
راحت له بكل هدوء وقالت له الكلمة اللي دمرته: "شكراً". أليخاندرو استغرب: "شكراً على إيه؟" فاليريا ابتسمت بصفاء: "لو مكنتش سبتني، مكنتش عمري هلاقي الحب والاحترام اللي أستحقه بجد". لكن الحكاية مخلصتش عند الانتقام.. في يوم تليفونها رن، وكانت "كاميلا" مرات أليخاندرو، صوتها كان مرعوب: "أليخاندرو في مصيبة.. فيه ورق قديم من وقت جوازكم بيتم التحقيق فيه، واسمك موجود، وممكن تخسري حضانة ولادك لو مسكتيش!".
فاليريا حست إن الدنيا بتلف بيها، الماضي لسه بيطاردها. فرناندو وقف جنبها وقال لها: "القرار ليكي.. الحقيقة هي اللي هتحميكي". راحت فاليريا المحكمة، ووقفت قدام القاضي.. كان قدامها تختار: تسكت وتحمي أليخاندرو عشان "العشرة" وتخاطر بولادها، ولا تقول الحقيقة وتدمره تماماً. فاليريا بصت لفرناندو، وبعدين لولادها، وقررت تنطق بكل كلمة حصلت.
بشهادتها، أليخاندرو خسر كل ثروته ومكانته، وبان وشه الحقيقي قدام القانون. لما طلعت من المبنى، الهوا كان أنقى بكتير. فرناندو سألها: "ندمانة؟" بصت للسما وقالت: "لأ.. لأن ساعات لازم تخسر كل حاجة مزيفة عشان تلاقي الحاجة الحقيقية اللي متفصلة عشانك". ورجعت لبيتها ولحياتها، وهي عارفة إنها مش بس لقت الحب، دي لقت نفسها اللي كانت