ركبت الكاميرا عشان أراقب ابني وهو نايم الضهر

لمحة نيوز

أنا ركبت الكاميرا عشان أراقب ابني وهو نايم الضهر، ده كل اللي كنت عاوزه. مراتي "ليلي" كانت هلكانة من ساعة الولادة، وابننا "نوح" بدأ يصحى وهو بيصرخ بطريقة مش فاهمينها. قلت يمكن الكاميرا تساعدنا نفهم نومه ماله، يمكن بيخاف من حاجة، أو البيت دوشة بزيادة.. قلت أعمل حاجة مفيدة وأنا بقضي ساعات طويلة في الشغل وبعيد عن البيت.
لكن يوم الأربع، الساعة 1:42 الضهر، فتحت الموبايل من مكتبي وسمعت أمي بتقول: "انتي عايشة عالة على قفا ابني وكمان ليكي عين تقولي تعبانة؟" وبعدها، مسكت مراتي من شعرها. ده حصل بالظبط قدام سرير نوح. ليلي كانت سانده إيد على جهاز تسخين الرضعات والإيد التانية على سور السرير، غالباً كانت بتحاول متصحيهوش. أمي "دنيز" كانت واقفة وراها بوقفتها الناشفة اللي دايماً وراها مصيبة. ليلي قالت حاجة صوتها واطي ملقطتوش الكاميرا، أمي قربت منها وهرت الجملة دي في وشها، وبعدين شدتها من شعرها بقوة خلت مراتي تتكتم من الوجع بدل ما تصرخ.
دي أكتر حاجة كسرتني.. إنها مصرختش. وقفت مكانها ومتحركتش، وجسمها بطل يقاوم.. زي ما الجسم بيعمل لما المقاومة تفشل مرة ورا تانية. وفي السكوت المرعب ده، فهمت إن هدوء مراتي الشهور اللي فاتت مكنش صبر، ده كان رعب.
طلعت السلم من غير ولا صوت، قلبي كان بيدق لدرجة خفت يسمعوه قبل ما أوصل لباب الأوضة. وقفت قبل ما ألف مقبض الباب، باخد نفسي بالراحة، وبحاول أفهم إزاي

سمحت لبيتي إنه يتحول لمكان غريب عني كدة. جوه الأوضة سمعت شهقة مكتومة، وبعدها صوت حكة ناشفة في خشب السرير، كأن جسم بيحاول يتسند بالعافية. فتحت الباب.
أمي لفت بسرعة "تمثيلية" مرسومة، وابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت، وكأن الجو مش مشحون بتوتر يقطع النفس. ليلي كانت مديا لي ضهرها، بتمسح وشها بظهر إيدها، وبتحاول تلم شتات نفسها قبل ما تلف وتبص لي، كأنها مش عاوزاني أشوفها كدة.
أمي قالت بهدوء يجمّد الدم: "جيت بدري يعني." محاولتش أرد عليها، بصيت لليلي وبس. عينيها كانت حمرا، بس اللي وجعني بجد هي نظرتها اللي كانت بتهرب مني، كأن بصتها ليا "خطر" عليها، الفكرة دي كانت أصعب من أي فيديو شوفته.
سألت: "إيه اللي بيحصل هنا؟" صوتي طلع واطي ومتردد، كأني ماليش حق أسأل. أمي اتنهدت بتمثيل وقالت وهي مربعة إيدها: "مراتك تعبانة، وأنا بساعدها زي العادي." ليلي فتحت بوقها بس منطقتش. السكوت ده مكنش استسلام، كان "حسابات".. كأن كل كلمة ممكن تدفع تمنها غالي.
قلت فجأة: "أنا شوفت التسجيلات." الجو في الأوضة اتغير تماماً، كأن الحرارة نزلت تحت الصفر. أمي متهزتش، مالت براسها وقالت ببرود: "تسجيلات إيه؟" قلت لها: "كاميرا نوح.. شوفتك وانتي بتشديها من شعرها." ليلي غمضت عينيها، أما أمي فابتسمت ابتسامة خفيفة وباردة وقالت: "يا إيفان، لازم تاخد بالك من اللي بتشوفه، الفيديوهات ساعات بتبقى من غير 'سياق' يوضحها."
حسيت بحاجة
بتتحطم جوايا. سألتها: "سياق؟ سياق إيه اللي يبرر المنظر ده؟" قربت مني أمي عشان تسيطر على الكلام كالعادة وقالت: "السياق إن مراتك مش كويسة، تعبانة ومهزوزة ومحتاجة حد شديد يسندها قبل ما تعمل كارثة في الواد." بصيت لليلي، كانت ساكتة، مدافعتش عن نفسها ولا أنكرت، كأنها اتعودت إن صوتها ملوش قيمة.
فهمت وقتها إن ده مش مجرد خوف، ده "استنزاف". التعب اللي بيخلي الواحد يبطل يدافع عن نفسه عشان عارف إن مفيش فايدة. سألت أمي: "هو ده الكلام اللي بتسمعيهولها؟ إنها مش كويسة؟" أمي ماردتش عليا، بصت لليلي وقالت لها بخبث: "يا ليلي، قولي لجوزك الموضوع كان صعب عليكي إزاي."
ده كان فخ. لو ليلي اتكلمت هتبان فعلاً "تعبانة"، ولو سكتت هتاكد كلام أمي. قلت لليلي بصوت حنين: "ليلي.. بصي لي." خدت ثواني لحد ما رفعت عينيها في عيني، وشوفت فيها حد مستني.. مستنيني أنا. سألتها: "الكلام ده صح؟"
ليلي بلعت ريقها، بصت لأمي ثانية كأنها بتستأذن، وبعدين بصت لي وقالت كلمة واحدة: "لأ." الكلمة دي كانت كأنها سد وانفجر. أمي ضحكت بسخرية وقالت: "طبيعي تقول لأ، دي جزء من المشكلة."
كنت عاوز أصرخ، بس افتكرت فيديو شوفته قبل ما أمشي من الشغل.. أمي كانت واقفة جنب السرير وبتهسس في ودن ليلي: "لو اتكلمتي محدش هيصدقك." رجعت للواقع وقلت لأمي: "أنا اللي مش مصدقك انتي." أمي اتصلبت مكانها وقالت: "نعم؟" قلت لها بحدة: "مش مصدقك، وشوفت كفاية.
"
ساد سكوت تقيل. أمي رجعت خطوة لورا وقالت: "يا إيفان انت بتغلط غلطة عمرك، بتصدق نسخة ناقصة ضد الأم اللي شالتك وسندت البيت ده من قبل ما هي تدخل حياتنا." ده كان الاختيار.. مش بين شخصين، لكن بين واقعين. اللي عشته طول عمري، والجديد اللي لسه شايفه دلوقتي.
بصيت لنوح وهو نايم، وحسيت إن مستقبله كله متوقف على اللي هقوله دلوقتي. قلت لها بالراحة: "يمكن، بس لو هغلط، أفضل إني أغلط وأنا بحميها، مش وأنا مطنش اللي عيني شافته." أمي بصت لي كأنها متعرفنيش، وقالت: "يبقى ده اختيارك." هزيت راسي وقلت: "أيوه."
ليلي طلعت تنهيدة طويلة كأنها كانت كاتمة نفسها من شهور. أمي خدت شنطتها وبكل برود وقبل ما تمشي قالت: "الموضوع مش هيخلص هنا." مكنش تهديد مباشر، بس كان واضح.
لما الباب اتقفل، البيت رجع يهدى تاني، بس هدوء مختلف.. فيه أمل. بصيت لليلي، لأول مرة مكنش فيه حد تالت بينا. مقدرتش أقول حاجة تعوضها عن اللي شافته بسببي، فمقلتش حاجة. قربت منها بالراحة، كأن أي حركة غلط ممكن تكسر اللي بدأ يلم. همست باسمها، مابعدتش عني، بس مقدمتش خطوة.. كانت لسه بتدرسني. قلت لها: "أنا آسف." مكنتش كلمة حل، كانت اعتراف إني جيت متأخر، وإني كنت السبب بجهلي.
ليلي هزت راسها بس، مضحكتش ولا عيطت، بس لأول مرة مهربتش من عيني. وفهمت إن اللي جاي مش سهل، وإن الاختيار ده مصلحش كل حاجة، ده مجرد "البداية" عشان أبني اللي سمحت له يتهد
في صمت.
تمت

تم نسخ الرابط