صدمتي في جوزي

لمحة نيوز

أنا كسبت 50 مليون دولار في اللوتري، وشلت ابني ورحت جري على شركة جوزي عشان أفرحه.. بس على ما وصلت لباب مكتبه، كنت خلاص أخدت قرار عمري ما تخيلت إني ممكن أخده في يوم من الأيام.
يومها الصبح بدأ عادي جداً، زبادي ناشف على الرخامة وابني "جاباري" بيغني غلط مع الكرتون. ده أكتر شيء فاكراه بوضوح، مش أرقام التذكرة ولا الموبايل اللي وقع من إيدي لما عرفت إني كسبت.
اسمي "كيميت جونز"، عندي 32 سنة، متجوزة من 5 سنين من راجل كنت بحبه بكل طاقتي. حياتي كانت عادية، تعب ومصاريف ماشية بالعافية، وجوزي "زولاني" اللي كان دايمًا بيقول إنه بيشتغل ليل نهار عشان يبني مستقبلنا في شركته الصغيرة للمقاولات. كنت فاكرة إن قسوته وتجاهله ليا أحياناً ضريبة النجاح، لكن دي كانت الكذبة اللي عايشة فيها.
يومها الصبح، بالصدفة البحتة، راجعت تذكرة لوتري كنت شاريها بـ 5 دولار بسب نصيحة ست عجوزة في السوبر ماركت. وبدأت أقرأ الأرقام: "5.. 12.. 23.. 34.. 45.. والرقم الإضافي 5".
نفس أرقامي! 50 مليون دولار!
قعدت على الأرض أعيط، مش فرح بس، لا دي كانت صدمة بتغير خريطة حياتك. أول حاجة فكرت فيها ابني "جاباري" إنه أخيراً هيبقى

في أمان، وتاني حاجة "زولاني" جوزي، قلت الفلوس دي هتخليه يهدى ويرجع الراجل الحنين اللي عرفته زمان.
شلت التذكرة في مكان سري في شنطتي، أخدت ابني في "أوبر" ورحت لمكتبه في "ميدتاون أتلانتا" عشان أعمله مفاجأة. وصلت المكتب، موظفة الاستقبال قالتلي إنه جوه بس معاه حد، دخلت الطرقة بالراحة، ولسه هخبط على الباب.. سمعت ضحكة ست.
ضحكة دلع مش شغل.. وبعدها سمعت "زولاني" بيقول: "يا بنتي اصبري عليا، خليني بس أخلص أموري مع (الفلاحة) اللي في البيت دي، وأول ما أخلص هرفع قضية طلاق فوراً".
الدنيا اسودت في عيني. الراجل اللي كنت رايحة أديله ملايين، بيوصفني بالفلاحة وبيخطط يرميني. والست دي مكنتش غريبة، دي كانت "زهارة"، اللي عرفها لي قبل كدة على إنها صاحبة أخته!
سمعته وهو بيضحك ويقول لزهارة: "دي هبلة ومبتفهمش حاجة في الحسابات، أنا فهمتها إن الشركة بتخسر وعليها ديون 50 ألف دولار، وهي صدقت ومضت على بوليصة تأمين لابننا، وبكدة أنا أمنت نفسي وهي مش هتطول مليم، والفلوس الحقيقية أنا نقلتها باسم أمي".
في لحظة، كل الحب اللي كان جوايا اتحول لكتلة تلج. مكنتش مجرد خيانة، ده كان تخطيط لدماري. مسكت نفسي ومفتحتش
الباب، مشيت بهدوء من غير ما يحسوا، وقلت للموظفة إني نسيت المحفظة وهبقى أرجع تاني.
خرجت من المكتب وأنا واحدة تانية خالص. "زولاني" فاكر إنه عامل فخ للفلاحة الهبلة، ميعرفش إن "الفلاحة" دي بقى معاها 50 مليون دولار وسر يهد مملكته.
سافرت لأمي في "جاكسونفيل" وحكيت لها كل حاجة. أمي كانت سندي، وبدأنا نخطط. هي اللي صرفت التذكرة باسمها عشان "زولاني" ميعرفش مليم عنها، وجبنا محامي شاطر بعيد عن "أتلانتا".
رجعت البيت ومثلت دور الزوجة الغلبانة المكسورة. هو كمل تمثيليته وقالي إن الشركة بتفلس ولازم نطلق عشان الديون متطولنيش، ومضاني على ورق إنه يتنازل عن حضانة ابني مقابل إني متطلبش مليم نفقة. وافقت طبعاً وأنا بمثل إني بعيط، وهو كان هيموت من الفرحة إنه خلص مني ومن غير ما يدفع قرش.
أول ما الطلاق خلص، بدأت المرحلة التانية من خطتي.
بمساعدة "إليانور" المحاسبة القديمة في شركته اللي كان بيعاملها وحش، قدرت آخد نسخة من كل ملفات الفساد والتهرب الضريبي والاختلاس اللي كان بيعمله. وبفلوس اللوتري، مولت شركة مقاولات جديدة مع شريكه القديم اللي "زولاني" نصبه عليه زمان.
بدأنا نسحب منه العقود والمشاريع
واحد ورا التاني، وهو كان بيغرق ومستغرب إيه اللي بيحصل. "زهارة" حبيبته بدأت تمل منه لما الفلوس خلصت وبقى عليه ديون بجد وملاحقات قضائية.
وفي يوم، "زولاني" جالي بيتي الجديد وهو منهار، ميعرفش إني صاحبة الشركة اللي دمرته. قعد يترجاني أساعده وقالي إنه لسه بيحبني وإن "زهارة" ضحكت عليه.
بصيت له بكل برود وقلت له: "عارف يا زولاني، يوم ما رحت لك المكتب عشان أفرحك، كان معايا تذكرة بـ 50 مليون دولار.. كنت هديك نصهم ونعيش أحلى عيشة، بس أنت اخترت تخسر كل حاجة عشان كنت فاكرني (فلاحة) ومبفهمش".
وشه بقى ألوان، مكنش مصدق الصدمة. وفي نفس اللحظة، البوليس الفيدرالي وصل وقبض عليه بتهمة التزوير والتهرب الضريبي بناءً على المستندات اللي سلمتها.
دلوقتي، "زولاني" في السجن، وأنا عايشة مع ابني وأهلي في سلام. أسست مؤسسة لمساعدة الستات اللي بيتعرضوا للاستغلال المادي من أزواجهم، عشان مفيش ست تضطر تستنى لوتري عشان تنقذ نفسها.
أنا خسرت زوج كنت فاكراه سند، بس كسبت نفسي، وكسبت مستقبل ابني، وتعلمت إن "الفلاحة" اللي كان بيستهزأ بيها، كانت هي اللي شايلة البيت، ولما قررت تهد المعبد فوق راسه.. هدته بذكاء وهدوء.

النهاية.
 

تم نسخ الرابط