إنتي جيتي عزا ماما باللبس ده؟

لمحة نيوز

"إنتي جيتي عزا ماما باللبس ده؟" أختي قالتها بسخرية وهي بتعدل الألماظ اللي في إيديها وجزمتها الـ "فالديري" الغالية.. "أنا عارفة إن ظروفك صعبة، بس على الأقل كنتي تعملي مجهود شوية عشان مظهرك!"
أنا كتمت ضحكتي بالعافية. اللي هي ما تعرفوش إني أنا اللي صممت الفستان "الرخيص" اللي لابساه ده.. وأنا اللي أملك الماركة اللي هي لابساه في رجليها.. وأنا صاحبة الـ "أتيليه" اللي إحنا واقفين فيه ده.. والأهم من ده كله، إني لسه من ساعة واحدة بس ماضية على قرار إلغاء عقدها كموديل مع شركتي!
اسمي "إليز مورجان"، واتعلمت من زمان إن أحسن انتقام بيتقدم على طبق من الشياكة والفخامة.
العيلة اللي مش شايفة غير المظاهر
يوم عزا ماما كان كئيب ومغيم في "نيوبورت باي". وقفت قدام المراية في أوضتي القديمة، وقفلت سوستة فستاني الأسود. فستان بسيط جداً، قماش "كريب" ومن غير أي بهرجة. لأي حد عادي، ده فستان من محل شعبي، بس لأي حد بيفهم في الموضة، دي قطعة فنية تمنها 30 ألف دولار.
أهلي عمرهم ما فهموا أنا بعمل إيه. وصلت الكنيسة بعربيتي الـ "بريوس" القديمة، وركنتها وسط عربياتهم الفخمة الـ "مرسيدس" والـ "بورشه". بابا، "جيرالد مورجان"، كان واقف لابس بدلة "أرماني" قديمة فاكر إن محدش هياخد باله إن موديلها راح عليه. أخويا الكبير "بليك" كان مشغول بموبايله بيتابع كوارث

البنك اللي شغال فيه. وأختي الصغير "راشيل" كانت واقفة كأنها ملكة متوجة بفستان "فالديري" سعره أكتر من إيجار بيت ناس كتير.
طنط "مارثا" شافتني وقالت بليونة مصطنعة: "أوه إليز حبيبتي.. إزي المحل الصغير بتاعك؟ شوفي.. بنت جارتي فاتحة محل على 'إيتسي' وبتعمل إكسسوارات هاند ميد، ممكن تاخدي منها نصايح!"
ابتسمت وقلت: "فكرة هايلة يا طنط، هبقى أفكر فيها."
الإهانة وسط العزا
في القاعة بعد المراسيم، "راشيل" صوتها علي وهي بتقول لصاحباتها: "إليز.. كنا لسه بنتكلم عنك! كنت بقول لفيفيان إنك شجاعة جداً إنك لسه فاتحة محل ماما الصغير ده.. بس بصراحة، مش كان أسهل تشتغلي بياعة في محل كبير؟ على الأقل فيه تأمينات!"
"راشيل" كملت وهي بتبص لفستاني بقرف: "أنا مش مصدقة إنك جيتي عزا ماما باللبس ده! ماما كانت تستاهل أحسن من فستان جاهز من المحلات الشعبية."
أخويا "بليك" دخل في الكلام: "لو محتاجة تستلفي فلوس عشان تجيبي لبس عدل المرة الجاية، قوليلي.. إحنا أهل." وبابا كمل عليهم: "إليز راضية بهوايتها الصغيرة دي، سيبوها براحتها."
كلهم كانوا بيبصوا لي بشفقة.. فاكرين إني البنت الفاشلة اللي لسه فاتحة محل "خياطة" صغير.. ما يعرفوش إن الشقة اللي ساكنة فيها هي دور كامل في برج "ميريديان"، وإن المحل الصغير ده هو "المعمل" اللي بطلع منه تصاميم بتهز سوق الموضة العالمي.

اللعب على المكشوف
تاني يوم، رحت محل ماما القديم. من بره، محل متواضع، بس الحقيقة إني اشتريت المنطقة دي كلها من سنين. ورا برواز قديم في المحل، فيه بصمة صباع بتفتح باب سري بينزل لـ "أتيليه" مساحته 40 ألف قدم تحت الأرض! هناك، الموظفين بتوعي بيشتغلوا على أعلى مستوى، وشاشات بتعرض مبيعات شركتي "مورجان جروب" في العالم كله.
مساعدتي "إليسيا" جات لي بالتقارير:
* أخويا "بليك": البنك بتاعه تحت التحقيق الفيدرالي بسبب قضايا فساد، وهو غرقان في الديون.
* أختي "راشيل": الفيزا بتاعتها اتقفلت، وعقدها مع شركة "فالديري" (اللي أنا اشتريتها سراً) انتهى.
* بابا: داخل في قضايا حجز على بيوته بسبب صفقات عقارية فاشلة.
هم كانوا بيغرقوا، ولسه بيتعالوا عليا!
المواجهة الأخيرة
بعد كام يوم، بابا طلب "اجتماع عيلة" طارئ في بيتنا القديم. رحت هناك ولقيتهم منهارين.
بابا قال: "إحنا محتاجين نبيع محل ماما عشان نسدد ديوننا.. إنتي لازم توافقي يا إليز."
"راشيل" كانت بتعيط: "وافقي بقى يا إليز، المحل ده ملوش لازمة!"
طلعت ملف من شنطتي وقلت بهدوء: "المحل مش هيتباع.. لأن ماما كتبته لي لوحدي في الوصية.. ومش بس كده، ماما كتبت لي حق التصرف في كل أملاك العيلة لأنها ما كانتش بتثق فيكم."
"بليك" زعق: "إنتي نصابة! وصية إيه؟ إنتي شحاتة!"
ابتسمت ورميت قدامهم مجلة "وول
ستريت جورنال".. الغلاف كان عليه عنوان: "إمبراطورية مورجان السرية.. من هي المرأة التي تملك سوق الموضة في العالم؟"
قلت لهم: "المفاجأة.. المرأة دي هي أنا. أنا 'إي مورجان' اللي كلكم بتتمسحوا في اسمها عشان تلاقوا شغل أو قروض."
نهاية الغرور
الصدمة كانت مرعبة على وشوشهم. بابا كان هيقع من طوله، و"راشيل" الموبايل وقع من إيديها.
قلت لهم ببرود: "أنا ممكن أساعدكم.. بابا، أنا هشتري البيت ده وهسيبك تسكن فيه بإيجار بسيط، بس تنسى حياة الفخامة الكدابة. بليك، هوفر لك محامي شاطر يحاول يقلل سنين سجنك، بس لازم تعترف بكل جرايمك. راشيل، فيه وظيفة 'مساعدة' في مخازن شركتي، بمرتب بسيط، هتشتغلي بإيدك وتشيلي صناديق زيك زي أي حد، لو أثبتي كفاءتك هتبدأي تطلعي السلم."
"راشيل" قالت بذهول: "إنتي اشتريتي الشركة اللي طردتني؟"
قلت لها: "أيوة.. والمرة الجاية لما تشوفي فستان 'رخيص'، افتكري إنه ممكن يكون هو اللي هيديكي مرتبك آخر الشهر."
خرجت من البيت وركبت عربيتي الفخمة اللي كانت مستنياني بره. بصيت للسما وافتكرت كلمة ماما: "الشياكة الحقيقية مش في اللبس، الشياكة إنك تعرفي قيمتك الحقيقية لما محدش يكون شايفك."
أنا "إليز مورجان".. بنيت إمبراطوريتي في الضلمة، ودلوقتي النور كله عليا.. والدرس اللي علمته لعيلتي عمرهم ما هينسوه: "إياك تستهين بحد، لأنك ما تعرفش
مين اللي ماسك خيوط اللعبة."

تم نسخ الرابط