أكلي بفلوسي
أنا ماردتش لما جوزي اتريق وقالي: "من هنا ورايح، اشتري أكلك بنفسك.. بطلي تعيشي عالة عليا!" اكتفيت بابتسامة.. واستنيت. وبعد أسابيع، في عيد ميلاده، ملى البيت بـ 20 واحد من قرايبه الجعانين ومستنيين عزومة العمر. بس أول ما دخلوا المطبخ، الصمت حل على المكان. جوزي وشه جاب ألوان، ووشوشني: "إنتي عملتي إيه؟" بصيت في عينه وقولتله: "عملت اللي قولتلي عليه بالظبط."
اسمي إميلي كارتر، ولمدة 8 سنين بقيت خبيرة في إني أداري الإهانة بابتسامة. اتعلمت إني أطبخ وأنا سامعة ضحك وتريقة عليا من باب المطبخ، وأبلع كلام زي الإزاز المكسور. من برا، جوازنا كان يبان طبيعي، لكن من جوا كان مسرحية، وجوزي "ريان" هو البطل اللي بيحب الأضواء.
كان عنده موهبة في القسوة المتدارية في شكل هزار. عمره ما زعق قدام الناس، بس كان بيحب يرمي نكتة سخيفة عليا عشان يضحك أهله، وكأن أنا مجرد "ديكور" في البيت. كان دايما يفاخر إنه هو
اللحظة اللي غيرت كل حاجة كانت يوم تلات. دخلت البيت بشنط طلبات شارياها بفلوسي، ريان بص للشنط وقالي بسخرية: "استخدمتي الفيزا بتاعتي تاني؟" قولتله: "لأ، دي فلوسي." بدل ما يسكت، بص لابن عمه "ديريك" وقال بصوت عالي: "من هنا ورايح، اشتري أكلك بنفسك. بطلي تعيشي على قفايا."
المطبخ سكت تماماً. ديريك نزل عينه في الأرض من الكسوف، وريان كان واقف مربع إيده ومنتشي بكلمته. قولتله "نعم؟" رد بكل برود: "زي ما سمعتي، أنا مش هدفع مليم في أكل ليكي وإنتي فاكرة البيت بوفيه مفتوح."
هزيت راسي وقولت: "تمام."
من اللحظة دي، بدأت أنفذ. بقيت أشتري أكلي لوحدي، وأكتب اسمي على كل حاجة في التلاجة "بتاع إميلي". ريان في الأول كان بيحاول يبين إنه مش فارق معاه،
يوم العيد ميلاد، ريان دخل المطبخ العصر وقالي بابتسامة صفرا: "يا حبيبتي، ماتنسيش المكرونة بالبشاميل واللحمة المحمرة، الكل بيحب أكلِك." بصيت له بكل برود وقولت: "مش هعمل حاجة." وشه اتخطف: "يعني إيه؟" قولتله: "أنا مش هطبخ لأهلك، ده قرارك إنت.. إنت قولت إني أجيب أكلي بنفسي وماتصرفش عليا، وأنا عملت كدة، ومشتريتش أكل يكفي 20 واحد بفلوسي الخاصة."
سابني وخرج وهو بيغلي، وحاول يطلب أكل "دليفري" في آخر لحظة، بس طبعاً يوم سبت وكل الأماكن زحمة. لما الضيوف وصلوا ودخلوا المطبخ مستنيين الريحة والأكل، ملقوش غير رخامة فاضية ونضيفة. ريان جاب آخره وطلب شوية بيتزا من محل تعبان على ناصية الشارع.
لما البيتزا وصلت (3 كراتين بس لعشرين واحد!)، حماتي "باربرا" بصت للمنظر
المكان هسس. حماتي بصت لابنها باحتقار وقالتله: "إنت أهنت مراتك قدامنا وكنت مستني منها تطبخ لك؟ إنت إنسان مابتحسش."
في اللحظة دي، مكنش الموضوع عن البيتزا، كان عن كرامتي اللي استرديتها. دخلت لميت شنطتي وقولت ل ريان: "أنا ماشية، والجوازة دي انتهت."
نقلت في شقة صغيرة لوحدي. ريان حاول يكلمني كتير، بعت لي رسايل اعتذار وهدايا، بس خلاص، اللي انكسر مابيتصلحش. حتى أمه بعتت لي رسالة اعتذار وتقول لي "أنا دلوقتِ بس شوفت حقيقتك وقوتك، وإنتي تستاهلي أحسن من كدة."
دلوقتِ، أنا قاعدة في شقتي الهادية، بشرب قهوتي في سكوت، ومحدش بيقول لي إنتي عالة أو بيعايرني بلقمة. اتعلمت إن السكوت مش دايما ضعف، أحياناً بيبقى الهدوء اللي قبل العاصفة اللي بتهد كل حاجة غلط عشان
النهاية.