انتقام في صمت

لمحة نيوز

عصام مكنش عنده أدنى فكرة إني بكسب 2 مليون جنيه في السنة، عشان كدة ضحك وهو بيقولي إنه خلاص رفع قضية طلاق وعاوز ياخد شقة التجمع والعربية الـ SUV. سلمني الورق وأنا لسه بقميص العمليات في مستشفى بمدينة نصر، وبعدها اختفى واتجوز واحدة تانية كأني كنت مجرد "هم" وانزاح. بعد تلات ليالي، الساعة 11:23 بالظبط، موبايلي نور باسمه، ولما رديت كان صوته بيترعش من الرعب.
رمى في إيدي ورق الطلاق وأنا لسه لابسة غويشة المستشفى البلاستيك في معصمي، النوع اللي بيحسسك إنك مجرد "حالة" مش بني آدمة. الموضوع بدأ بدوخة بسيطة وقلب لوشوشة بين الدكاترة بره الأوضة. كنت حاسة بضعف وخوف ومش قادرة حتى أصلب طولي.
دخل عليا عصام وهو بيضحك. لا ورد ولا قلق. مجرد نظرة غرور كأنه خلاص "كوش" على كل حاجة. قالها بمنتهى الفخر: "أنا

رفعت قضية طلاق، وهاخد الشقة والعربية، هههه." ضحك كأن الموضوع نكتة، ورمى ظرف بني في حجري. الورق كله كان ممضي منه، والأماكن اللي المفروض أمضي فيها كانت متعلمة بـ "ماركر" أصفر، وكأني مجرد استمارة مستنية تخلص.
قلبت في الورق وقلبي بيدق. الشقة. العربية. القروض. كان كاتب كل حاجة كأنها "منيو" طلبات. الصدمة الحقيقية مكنتش في إنه طمعان، لكن في ثقته العمياء إني "غلبانة" ومش هقدر أوقفه، لأنه مكنش يعرف إني كمديرة في شركة إنترناشونال بكسب مبلغ مكنش يحلم بيه.
سنين وهو بيتعامل مع شغلي كأنه "تضييع وقت". كان بيحبني عشان كنت هادية وبشيل مصاريف البيت من سكات. عمري ما عرفته دخلي الحقيقي، مكنش فيه داعي. كنت شايلة فلوسي في حساب لوحدي، بحوش في هدوء، وكنت بتابعه وهو بيصرف كأنه عنتر زمانه. قرب مني ووطى صوته
بلؤم: "إنتي مش حمل محامي ومصاريف محاكم، امضي وخلاص بالذوق." معيطتش. ماناقشتوش. بس سألته: "إنت بجد هتسيبني في المستشفى لوحدي يا عصام؟" هز كتافه ببرود وقال: "كله هيبقى تمام، المستشفيات الاستثماري دي معمولة عشان تدلعكم." ومشي.
على ما خرجت من المستشفى كان اختفى. وفي خلال أسابيع عرفت إنه اتجوز واحدة تانية بسرعة البرق، كأنه عاوز يغيظني ويثبت للناس إنه "رما القديحة". أصحابي افتكروا إني هنهار، بس أنا مانهارتش.. بالعكس، كنت فايقة ومركزة جداً.
بعد تلات أيام من فرحه "المضروب"، الساعة 11:23 بالليل، اسمه ظهر على شاشة موبايلي. ترددت لحظة وبعدين رديت. ماردتش عليه علطول، فضلت أسمع نهجان نفسه المقطع، النفس اللي كان بيطلعه دايماً بعد الخناقات اللي كان بيفتكر إنه كسبها. بس المرة دي كان فيه حاجة مختلفة،
حاجة ضعيفة، كأن فيه حبل مشدود على آخره وخلاص هيتقطم.
"إنت قصدك إيه؟" سألته أخيراً بصوت واطي أوي، كأني خايفة أقطع حبل الأفكار اللي بيتحل عنده. صوت العياط في الخلفية مكنش بيقف، بالعكس بقى أهدى وصارخ في نفس الوقت، زي صوت ست بتعيط بحرقة كأن كل حاجة حواليها انهارت.
رد عليا وقال بصوت مرعوب: "يا هالة.. إنتي عارفة كويس أنا قصدي إيه،" بس الثقة اللي كانت في صوته زمان اختفت، وبقى بدالها شك بيسرب من كل حتة. سندت ضهري على حرف السرير، وحسيت بتعب في جسمي وريحة المستشفى لسه لازقة في شعري وجلدي. قولتله ببرود: "لأ بجد معرفش.. طلقنا وطلقت، واتجوزت وألف مبروك، عاوز إيه تاني؟" وسبت سكوت طويل بعد جملتي عشان أخليه يغرق فيه. طلع تنهيدة حارقة، كأنه بيحاول يلملم شتات نفسه اللي مابقاش عارف يمسكها ولا يلمها
تاني.

تم نسخ الرابط