مرات أبويا منعتني ادخل بيت المصيف

لمحة نيوز

مرات أبويا كلمتني وصوتها كله شماتة وفرحة وهي بتقولي إني ممنوعة أدخل بيت المصيف بتاع العيلة تاني أبدًا، وأنها خلاص غيرت كل الكوالين. رديت عليها بصوت هادي جدًا، وشكرتها إنها بلغتني، وقفلت السكة. مكنتش تعرف إن أمي قبل ما تتوفى حطت البيت ده في "وقف خاص" باسمي أنا وبس.
أول حاجة لفتت نظري كانت انعكاس الشمس وهي بتغيب على قزاز شباك شقتي. كان يوم من الأيام اللي تهد الحيل، واللاب توب بتاعي كان لسه مفتوح وإيميل مش كامل بينور في وشي كأنه بيأنبني. كنت واقفة قدام الشباك والموبايل على ودني، وببص للمباني وهي بتقطع السما اللي اتلونت بالبمبي والأورنج. وفي اللحظة الهادية دي، جالي الصوت اللي مكنتش طايقة أسمعه، صوت "فيكتوريا".
قالت ببطء وهي بتمط في كل كلمة: "غيرت كل الكوالين. إياكي تفكري تقربي من هناك. ده اللي تستحقيه بعد ما بوظتي حفلة تخرج ليلي." بصيت لشكلي في انعكاس القزاز—شعري الملموم كحكة عشوائية، والهالات السودة تحت عيني من قلة النوم. قولت بحذر: "الحفلة؟ اللي إنتي بوضوح كدة مبعتليش دعوة ليها؟ اللي قولتي فيها للكل إني مشغولة لدرجة إني مش هقدر أحضر حفلة أختي؟"
ضحكت فيكتوريا ضحكة حادة: "متعيشيش دور الضحية يا ألكسندرا. الكل عارف إنك غيرانة من نجاح ليلي. ودلوقتي إنتي مش هتقربي من بيت البحر ده تاني." "غيرانة".. دي كلمتها المفضلة اللي بترميني بيها من يوم ما اتجوزت بابا. ورا انعكاس صورتي، بدأت تتكون صورة تانية في خيالي: البلكونة الواسعة، السور الأبيض، والكرسي الهزاز القديم. بيت المصيف. ضحكة أمي رنت في ذاكرتي وهي بتقولي: "أليكس، شوفتي الموجة دي؟ أكبر منك وإنتي عندك خمس سنين."
طردت الذكرى

دي وقولت لهدوء: "البيت ده مش بتاعك عشان تمنعيني منه." ردت بانتصار: "لأ بتاعى. باباكي اتنازلي عنه الشهر اللي فات. إنتي طالعة لأمك، دايما فاكرة إن كل حاجة لازم تكون بتاعتك." ابتسامة خفيفة اترسمت على شفايفي مكنتش هي شايفاها: "شكرًا إنك قولتيلي بخصوص الكوالين." وقفلت السكة قبل ما تكمل.
روحت لمكتبي الصغير، ونزلت على ركبي قدام درج الملفات وفتحت الدرج اللي تحت خالص. كان موجود: ظرف أصفر كبير، مكتوب عليه بخط أمي: "ألكسندرا – بيت المصيف – هام جدًا". فتحت الظرف وريحة الورق القديم طلعت. جواه كان ورق "الوقف" اللي أمي عملته قبل ما تموت بتلات شهور، ومعاه عقد بيت المصيف.
أمي كانت عارفة. كانت فاهمة فيكتوريا كويس. رجعت بذاكرتي لسن العشرين وأنا جنب سريرها في المستشفى وهي بتقولي بصوت ضعيف بس عينيها قوية: "ألكسندرا، بيت المصيف ده ورثنا. جدك وجدتك بنوه بإيديهم. فيكتوريا عاوزة البيت ده من يوم ما اتجوزت أبوكي.. شايفاه جايزة مش بيت. مش هخليها تاخد كل حاجة."
موبايلي اتهز برسالة من فيكتوريا: "أنا بلغت البوليس هناك إنك ممنوع تيجي. متبوظيش شكلِك وتحاولي تقتحمي المكان." أقتحم المكان؟ بيتي أنا؟ بعتت الرسالة دي لـ "مارجريت" المحامية، وردت عليا فورًا: "جه الوقت نكشف كل ورقنا. كله جاهز." وجت رسالة تانية من "ليلي": "ماما قالت لي على اللي حصل. تستحقي كدة. إنتي عمرك ما كنتِ جزء من العيلة دي أصلاً."
بعدها بابا كلمني وصوته كان تعبان: "ألكسندرا، بلاش تصعبي الأمور. فيكتوريا بتحاول تحافظ على هدوء البيت. يمكن منعتك من بيت المصيف كنوع من رد الفعل، بس يمكن أحسن لو سبتي مساحة للكل." قولتله: "بإني أتمنع من بيت
أهلي؟ البيت اللي جدي بناه؟" سكت شوية وقال: "هي قالت لي إنك مابقتيش مهتمة بالبيت ومابقتيش بتزوريه، وإنها بتبسط الأمور."
قولتله: "متقلقش يا بابا، أنا هحل الموضوع بطريقتي." فتحت اللاب توب وحجزت تذكرة طيران. حان وقت الرجوع للبيت. كلمت مارجريت المحامية وقالتلي: "البيت ملكك لوحدك. باباكي ملوش حق يتنازل عن حاجة مش ملكه. بلغت الشرطة هناك وهما في انتظارك."
وصلت لبيت المصيف، والضباب كان مغطي المكان. البيت كان شكله متغير، فيكتوريا غيرت السور ودهنت البيت دهان جديد "مودرن" ملوش علاقة بروح المكان. وأول ما نزلت من العربية، فيكتوريا طلعت تصرخ: "قولتلك مالكيش مكان هنا! اطلعي برا وإلا هطلب البوليس."
قولتلها بهدوء: "اطلبيهم.. أنا فعلًا طلبتهم وهما زمانهم على وصول." وفعلا وصلت عربيتين شرطة. الظابط بص لفيكتوريا وقالها: "يا مدام، فيه سوء تفاهم. الورق اللي معانا بيقول إن الأنسة ألكسندرا هي المالكة القانونية للبيت ده بناءً على وقف من والدتها."
فيكتوريا وشها جاب ألوان: "مستحيل! جوزي مضى لي على التنازل الشهر اللي فات!" الظابط رد بصرامة: "جوزك ملوش حق يمضي على حاجة مش ملكه. البيت ده في وقف غير قابل للإلغاء من سنين." بابا طلع من البيت وشكله كان مكسور ومحرج. بصلته وقولتله: "إنت مكنتش عارف إنت بتمضي على إيه يا بابا؟"
قال بصوت واطي: "قالت لي إنه مجرد إجراء روتيني.. وقالت لي إنك مابقتيش عاوزة البيت." فرجته على صور من الموبايل لزياراتي السنوية للبيت وفواتير التصليحات اللي كنت بدفعها من فلوس "الوقف" من وراهم. فيكتوريا حاولت تهاجمني بس الظابط وقفها: "لو سمحتي اراجعي المحامي بتاعك، وإلا هضطر أخرجك
من البيت بالقوة."
المحامي بتاعها وصل، وبص في الورق، ووشه وقع. همس لها بكلمتين خلوها تسكت تمامًا. "الوقف" كان محصن قانونيًا، ومحاولتها دي كانت ممكن تدخلها في قضية تزوير ونصب. ركبت عربيتها هي وليلي ومشيوا وهما بيشتموا.
فضلت أنا وبابا قدام البيت. قالي: "أنا كنت مغفل.. أمك كانت دايما بتقول إنك أقوى مننا إحنا الاتنين." قولتله: "أنا اتعلمت منك ومنها يا بابا." دخلت البيت، وبدأت أشيل الحاجات "البلاستيك" اللي فيكتوريا حطتها وأرجع صور جدي وجدتي وماما على الحيطان.
بعد كام يوم، "ليلي" جاتلي البيت لوحدها. كانت متغيرة، وشها تعبان. قالتلي: "ممكن نتكلم؟" قعدنا على المرجوحة اللي ماما ركبتها زمان. ليلي طلعت رزمة جوابات وقالتلي بصوت مرعوش: "لقيت دول في مكتب ماما.. دي جوابات أمك كتبتها ليكي قبل ما تموت وفيكتوريا خبتهم عنك."
فتحت الجوابات وإيدي بترعش. كان فيها وصايا ماما، ذكرياتنا، وكلامها عن قد إيه هي فخورة بيا. ليلي اعتذرت لي وقالت إنها بدأت تكتشف إن كل اللي فيكتوريا زرعته في دماغها كان كدب. بابا كمان جالي وقالي إنه بدأ إجراءات الطلاق، وإنه محتاج يرجع يعرف هو مين بعيد عن سيطرة فيكتوريا.
البيت رجع لأصحابه. زرعت الورد اللي فيكتوريا حاولت تشيله، ورجعت المطبخ لشكله القديم. وفي ليلة، لقيت جواب أخير ماما كانت مخبياه تحت المرجوحة، مكتوب فيه: "يا ألكسندرا، القوة مش في حيطان البيت، القوة في شجاعتك إنك تحمي اللي بتحبيه. البيت مجرد رمز، لكن إنتي هي الورث الحقيقي."
دلوقتي، البيت بقى مفتوح للكل، بس بشروطي أنا. وبابا وليلي بدأوا يتعاملوا معايا كعيلة بجد، بعيد عن سموم فيكتوريا اللي خسرت كل حاجة
في لحظة طمع.
النهاية.

تم نسخ الرابط