سيدة القصر.. خادمة
العربية السوداء وقفت قدام المدخل الدوران بتاع الفيلا اللي في "ماجنوليا هيل"، وإيدي كانت بتترعش وأنا ماسكة شهادة التخرج من كلية الطب. 5 سنين من سهر الليالي والامتحانات اللي تهد الحيل وأنا بحلم باللحظة دي، كنت بتخيل شكل وش أمي "نيكول" وأنا داخلة عليها وأنا أخيراً الدكتورة سيمون باترسون وجاهزة عشان أشرفها وأرفع راسها. بس البيت كان شكله غريب، الجنينة اللي أمي كانت بتموت فيها اتشالت واتحط مكانها تماثيل مودرن باردة، والدهان الكريمي الدافئ اتمسح وبقى رمادي كئيب، وحتى دواسة الباب اتمسحت واتحط مكانها حجر مرصوص بكلمة "AV".
رنيت الجرس وقلبي بيدق من اللهفة، فتحت لي ست عمري ما شفتها، طويلة وشقراء ولابسة لبس غالي ومجوهرات بتخطف العين، بس ضحكتها كانت باردة وما بتوصلش لعينها أبداً. بصت لي من فوق لتحت وقالت بنبرة فيها تعالٍ: "أي خدمة؟"، رديت عليها: "أنا جاية لماما نيكول باترسون، أنا بنتها سيمون". ضحكة الست وسعت وقالت لي: "آه إنتي البنت! جريج قال إنك ممكن تظهري في أي وقت، أنا فيرونيكا، اتفضلي ادخلي". دخلت وأنا مش فاهمة حاجة وسألتها:
أمي وارثة سلسلة فنادق ناجحة جداً عن جدتي وما كانتش محتاجة تشتغل، فاستغربت جداً وسألتها: "شغل إيه؟". فيرونيكا مشيت لآخر البيت وأنا وراها، عدينا على المطبخ اللي كان متبدل تماماً، ومشينا في طرقة يا دوب فاكراها لحد ما وصلنا لأوضة صغيرة جنب المغسلة، فيرونيكا خبطت وقالت: "نيكول، عندك ضيفة". الباب اتفتح والدنيا اسودت في عيني، أمي كانت واقفة ولابسة لبس شغالات رمادي، وشها الجميل كان دبلان وتعبان وكأنها كبرت عشرين سنة، وشعرها اللي كان دايماً شيك ملموم لورا كحكة بسيطة، وكانت ماسكة في إيدها فوطة مسح.
صوتها طلع مخنوق بالدموع وقالت: "سيمون.. يا ضنايا، إنتي رجعتي؟". ما قدرتش أنطق، همست بالعافية: "ماما.. إيه ده؟ إنتي لابسة إيه؟". أمي بصت لهدومها كأنها تايهة وقالت: "أنا بقيت عايشة هنا وبساعد في شغل البيت". فيرونيكا قطعت كلامنا بضحكة زي السكينة وقالت: "كان بيتك يا حبيبتي، دلوقتي أنا وجريج متجوزين من 4 سنين، ولما مامتك تعبت
أمي قالت لي وهي بتعيط إنها تعبت وما بقتش قادرة تدير أمورها، وإن بابا اضطر يستلم كل حاجة، وفيرونيكا كملت ببرود إن الدكتور "كيمب" قال إنها فاقدة الأهلية، فكل الأملاك اتنقلت ليهم والفنادق اتباعت لأخو فيرونيكا "بريستون". حسيت ببركان في صدري، بابا كلمني في التليفون وهددني إني لو عملت مشاكل مش هشوف أمي تاني، وقال لي إن الفنادق خسرت وكان لازم تتباع، بس أنا ما صدقتش.
بدأت أبحث في السجلات ولقيت إن الفنادق اللي تسوى 15 مليون دولار اتباعت بـ 2 مليون بس! كلمت محامي شاطر اسمه "جوناثان بيرس"، واكتشفنا إن الدكتور "كيمب" ده نصاب واتسحبت رخصته لأنه كان بياخد رشاوي عشان يزور تقارير طبية. خدت أمي لدكتورة محترمة كشفت عليها وأثبتت إنها سليمة تماماً، بس كانت بتاخد أدوية مهدئة قوية جداً هي اللي مخلياها تايهة ومنقادة ليهم.
بدأت المحاكمة والقضية كبرت وبقت رأي عام، والدكتور النصاب "كيمب" اعترف إن بابا دفع له 50 ألف دولار
القاضي "رايموند" نطق بالحكم اللي رجع الحق لأصحابه، لغى قرار فقدان الأهلية، واعتبر الطلاق باطل لأن أمي ما كانتش واعية، وأمر باسترداد كل الأملاك والبيت فوراً، وألزم أخو فيرونيكا يرجع الفنادق أو يدفع 18 مليون دولار قيمتها الحقيقية، وحكم على بابا وفيرونيكا بتعويضات ضخمة وحولهم للمحاكمة الجنائية بتهمة النصب وإساءة معاملة كبار السن.
انتهى الحال بفيرونيكا وجريج في السجن، وأخو فيرونيكا "بريستون" اتحبس هو كمان بتهمة الحرق العمد بعد ما حاول يحرق واحد من الفنادق عشان ما يرجعوش لأمي. أمي باعت الفيلا القديمة اللي كلها ذكريات وجع، ورجعت تدير فنادقها وطردت كل اللي خانوها ورجعت العمال القدام اللي بيحبوها. والأهم إنها أسست جمعية لمساعدة الناس اللي بيتعرضوا لنفس الظلم ده، وأنا كملت مشواري كدكتورة فخورة بأمها اللي ما استسلمتش ورجعت أقوى من الأول