الحفلة اللي غيرت كل حاجة
الحفلة اللي غيرت كل حاجة
الليلة اللي رما فيها الكلمة دي، كنت قاعدة على أرض المطبخ في شقتنا الصغيرة في سياتل، نص جسمي تحت الحوض ومعايا مفتاح إنجليزي بحاول أصلح ماسورة مكسورة.. شعري ملموم لفوق وبنطلوني الجينز مبهدل من تعب الشغل.
فجأة باب الشقة اترزع رزع يخلي البراويز اللي على الحيطة تتهز. طلعت من تحت الحوض لقيته واقف ومربع إيده زي المدير اللي جاي يدي إنذار لواحد شغال عنده.
قال لي بجمود لازم نتكلم بخصوص يوم السبت.
يوم السبت.. حفلة البيت الجديد. 30 بني آدم، مزيكا، أكل، أصحابه وأصحابي.. أول لمة حقيقية لينا من ساعة ما نقلنا سوا.
سألته وأنا بمسح إيدي في فوطة قديمة ماله يوم السبت؟
فرد ظهره وكأنه مسمّع الكلمتين قدام المراية أنا عزمت حد.. الحد ده مهم بالنسبة لي، ومحتاج منك تبقي عاقلة وناضجة وتتعاملي بذكاء مع الموضوع.. عشان لو معرفتيش تعملي كده، هتحصل بيننا مشكلة.
سألته ببساطة مين؟
رد نيكول.
طليقته.. صاحبة كل القصص اللي حكاها.. اللي لسه متابعها على السوشيال ميديا عشان البلوك ده حركات عيال مش ناضجين في نظره.
حطيت المفتاح الإنجليزي على الرخامة، وصوت خبطة المعدن كان عالي بزيادة في سكات المطبخ.
قلت له أنت عزمت طليقتك في حفلة بيتنا؟
متهزش وقال إحنا لسه أصحاب.. أصحاب قريبين جداً، ولو ده مضايقك يبقى أنتي اللي معندكيش
الموضوع مكنش نقاش.. ده كان أمر واقع متغطي بكلمتين وعظ.
كرر تاني محتاجك تبقي هادية وعاقلة.. هتعرفي تعملي ده ولا هتعملي لنا أزمة؟
كان مستعد للخناقة.. مستعد يتهمني بالغيرة والدراما وقلة الثقة. بس بدل كل ده، أنا ابتسمت.. ابتسمت هدوء غريب مكنتش أعرف إنه عندي أصلاً.
قلت له هكون هادية جداً.. وعاقلة جداً.. أوعدك.
عينه بربشت باستغراب، مكنش ده الرد اللي في السيناريو بتاعه.
سألني بشك بجد؟ أنتي موافقة؟
رديت طبعاً.. طالما هي مهمة عندك يبقى أهلاً بيها.
فضل يبص في وشي يدور على أي تريقة أو سخرية، بس ملقاش غير الهدوء.
قال براحة تمام.. كويس إنك مش هتعملي دراما وتخلي شكلنا وحش.
سابني ومشي وهو بيطلع موبايلي عشان يتباهى قدام أي حد بمراته الفرفوشة اللي بتفهم، وأنا في اللحظة دي طلعت موبايلي وبعت رسالة.
آفا.. لسه الأوضة اللي عندك فاضية؟
الرد جه في ثواني دايماً فاضية لك.. في إيه؟
كتبت لها هحكي لك يوم السبت.. محتاجة مكان أقعد فيه لفترة.
ردت بجملة واحدة بيتي مفتوح لك.. تعالي في أي وقت.
الترتيبات السرية
أنا اسمي مايا.. عندي 29 سنة، وشغلتي فنية مصاعد أسانسيرات. بقضي يومي في ضلمة الآبار وغرف الماكينات، بحل ألغاز ميكانيكية مفيش حد بيشغل باله بيها غير لما الدنيا بتبوظ.
عرفت ديريك من سنتين في حفلة شواء
لما بصيت لورا، اكتشفت إني بقالي شهور بصغّر نفسي عشان أناسبه.. بظبط مواعيدي على مواعيده، بتفرج على برامجه، باكل في مطاعمه المفضلة. من غير ما أحس، بقيت كومبارس في حياته بدل ما أكون بطلة حياتي أنا.
تاني يوم، كان هو قمة الحماس.. رسايل طول اليوم عن الأكل، والمزيكا، والزينة. مجابش سيرة نيكول خالص، كأن الموضوع اتحسم خلاص.
وأنا في استراحة الغدا في عربية الشغل، قعدت أعمل القائمة بتاعتي أنا الحاجات اللي ملكي بجد.
شوية هدوم.. عِدّة الشغل.. اللابتوب.. صور جدي.. وساعة قديمة سابها لي وأنا طفلة.
مكنش فيه حاجات كتير.. أنا نقلت في شقته المفروشة، واتعودت على ذوقه ومكانه، أغلب اللي في البيت ملكه هو أو من حياته القديمة. أنا كنت مجرد ساكنة عنده.
بعد الشغل، عديت على البنك. اسمي مكنش على عقد الإيجار حاجة تانية فوتها عشان مكنش صعبة. اتأكدت إني دفعت نصي في الإيجار لآخر الشهر، ونقلت تحويشتي لحساب منفصل، وجهزت شنطة هدوم أساسية خبيتها في العربية.
لما رجعت البيت، كان هو وسط أكياس الزينة وفرحان زي العيل الصغير.
ساعدته نعلق الزينة وهو بيحكي عن البداية الجديدة لينا،
قلت له بابتسامة فعلاً.. نقطة تحول كبيرة.
بليل وهو بيقلب في الموبايل قال نيكول أكدت الحضور، وجايبة معاها إزازة شرب شيك.
رديت ببرود يا ذوقها.
بص لي بشك أنتي هادية بزيادة.
قلت له أنت طلبت مني أكون عاقلة، وأنا بنفذ.
يوم الحفلة
يوم السبت كان الجو مثالي.. الشمس طالعة والنسيم هادي.
على الساعة 4 العصر، الشقة كانت زحمة.. مزيكا وضحك في كل حتة. كنت بتحرك وسط الناس بابتسامة، بملى الكاسات وبقدم المقبلات، قمت بدور ست البيت في شقة عمري ما حسيت إنها بيتي.
أكتر من حد قرب مني ووشوشني أنتي بجد عادي إن طليقته تيجي؟
كنت برد بابتسامة صغيرة أنا بس بحافظ على السلام.
صاحبتي جينا كانت عارفاني من أيام ثانوي، وفاهماني أكتر من أي حد. حصرتني في المطبخ وقالت في حاجة غلط.. الحفلة دي شكلها بتاعته هو مش بتاعتك.
قلت لها بصوت واطي عشان هي فعلاً بتاعته.. اعملي فيّ جميل، متمشيش بدري وخلي موبايلك في إيدك.
على الساعة 5، الجو اتغير.
ديريك عمال يبص في الموبايل، يعدل قميصه للمرة العاشرة، وواقف جنب الباب بوضعية كأنه صدفة بس هو مستني.
وفجأة.. الجرس رن.
الكلام وقف، والناس بصت لبعض، والمزيكا فجأة بقت عالية بزيادة.
ديريك اتحرك يفتح، بس أنا كنت أسرع.
قلت له خليك.. أنا اللي هفتح.
فتحت الباب. نيكول كانت واقفة ببنطلون