واجهة كدابة.. والدرس اللي طارق مش هينساه طول عمره بقلم نور محمد
يوم خطوبة أخويا الوحيد، وقفت ورا باب الصالون الموارب بالصدفة، وسمعت الحوار اللي كسر ظهري وسنين عمري كلها.
أمي كانت بتهمس بصوت حاسم إنت متأكد إنك فهمتها متطلعش من المطبخ طول ما أهل عروستك هنا؟
طارق أخويا رد ببرود وهو بيضحك عيب عليكي يا ماما، أنا أصلاً قايل ل نرمين وعيلتها إنها بنت خالتي الغلبانة اللي جاية من البلد تساعدنا في البيت. مش ناقصة فضايح، دي لا شكل ولا منظر ولا بتعرف تتكلم كلمتين على بعض، وعيلة نرمين ناس وزراء ومقامات، لو عرفوا إن أختي بتشتغل في بوفيه عشان تصرف عليا، الجوازة هتبوظ.
فتحت الباب ودخلت عليهم، صينية القهوة كانت بتترعش في إيدي لحد ما الكوبايات
خبطت في بعض. بنت خالتك الغلبانة؟ اللي بتشتغل في بوفيه؟ ده أنا اللي دافعة ډم قلبها في شقتك وتجهيزك
أمي بصتلي من فوق لتحت بابتسامة مستفزة وقالت فيها إيه يعني؟ إنتي أصلاً شكلك مطحون ومبهدل من الشغل، هتقفي وسط الناس الكلاس دي تقولي إيه؟ اقبلي وضعك وخلي أخوكي يعيش ويشوف مصلحته.
طارق كمّل وهو بيعدل الكرافتة قدام المراية ولا كأني موجودة يا بنتي إنتي كتر خيرك على الفلوس، بس دي واجهة اجتماعية، إنتي متفهميش فيها. خليكي جوة، وإحنا هنبقى نبعتلك حتة جاتوه لما يمشوا.
رديت وصوتي مكتوم من القهر واجهة اجتماعية؟ ده أنا اللي بنيت الواجهة دي طوبة طوبة! أنا اللي مكملتش
تعليمي عشان إنت تدخل هندسة خاصة!
أمي زعقت وقاطعتني بقولك إيه! مفيش وقت للدراما ولعب دور الضحېة بتاعك ده. خشي المطبخ، ولو طلعتي برة خطوة واحدة، لا إنتي بنتي ولا أعرفك.
قفلت على نفسي باب المطبخ. شريط حياتي
بصيت لنفسي في المراية المکسورة اللي في المطبخ.. دموعي نزلت، بس فجأة مسحتها وابتسمت ابتسامة خوفتني أنا شخصياً.
طلعت تليفوني، بس مكلمتش المحامي ولا فكرت في وصولات الأمانة. أنا فتحت فولدر مخفي على موبايلي، فولدر فيه صور ومكالمات مسجلة ل طارق.
. حاجات لو أهل العروسة شافوها مش هيفسخوا الخطوبة وبس، دول هيحبسوه!
فتحت رقم نرمين العروسة اللي أخويا فاكر إني معرفهاش، وبعتلها رسالة واحدة بس من رقم غريب لو عايزة تعرفي عريسك كان فين ليلة ما قرا فاتحتك.. ومين اللي كانت معاه في شقتكم اللي لسه بتجهزوها.. افتحي الباب الخلفي للقاعة كمان نص ساعة بالظبط.
طلعت
بخطوات ثابتة، رافعة راسي للسما. لأول مرة من سنين أحس إن ظهري مفرود، وإن الهوا اللي بتنفسه نضيف.
الرسالة اللي اتعلمتها ودفعت تمنها غالي العيلة اللي متسندكش في ضعفك وتفتخر بيك في نجاحك، وتستغلك تحت مسمى صلة الرحم.. بترهم حلال، والهروب منهم هو أول طريق للنجاة. قيمتك مش في تضحيتك للناس الغلط، قيمتك في احترامك لنفسك.
تمت
إيه رأيكم؟ النهاية دي لو عجبتك القصه ادعمها بلایك وکومنت للاسمرار مع تحیاتی