وجع الضنا
مرت شهور، والبيت اللي كان “متحف للذكريات” بقى بيت لـ “فوزية” الست اللي اكتشفت إن عندها حياة تانية غير الطبيخ والمراعاة. في يوم، تليفوني رن.. كان رقمها. قلبي دق دقة غريبة، مش خوف، ولا لهفة.. كانت دقة حد بيشوف نتيجة امتحان قديم.بقلم منال علي
فتحت الخط، وجالي صوتها مخنوق، بس المرة دي مكنش خنق “زهق”، كان خنق “مصلحة”.
«ماما.. هو بجد اللي المحامي قاله ده؟ إنتي شيلتي اسمي من الشقة والوديعة؟ إزاي تعملي فينا كده وأنا وجوزي بنرتب ننقل لمكان أحسن عشان خاطر حفيدك؟»
سكتت لحظة، شميت ريحة الياسمين اللي زرعته في البلكونة، وقلت بهدوء غريب عليا:
«أنا عملت اللي إنتي طلبتيه
يا بنتي.. “بعدت
بدأت تعلي صوتها، وتفكرني بـ “واجب الأم” و”صلة الرحم”، وكأن صلة الرحم دي طريق إجباري بيمشي فيه طرف واحد بس. قالت لي: «إنتي بتنتقمي مني عشان كنت مشغولة؟ إنتي أنانية يا ماما! متوفره على روايات واقتباسات
هنا، وقفت قدام المراية، وشوفت الست اللي ملامحها بدأت تورد تاني بعد ما كانت دبلانة. قلت لها:
«يا بنتي، الأنانية هي إنك تعوزي “جيبي” وإنتي رافضة “قلبي”. أنا مش بنتقم، أنا بس قررت أصرف اللي باقي من عمري على الست اللي نسيت نفسها عشانك تلاتين سنة. الشقة دي هتبقى دار أيتام أو صدقة جارية لما أقابل ربنا، والقرشين اللي حيلتي هسافر بيهم
قفلت السكة قبل ما أسمع ردها. لأول مرة أنا اللي أقفل الباب، مش هي.
بعد أسبوع، لقيتها مخبطة على الباب، ومعاها ابني الصغير “ياسين”. كانت فاكرة إن سلاح “الحفيد” هو اللي هيكسرني. دخلت وهي بتحاول تبوس إيدي وبتقول: «حقك عليا يا ماما، كنا مضغوطين، والشـ,ـيطان دخل بيننا».
بصيت في عينيها، مكنش فيه ندم، كان فيه “خوف على الميراث”. طبطبت على راس ياسين، واديت له حتة كيكة من اللي لسه عاملاها، وقلت لها بصوت واثق:
«يا بنتي، الباب مفتوح ليكي كبنت، في أي وقت تعوزي نصيحتي أو لقمة تاكليها معايا.. أهلاً بيكي. لكن “فوزية الشغالة” و
بصت لي بذهول، كأنها بتشوف ست تانية غير اللي كانت بتسكت وتطاطي. خدت ابنها ومشت وهي مش عارفة تقول إيه.
قعدت في بلكونتي، شربت الشاي بتاعي وأنا بتفرج على الغروب في سما القاهرة. الوجع لسه موجود غزة خفيفة، بس فوقيه طبقة سميكة من الرضا. عرفت إن الأمومة مش صك ملكية، والوفاء مش فرض بيتفرض بالعافية.بقلم منال علي
أنا دلوقتي مش مجرد “جهة اتصال للطوارئ”.. أنا “صاحبة البيت”، والبيت ده مابيدخلوش غير