زوجي رفض إنقاذي

لمحة نيوز

جوزي رفض يطلب الإسعاف لما اغمي عليا وأنا حامل في الشهر السابع…. ولما فوقت في المستشفى لوحدي، اكتشفت سر حتى الدكاترة مش عارفين يفسروه!
الموضوع حصل وأنا حامل في الشهر السابع، في عز العزومات “العادية” اللي كنت بغصب نفسي أحضرها من ساعة ما اتجوزت إيثان. بيت أهله في ضواحي “نيوجيرسي” دايماً ريحته فراخ مشوية وقوانين صارمة. أمه “ليندا” كانت بتدير السفرة وكأنها محكمة.. وأنا دايماً المتهمة.
كنت تعبانة طول الأسبوع. رجلي ورمت، وإيدي بتنمل، وكنت بشوف خيالات ونقط بتلمع قدام عيني. قلت لإيثان بعد الظهر إني مش مظبوطة، قال لي هنأكل بسرعة ونمشي، وزود جملته الشهيرة: “ماما بتقلق عليكي”، وكأن تعبي ده مجرد إشاعة.
على العشا، ليندا مابطلتش أسئلة: “لسه بتشربي قهوة؟”، “مش شايفة إن وزنك زاد أوي؟”. حاولت أعدي الموضوع بضحكة. وفي نص السلطة، حسيت بموجة غثيان في زوري. الأوضة لفت بيا.. والنجفة اللي فوق السفرة بقت اتنين وتلاتة. فاكرة إني كلبشت في كوباية المية لدرجة إنها عملت صوت تزييق مع الخشب.
قلت بصوت طالع بالعافية: “إيثان.. في حاجة غلط”.
ليندا بصت لي بضيق وكأنها كانت مستنية اللحظة دي عشان تقول: “أدينا بدأنا تمثيل!”.
الثواني اللي بعد كدة كانت عبارة عن لقطات مكسورة: صوت الشوكة وهي بتقع، طعم معدن في بوقي، إيثان وهو بيقوم ببطء شديد، وبعدين الأرض وهي بتسحبني. خبطت في الكرسي وأنا واقعة، وسمعت نفسي بطلع أنين مكتوم.
كنت لسه سامعاهم، حتى والدنيا بتسودّ قدام عيني.
حمايا زعق: “اطلب الإسعاف!


ليندا ردت بحدة: “لا.. متطلبش. يا ابني متتصلش، دي بتتمارض.

. عايزة تشد الانتباه وخلاص”.
حاولت أتكلم.. بوقي مكنش بيتحرك. رعب حقيقي سكن قلبي. الجنين رفس، أو يمكن ده كان خيالي. فاكرة جزمة إيثان وهي جمب وشي، وصوت نفسه وهو متردد.
سمعته بيهمس: “ماما بتقول إنها كويسة”، وكأن وعيي ده مسألة فيها وجهات نظر!
كنت عايزة أصرخ: “أبوس إيدكم.. صدري بيضيق.. مش قادرة أتنفس”. بس الضلمة غطتني زي بطانية تقيلة.
لما فوقت، كان فيه نور فلورسنت وسكون تام. كنت لوحدي في أوضة مستشفى، وفي إيدي محاليل. وجهاز ضــ,,ـــــربات القلب بيصفر جمبي بانتظام. زوري كان ناشف وواجعني، وراسي بتخبط كأني مخدودة بمرزبة.
الممرضة شافتني فتحت عيني وجت جري: “حمد الله على السلامة يا سارة.. إنتي في مستشفى سانت ماري، إنتي أغمى عليكي”.
همست لها: “أنا.. أنا جيت هنا إزاي؟ وفين جوزي؟”
ملامح الممرضة اتغيرت — ارتباك، وبعدين حذر: “الشخص اللي متسجل كجهة اتصال للطوارئ قال إن ممنوع عنك الزيارات دلوقتي”.
قلت وقلبي بيدق: “جهة الاتصال هو إيثان جوزي”.
بصت في الورق اللي معاها وقالت: “المكتوب هنا ليندا هاربر.. صلة القرابة: الأم”.
قلت بصوت مبحوح: “دي حماتي! هي ملهاش حق إنها—”
دخل الدكتور ومعاه اتنين دكاترة صغيرين. بان عليه الارتياح لما شافني فوقت، وبعدين وشه قلب جد جداً: “مدام هاربر، لازم نتكلم. ضغط دمك كان عالي جداً لدرجة خطر، والتحاليل بتاعتك تقلق. إحنا عملنا تحليل سموم كامل، لأن الإغماءة بتاعتك مكنتش مجرد جفاف”.
سكت لحظة، وبص في الورق
اللي في إيده وبعدين بص في عيني..
وقال بهدوء: “فيه مادة في جسمك.. مكنش المفروض تكون موجودة أصلاً”.
الدكتور
سكت لحظة تانية، والصمت في الأوضة بقى تقيل لدرجة إن صوته لما رجع يتكلم كان كأنه انفجار.
“إحنا لقينا آثار لمادة كيميائية نادرة، بتستخدم في بعض المبيدات الحشرية والأدوية الزراعية القديمة جداً.. مادة ‘الديالدرين’. المادة دي محظورة دولياً من سنين لأنها بتتركز في أنسجة الجسم وبتسمم الأعصاب ببطء. بس الغريب مكنش بس وجودها.. الغريب هو ‘التركيز’ وطريقة دخولها جسمك.”
سألت بصوت مرعوب: “يعني إيه؟ أنا مالي ومال المبيدات؟ أنا قاعدة في البيت طول الوقت!”
الدكتور قرب من السرير ومسك إيدي بطريقة حانية بس مهنية: “سارة، ركزي معايا. المادة دي ملهاش ريحة ولا طعم قوي لما بتختلط بالأكل. التحليل بيبين إن التركيز العالي جداً اللي سبب لك النوبة دي دخل جسمك في الـ 12 ساعة اللي فاتوا. يعني.. في العشا اللي كنتي فيه.”
الأرض لفت بيا تاني، بس المرة دي وأنا فايقة. “العشا؟ السلطة؟”
الدكتور كمل ببرود قاسي: “لو مكنتيش جيتي المستشفى في الوقت ده، الـ ‘ديالدرين’ كان هيوقف عضلات التنفس عندك تماماً في خلال ساعة. إنتي والبيبي مكنتوش هتعيشوا.”
هنا، الدكاترة الصغيرين خرجوا، والممرضة وقفت على الباب تراقب. الدكتور وطى صوته أوي: “سارة، أنا بلغت الشرطة. ده مش تسمم غذائي عادي. ده شروع في .. والشخص اللي جابك هنا وحذرنا من دخول أي حد ليكي، بما فيهم جوزك، مكنش حماتك..”
قلبي هيوقف من الرعب: “أمال مين؟


الدكتور: “شخص رفض يقول اسمه، دفع الحساب كاش، وساب الورقة دي ليكي ومشي فوراً بعد ما اطمن إنك دخلتي الرعاية.”
مسكت الورقة بإيد بتترعش. كانت ورقة مقطوعة من أجندة

قديمة، ومكتوب فيها بخط مبعثر ومهزوز بس واضح:
“هربتك المرادي.. بس متأمنيش تاني. إيثان عارف، وليندا مش هتبطل. اهربي فوراً.”
مضيت الورقة كانت حرف واحد: “ر”.
ر؟ مين “ر”؟ عقلي كان بيحاول يجمع الشتات وسط الدوخة والخوف على ابني اللي في بطني. الـ “ديالدرين”.. العشا.. ليندا.. إيثان عارف؟ جوزي حبيب عمري عارف إن أمه بتسمني؟
دخلت الممرضة بسرعة: “الدكتور، البوليس بره ومصمم يدخل، ومعاهم محامي عيلة هاربر.”
الدكتور بص لي نظرة أخيرة وقال: “متخافيش، إنتي في حمايتنا دلوقتي، بس متقوليش حاجة غير الحقيقة.”
دخل الضابط “ميلر”، وراه المحامي “برادلي” اللي وشه كان خالي من أي تعبير، وإيثان!
إيثان دخل وجري عليا، وشه باين عليه القلق والدموع.. دموع تماسيح؟
سارة! حبيبتي، أنا أسف، مكنتش عارف إن الموضوع جد كده، ماما كانت فاكرة إنك بتدلعي، أنا كنت همــ,,ـــــوت من الرعب عليكي.”
المحامي برادلي قاطعه بحدة: “سيد هاربر، التزم الصمت. سيادة الضابط، موكلتي تعبانة ومش في حالة تسمح بالاستجواب، وده تقرير طبي مبدئي بيقول إنها عانت من ‘إجهاد حمل شديد’.”
بصيت لإيثان في عينه.. مكنش فيه الحب اللي عرفته. كان فيه خوف، بس مش خوف عليا، خوف من الفضيحة، من الحقيقة.
قلت بصوت عالي، خلى الكل يسكت: “لأ، أنا هتكلم. سيادة الضابط، أنا اتسممت. وفيه مادة ممنوعة في دمي.
والمحامي ده مش محاميَّ، ده محامي حماتي.”
وش إيثان ابيضَّ تماماً. برادلي حاول يتكلم بس الضابط وقفه: “الست بتتكلم عن شروع في .. اتفضلي يا مدام سارة.”
حكيت كل حاجة.. رعب العشا، رفض ليندا للإسعاف، همس إيثان:
“ماما بتقول إنها كويسة”، التحليل، والورقة.

تم نسخ الرابط