نهوض من تحت الرماد
أختي ولدت، فقلت أروح لها المستشفى.
بس وأنا ماشية في الطرقة، سمعت صوت جوزي بيقول
دي عايشة في الوهم، ولا حاسة بحاجة المهم إن فلوسها شغّالة.
وبعدين سمعت صوت أمي
إنتوا الاتنين تستاهلوا تعيشوا مبسوطين. هي مالهاش أي لازمة، فاشلة.
أختي ضحكت وقالت
متقلقيش، هخليّنا مبسوطين أوي!
ما اتكلمتش.
لفّيت ورايا ومشيت.
بس اللي حصل بعد كده صدمهم كلهم
بعد سنة بالظبط، كنت قاعدة في مكتبي الجديد في المعادي، نور الشمس داخل من الشباك وواقع على الأرضية الخشب. منظر بسيط
الشركة اللي بدأتها من الصفر بقت معروفة.
مش علشان حد ساعدني
علشان المرّة دي، ما كانش في حد بيسرقني ولا بيستغلني.
باب المكتب خبط.
السكرتيرة دخلت وقالت بهدوء
في واحدة بره مصمّمة تقابلك اسمها سارة.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
كنت مستنيا اليوم ده.
دخلت سارة، أختي.
وشها شاحب، عينيها مرهقة، وإيديها بترتعش وهي شايلة شنطة قديمة.
وقفت قدامي شوية، كأنها مش عارفة تبدأ منين.
إزيك يا
صوتها خانها.
قولي اللي عايزاه.
قلت
قعدت قدامي ودموعها نزلت
أنا غلطت أنا اتدمرت. كريم سابني، وأمي مريضة، وأنا مش لاقية شغل
بصّتلها، ومريت في دماغي صورة الممر في المستشفى.
ضحكتها.
صوتها وهي بتقول دي عايشة في الوهم.
فاكرة يوم ما كنتِ بتضحكي؟
قلت بهدوء قاتل.
فاكرة لما قررتوا إنّي ولا حاجة؟
سكتت.
رأسها اتخفض.
أنا مش جاية أنتقم، كملت
ولا جاية أساعد. أنا بس جاية أقولك إن اللي زرعتيه بتحصديه.
قامت واقفة، بصّت حواليها المكتب، النجاح اللي واضح في كل تفصيلة.
إنتِ اتغيّرتي
ابتسمت
لا. أنا بس بطّلت أسمح لحد يكسرني.
مشيت من غير ما أستنى رد.
ومن وراها، قفلت باب الماضي كله.
في نفس الأسبوع، بابا عزمني على العشا.
قعدنا في بلكونة بيته في مصر الجديدة، الهوا خفيف، وصوت الشارع هادي.
أنا فخور بيكي.
قالها وهو باصصلي بعيون مليانة امتنان.
الكلمة دي كانت كفاية تشفي سنين وجع.
أما كريم؟
بقي اسم بيتقال في قضايا نفقة.
وأمي؟
اتعلمت متأخر إن القسوة بترجع لصاحبها.
وأنا؟
أنا الست اللي سمعت الحقيقة
وما انهارتش.
مش كل خيانة
في خيانات بتخلق واحدة جديدة.
واحدة أقوى.
أهدى.
وأخطر.