فستان فرح جدتي
كنت بظبط فستان فرح جدتي وردة وأنا قاعدة على أرض أوضتها، نفس الأوضة اللي كنت بنام فيها وأنا صغيرة، ريحتها لسه زي ما هي، خليط من عطرها القديم وصابون الغسيل وريحة خشب الدولاب العتيق، ودموعي بتنزل من غير ما أحس، الفستان الأبيض كان بين إيديا، دانتيله أصفرّ شوية من الزمن بس لسه محتفظ بهيبته، كنت حاسة إني لما ألبسه هتبقى معايا في الفرح حتى لو هي تحت التراب، وأنا بفك البطانة عشان أوسعه سنة، حسيت بحاجة غريبة، جيب صغير متخيط بإتقان جوه القماش، قلبي دق بسرعة، قصيته براحة، وطلع منه جواب متطوي بعناية، أول ما شفت الخط عرفت إنه خط جدتي وردة، إيدي كانت بترتعش وأنا بفتحه، وأول سطر خلاني أحس إن الأرض بتتهز من تحتي:
"حفيدتي الغالية.. كنت عارفة إنك إنتي اللي هتلاقي الجواب ده. فيه سر فضلت حامياكي منه سنين طويلة، بس من حقك تعرفي مين هما أهلك الحقيقيين وإيه اللي حصل لهم بجد.. سامحيني على الكدبة اللي عيشتك فيها.. أنا مش الشخص اللي إنتي كنتِ فاكراه."
كملت وأنا نفسي بيتقطع، كتبتلي إن أمي ما ماتتش زي ما قالتلي طول عمري، وإن أبويا ما سابهاش، الحقيقة إنهم الاتنين ماتوا
لما خلصت قراية كنت بترعش، كل ذكرياتي اتهزت، صورة أمي اللي في دماغي، حكاية الأب الهارب، كل ده طلع ستارة على جريمة، فضلت الليل كله باصة في الحيطة، خطيبي كان بيكلمني وأنا مش قادرة أشرحله، تاني يوم رحت البنك بنفس العنوان اللي في الجواب، وفعلاً لقيت صندوق باسم جدتي وردة، ولما فتحوه قدامي لقيت ملف تقيل، قصاصات جرائد عن حادثة قديمة، صور لعربيته متكسرة، صورة لأمي وهي حامل، وتقرير ميكانيكي بيقول إن فرامل العربية كانت متبوظة عمداً، ومراسلات بين أبويا وإدارة الشركة، ونسخة من إيميل مطبوع فيه تهديد صريح من حسام الكيلاني، وأنا بقرأ الاسم ده حسيت الدنيا بتلف، لأنه نفس الاسم اللي اتكرر قدامي من كام شهر لما خطيبي قاللي إنه اشتغل في شركة كبيرة اسمها النور للاستثمار، وإن صاحبها راجل محترم وبيعمل خير كتير، ساعتها حسيت ببرودة في أطرافي، سألت خطيبي يومها عن اسم صاحب الشركة، قاللي بفخر الأستاذ حسام الكيلاني، ساعتها بس كنت بفتكر إن الاسم عادي، دلوقتي الاسم بقى خنجر.
رجعت البيت بالملف، واجهت خطيبي بكل حاجة، في الأول أنكر وقال إن أكيد فيه سوء فهم، بس لما شاف المستندات
مشيت في الإجراءات، وبعد شهور من الشد والجذب، اتفتحت قضية قديمة واتسحبت ملفات من الأرشيف، واتكشف إن حسام الكيلاني كان متورط فعلاً في قضايا غسل أموال ورشاوى، وحادثة عربية أبويا رجعت للواجهة،