عزمتُ خطيب ابنتي على العشاء

لمحة نيوز

اسمي فاطمة، أعيش مع ابنتي مريم في شقة بسيطة بأحد أحياء وهران منذ وفاة زوجي قبل خمس سنوات. مريم كانت كل ما تبقى لي، وحين خُطبت لسامي قبل ثمانية أشهر، ظننت أن الله قد عوضها برجل صالح؛ فقد كان مهذباً، هادئاً، ويواظب على الصلاة أمام الجميع. لكن بعد الخطوبة بشهرين، تغيرت مريم تماماً؛ تركت عملها، ابتعدت عن صديقاتها، وأصبحت تخفي هاتفها وتظهر عليها علامات خوف لا تصل إلى عينيها أبداً.

ليلة العشاء المشؤومة

جاء سامي للعشاء وحده لأول مرة، وجلس بثقة كأنه صاحب المنزل. لاحظتُ أنه يسقط الشوكة

تحت الطاولة كل بضع دقائق، وكانت مريم ترتجف كلما انحنى لالتقاطها. عندما انحنيتُ لأرى ما يحدث، تجمّد الدم في عروقي  نظر إليّ بابتسامة باردة وقال: "من الأفضل أن نكمل العشاء.. وكأنكِ لم تري شيئاً".

اكتشاف السلاح والتهديد

دفعت مريم يده بعنف، فسقط شيء معدني بجوار قدمي. انخفضت عيناي لأرى سكيناً حاداً يلمع بين أصابعه. ارتبك سامي وسحب السكين بهدوء مدعياً أنها للحماية لأن "الدنيا لم تعد أماناً". لكن مريم انهارت وصرخت بالحقيقة: "حاولتُ الابتعاد عنه لكنه لم يتركني.. قال إنه سيقتلكِ إذا

تركته". هنا تحول سامي إلى شخص آخر مظلم؛ أغلق باب الشقة بالمفتاح ببطء، ورفع السكين نحو رقبتي مباشرة وهو يصرخ في مريم لتخرس.

خطة مريم والنجاة

بينما كان سامي يهددنا ويحكم قبضته عليّ، سمعنا طرقاً عنيفاً على الباب وأصوات الجيران يصرخون باسمي. تبيّن أن مريم، من فرط خوفها، وضعت هاتفاً قديماً في وضع الصامت على "البث المباشر" منذ بداية السهرة لتوثيق ما يحدث. عندما أدرك سامي أن صورته انهارت أمام الجميع، زاد اضطرابه وهدد بقتل نفسه وقتلنا إذا دخل أحد.

الاقتحام والنهاية

وصلت الشرطة وقاموا

بقطع الكهرباء عن الشقة. ساد الظلام وسُمعت أنفاس سامي المرتبكة وهو يلوم مريم على ما حدث. فجأة، انكسر قفل الباب واقتحم رجال الشرطة والجيران المكان. سقطت السكين من يد سامي، وقيدوا يديه وأخرجوه وهو ينظر لمريم بغضب مريض لفقده السيطرة عليها.

العبرة المرة

ارتمت مريم في حضني باكية وقالت: "كنتُ أظن أن صمتي سيحميكِ، لكنني كنتُ أموت كل يوم". علمتُ في تلك الليلة أن فترة الخطوبة ليست لشراء الأثاث، بل لاكتشاف الطباع؛ فالعزلة، ومنع الطرف الآخر من العمل، والسيطرة المريضة، ليست حباً بل هي بدايات

خطر حقيقي يجب عدم تجاهله.

تم نسخ الرابط