رواية أمنية وأنس (بقلم نشوى عادل)

لمحة نيوز

​"أمنية، هو إنتي مش زعلانة عشان أنا هتجوز عليكي؟"

أجابت أمنية بابتسامة خالية من أي تعبير: "لا، هزعل ليه؟ إنت مش بتعمل حاجة غلط ولا حرام، ده حقك والشرع محلل ليك أربعة، واما تعمل كده في الحلال وبعلمي أحسن ما تعمله من ورايا".

بجد أنا مش مصدق نفسي، أنا كنت مفكر إنك هتقلبي الدنيا رأساً على عقب.. "أنس حبيبتي افهمني أنا بعمل كده بس عشان..."

قاطعته أمنية: "عشان أمك زنت عليك تتجوز التانية عشان تخلف مش كده؟"

"أنس صدقيني يا أمنية، هو ده السبب الوحيد، أنا بحبك آه بس نفسي أكون أب، ويكون ليا حتة مني تشيل اسمي وتورثني لما أموت".

"طبعاً حقك، ويا وارث مين يورثك".

​نزل أنس، ولما تأكدت أمنية إنه مشي، قلعت الإسدال وكان تحته دريس، لبست الطرحة ولقت فونها بيرن وكان أمير أخوها: "أنا تحت البيت أهو، هو عندك ولا نزل؟"

أمنية: "لا نزل، اطلع خد الشنطة".

بالفعل طلع أمير

أخد الشنطة، ونظرت أمنية بوداع أخير لشقتها التي قضت فيها أجمل أيام حياتها، بعد ما سابت له ورقة وظرف على السفرة ونزلت.

​في السيارة، قال أمير: "قرار سفرك ده أنا مش معاكي فيه، إنتي ممكن تترحلي لأنه ببساطة هيقول إنك سافرتي بدون إذنه".

أمنية بتنهيدة: "بصفته إيه؟"

"جوزك طبعاً".

"قصدك طليقي، وبكده هو ملوش أي حقوق عليا.. أنا اللي طلقت نفسي منه، خلعاه بقالي أسبوع وهو ميعرفش".

وقف أمير العربية بسرعة: "أسبوع مطلقة وعايشة معاه في نفس الشقة! إزاي؟"

"كنت بنام في أوضة وهو في أوضة، وكنت لابسة الطرحة والإسدال قصاده طول الوقت، والمحضر لسه جايب ليه الورقة النهاردة".

​بعد نص ساعة وصلوا المطار، ودعت أمنية أخاها وركبت الطيارة، وهناك أطلقت لعيونها الحرية لتبكي دموعها المكتومة.

​عند أنس، الذي وصل لمكتب المأذون وسط عروسته "رغد" وأهله، تمت مراسم الزواج وخرج الجميع مبسوطين.

أخذ أنس رغد لشقتها وهو طاير من الفرحة، ونسي أمر أمنية تماماً.

​وصلت أمنية الإمارات، واستقبلها مدير الشركة "فؤاد" الذي كان صديقاً لوالدها. سكنت أمنية في شقة مشتركة مع مهندسة سورية تدعى "شام". نشأت بينهما صداقة سريعة، وحكت شام لأمنية عن وجعها من شاب يدعى "تيام" كان قد خدعها وأخفى عنها أنه متزوج.

​في العمل، التقت أمنية بصاحب الشركة "حمزة". كان صارماً جداً، لكن أمنية شعرت أنها رأته من قبل. حمزة في الحقيقة كان زميلها في الجامعة، وكان يحبها بصمت لسنوات لكنه لم يجرؤ على الاعتراف، وصُدم حين علم بخطبتها لأنس وقتها. الآن، وجدها القدر أمامه مرة أخرى، وعلم من فؤاد أنها تطلقت، فقرر ألا يضيع الفرصة ثانية.

​في مصر، بدأت الصدمات تنهال على أنس. ذهب لاستلام نتائج تحاليل ليتأكد من قدرته على الإنجاب، ليكتشف الحقيقة المرة: "هو العقيم، وليس أمنية". ذهب للطبيب الذي

كان يتابع حالتهما قديماً، فصارحه الطبيب: "أمنية هي اللي طلبت مني أخبي عليك الحقيقة وأقول إن العيب فيها عشان متتوجعش، وكانت بتتعالج معاك صورياً عشان تجبرك تاخد علاجك".

​انهار أنس حين عرف أن أمنية ضحت بكرامتها وصورتها أمام أهله لسنوات ل تحميه، وهو كافأها بالزواج عليها. سافر أنس للإمارات باحثاً عنها، وحين التقاها، طلب منها السماح فقط: "أنا عرفت إني أنا اللي عقيم، وجاي أطلب منك تسامحيني إني مقدرتش أوفي بوعدي ليكي".

ردت أمنية بهدوء: "أنا نسياك ومسحاك من قاموسي، وده معناه إني لا فاكرة ليك خير ولا شر".

​بعد رحيل أنس، تقدم حمزة لخطبة أمنية. اعترف لها بحبه القديم وصبره لسنوات. وافقت أمنية بعد انتهاء عدتها، وتزوجا ورزقهما الله بطفل سمياه "يزيد". أما أنس، فقد اكتشف طمع زوجته الثانية "رغد"، وحين عرفت أمه ورغد بحقيقة عُقره، انقلبت حياته جحيماً، فانتهى به الأمر

بتطليق رغد والعيش وحيداً مع ندمه.

تمت

تم نسخ الرابط