الجرسونه وزعيم المافيا

لمحة نيوز

إيما حسن كانت نازلة نص السلم اللي الكل حذرها تقرب منه، لما أول فكرة مرعبة ضربتها؛ هي ممكن ماتخسرش شغلها الليلة دي وبس... ممكن تخسر بنتها.

​“ليلى؟” صوتها خرج مكسور وضعيف، أهدى حتى من صوت لمبات البدروم. إيدها المرتعشة كانت ماشية على الحيطة الحجر الباردة، بينما صوت مطعم “كالاهان” فوق بيختفي بالتدريج... صوت الحلل، صويت الطباخين، وهمهمة الزباين الأغنيا اللي مايعرفوش إن عالم أم كاملة كان بينهار تحت رجليهم.

​“حبيبتي؟” همست تاني. “إنتي فين؟”

​محدش رد، بس البدروم والسكون. وباب أسود من خشب البلوط واقف في آخر السلم، الباب اللي محدش من الموظفين المفروض يقرب منه أصلًا، باب مكتب رامي كالاهان.

​كل اللي بيشتغلوا في “كالاهان” عارفين القواعد: الجرسونات مايدخلوش، الطباخين مايدخلوش، حتى المديرين مايدخلوش إلا لو رامي بنفسه طلبهم. رامي كالاهان كان صاحب المطعم، والمكان اللي السياسيين ورجال الأعمال بياكلوا فيه، لكن الحقيقة؟ كانوا بيسموه زعيم مافيا.

​إيما اشتغلت عنده 11 شهر، كفاية جدًا عشان تفهم إن النجاة ليها 3 قوانين: عمرك ما

تتأخر، عمرك ما تسأل، وعمرك ما تقرب من مكتب رامي كالاهان. بس ليلى اختفت، ولما طفل أم يختفي، القوانين كلها بتبقى ملهاش معنى.

​من 20 دقيقة بس، بنتها اللي عندها 8 شهور كانت نايمة في أوضة المخزن جوه سرير أطفال متنقل. إيما كانت شايلة السرير ده وسط عاصفة تلج في شيكاغو، صوابعها متجمدة والذنب خانقها. ماكنتش عايزة تجيب ليلى الشغل، بس البيبي سيتر لغت، والإيجار متأخر، ومديرة الصالة إيلينا وضحت إن غياب زيادة يعني طرد.

​عملت اللي أي أم مكسورة بتعمله، لفت ليلى بالبطانية الروز اللي عليها نجوم بيضا وحطتها في المخزن. شيكت عليها مرتين وكانت نايمة، لكن الساعة 5:37 دخلت المخزن ولقت السرير فاضي. البطانية متسحبة على الأرض، والأرنب اختفى، وليلى اختفت.

​الخوف ضربها بعنف، بدأت تدور في كل مكان؛ المخزن، ورا الكراتين، أوضة الغسيل، وهي بتهمس "ليلى" عشان إيلينا ماتسمعهاش. وفجأة بصت لآخر الطرقة وشافت باب البدروم مفتوح فتحة صغيرة.

​ليلى بدأت تزحف من أسبوعين، ودلوقتي زحفت ناحية الباب الوحيد في شيكاغو اللي محدش يقربله. إيما نزلت السلم درجة

ورا درجة، ونور دهبي كان خارج من تحت باب مكتب رامي. وقفت آخر السلم وقلبها بيخبط، وزقت الباب.

​المكتب كان ضخم وهادي، وعلى الكرسي كان قاعد رامي كالاهان.. نايم. رامي عنده 34 سنة، طويل وعريض ووسيم بطريقة ترعب. بس ده ماكانش اللي وقف نفسها، ليلى كانت نايمة على صدره، ملفوفة عليه كأنه أكتر مكان آمن في الدنيا، ودراع رامي ملفوف حوالين جسمها الصغير بحماية تلقائية.

​أخطر راجل في شيكاغو كان شكله مرهق وبشري، كأنه أخيرًا لقى فرصة يرتاح. وفجأة، رامي فتح عينه الرمادية وثبتها عليها مباشرة. 3 ثواني محدش اتكلم، بعدين بص للبنت وقال بهدوء: “كانت قاعدة على السلم… كأن المبنى كله بتاعها.”

​إيما حاولت تتكلم: “مستر كالاهان أنا—”

قاطعها بهدوء: “وطي صوتك.”

​رامي عدل ليلى بحذر شديد وقال: “عملت صوت واحد بس، مش عياط، أقرب لاتهام. فتحت الباب ولقيتها.”

إيما بكت وهمست: “أنا آسفة جدًا، ماكانش عندي حد، والبيبي سيتر لغت.”

نظراته حدّت فجأة: “إنتي جبتي طفلة شغل في عاصفة تلج؟”

​إيما بدأت ترتجف، لكن رامي أشار لها تقعد وقال بصوت منخفض: “ليلى.. ده

نفس اسم أختي الصغيرة. ماتت وهي عندها نفس السن ده في يوم كان فيه تلج أكتر من النهاردة بكتير. ماتت لأن اللي كان المفروض يحميها كان مشغول بيجمع فلوس، عشان كدة لما شفت البنت دي حسيت إن ليلى الصغيرة رجعت تاني بتقولي: أنا محتاجة أمان.”

​فجأة دخلت إيلينا مديرة الصالة وهي غضبانة عشان تطرد إيما، لكن رامي وقفها بحدة وقال: “القواعد في (كالاهان) أنا اللي بحطها. من اللحظة دي إيما بقت المسؤولة عن جناحي الخاص، والطفلة دي غرفتها هتتجهز هنا وتعيش مع أمها في أمان.” وبص لإيلينا: “خدي حسابك، اللي مبيعرفش يرحم الأمومة ملوش مكان في مملكتي.”

​مر شهر وحياة إيما اتغيرت، واكتشف رامي إن إيما هي بنت شريك قديم لوالده، الشريك اللي والده غدر بيه. رامي كان بيدور على عيلتهم عشان يكفر عن ذنوب والده. قال لها: “إيما، الفلوس والمطعم ده جزء كبير منه ملكك، أنا مرجعتكيش شفقة، أنا رجعتك عشان ده حقك.”

​زعيم مافيا شيكاغو بقى بيتمشى في الجنينة وهو شايل طفلة بتضحك، وجنبه إيما. رامي لقى فيهم العيلة، وإيما لقت فيه السند، وقلب أخطر راجل في البلد اتفتح بمفتاح

صغير كان في إيد طفلة زحفت لحد بابه.

تمت

تم نسخ الرابط