قررت اعرف الحقيقة
قررت أعرف الحقيقة
أنا النهارده قررت إني أعرف الحقيقة وأشوف إيه اللي بيحصل من ورا ضهري، وأوقف الست اللي الناس كلها بقت تتكلم عنها وعن ولاد أخويا بعد ما أخويا مات.
نزلت وروحت بيت أخويا، وخبطت على الباب لحد ما فتحتلي "جنا" بنت أخويا الكبيرة، وعندها 10 سنين.
دخلت وسألتها عن أمها، فقالتلي:
"ماما خرجت زي كل يوم.. تعالى يا عمو."
دخلت وأنا متضايق من الحال اللي وصلوله العيال.
أم تغيب طول النهار وتسيب بنت صغيرة مسؤولة عن أخواتها الصغيرين، أكيد ده وضع صعب.
قعدت مع الولاد، وجنا جابتلي فنجان قهوة لأنها عارفة إني بحبها.
كنت ببصلها بحزن وهي شايلة مسؤولية أكبر من سنها.
طلعت اللعب اللي جايبهالهم، وفرحوا بيها جدًا، حتى جنا حضنت عروستها وقعدت تلعب مع إخواتها.
بعد شوية الباب اتفتح، ودخلت "سعاد" مرات أخويا.
أول ما شافتني ارتبكت، وقعدت قدامي وهي باينة عليها مرهقة جدًا.
سألتها وأنا بحاول أتحكم في عصبيتي:
"كنتي فين يا سعاد؟ وإيه سبب غيابك المستمر عن البيت والعيال؟"
ردت ببرود:
"ده شيء ميخصكش."
اتعصبت وقلتلها:
"أنا عم العيال، ومش هسمح إن سمعة أخويا وولاده تضيع."
وبعد نقاش طويل، عرضت عليها الجواز عشان أحافظ على سمعة أخويا وولاده.
لكنها ضحكت بسخرية وقالت:
"أنا مستحيل أتجوزك."
وبعدين طلبت من جنا تجهزلها الأكل والقهوة، وتذاكر لإخواتها وتنامهم، وكأن البنت أمهم مش أختهم.
وقتها صرخت فيها:
"إنتي هتضطريني آخد الولاد منك."
لكنها صدمتني لما قالت بهدوء:
"لو عايز تاخدهم خدهم."
خرجت من عندها وأنا مصدوم ومش
فضلت طول الليل محتار بين إني آخد الولاد أو أسيبهم معاها.
وفي الآخر قررت أكلم أخوها "أحمد" اللي في الصعيد، وحكيتله كل حاجة.
وصل أحمد بسرعة، وبعد ما هديته، اتفقنا نراقب سعاد بنفسنا عشان نعرف الحقيقة.
تاني يوم نزلنا وراقبناها.
ركبت تاكسي، وإحنا وراها لحد ما وصلت مكان آخر حاجة كنا نتوقعها...
مستشفى أورام.
دخلت أوضة مكتوب عليها:
"غرفة العلاج الكيميائي."
فتحنا الباب، واتصدمنا لما لقينا سعاد قاعدة بتاخد جلسة كيماوي، وشكلها تعبان جدًا.
بصتلي بعتاب وقالت:
"ليه يا عاصم؟ ليه فضحت اللي مخبياه؟"
وقتها عرفت الحقيقة كلها...
سعاد كانت مريضة لوكيميا من بعد موت أخويا بشهور، وكانت بتتعالج في السر.
كانت بتغيب طول اليوم عشان العلاج، وبتبعد عن أولادها
لبست النقاب عشان محدش يلاحظ تعبها ويسألها.
وقالت وهي بتبكي:
"كنت عايزة أولادي يتعودوا على بعدي، عشان لما أموت ميتهدوش."
وقتها حسيت بندم رهيب على سوء ظني فيها.
بعد الجلسة خرجنا بيها، وكانت تعبانة جدًا.
ومن يومها أنا وأخوها قررنا منسيبهاش ولا نسيب ولادها.
أنا جبت مراتي وعيالي وعشنا معاهم، وأخوها جاب مراته وولاده، وكلنا بقينا حواليها وحوالي العيال.
سعاد فضلت أيامها الأخيرة وسط ولادها، لحد ما ماتت بهدوء.
والنهارده، بعد 15 سنة، أنا واقف مستني "جنا" تطلع من الكوافير عشان أسلمها لعريسها.
ربيت أنا ومراتي ولاد أخويا، وكبروا أحسن تربية، وأخوهم خالهم عمره ما سابهم.
وبعد كل اللي حصل، اتعلمت درس عمري ما
متصدقوش كلام الناس بسرعة، ومتظلموش حد قبل ما تعرفوا الحقيقة.
تمت
بقلم ريناد يوسف.