الأصول بتقول لاماني سيد
الأصول بتقول
بقلم أماني سيد
الأصول بتقول إن أخت الجوز تتخدم مش تخدم وتساعد، ده كلام حماتي لما طلبت منها إن بنتها تساعدني في خدمتها أو على الأقل تشيل ولادها. كل أسبوع أخت جوزي بتيجي بولادها وتقعد معانا يومين تلاتة، من وقت ما بتيجي لحد ما بتمشي بتقعد مكانها وكل طلباتها بتيجي لحد رجلها، حتى أولادها أكلهم شربهم أنا اللي بعمله، يبهدلوا مكان ما بيقعدوا وأنا أشيل وألم وراهم. حتى جوزها لما بيجي أنا اللي بحطله الأكل وأشيل وراه، كل اللي بتعمله إنها تشاورلي وتقولي طلبها، حتى لو احتاجت تجيب حلويات لأولادها تبعتني أنا أجيبلهم بحجة إنها بتخاف عليهم ينزلوا الشارع لوحدهم.
وطبعاً لما حاولت أفتح بوقي بكلمة، وش حماتي اتقلب 180 درجة وقالتلي يا حبيبتي البنت جاية بيت أبوها ترتاح، إنتي هنا صاحبة البيت وهي الضيفة، والضيف يطلب ويتمنى!. ضيفة إيه اللي بتقعد تلات أيام وتحدف عيالها عليا؟! ده أنا بطلت أحس برجلي من كتر المشاوير بين المطبخ والصالة. والأستاذة أخت جوزي، قاعدة وحاطة رجل على رجل، وماسكة الموبايل، والعيال يكبوا العصير على السجادة وهي ولا كأنها هنا، تبصلي بابتسامة صفرا وتقولي معلش يا حبيبتي، ولادي أشقياء شوية، ابقي هاتي فوطة مبلولة وامسحيها قبل ما تلزق.
واللي
واللي زاد وغطى بقى، وبدل ما يتكسفوا من خيبتها، لقيتهم جايين يلبسوني أنا النتيجة! الهانم اتخانقت مع جوزها خناقة تقطع القلب، والسبب إيه؟ إن الأستاذ تعب من العيشة في الزريبة اللي هي عاملاها، وثار عليها بسبب قلة نضافتها وإهمالها في البيت.. وبدل ما حماتي تكسف على دمها وتعلم بنتها إزاي تلم بيتها، لقيتها داخلة عليا وبكل ثقة بتقول شوفتي يا حبيبتي اللي حصل؟ جوزها طردها وعايز يطلقها عشان البيت مش نضيف، والبت نفسيتها تحت الصفر ومش قادرة تلمس حاجة.. خدي بخاطرها وروحي معاها الأسبوع ده روقي لها الشقة وخليها فلة شمعة منورة، عشان لما يرجع يشوف النضافة يتصالحوا والبيت ميتخربش، وإنتي كدة كدة إيدك واخدة على الشقى وما شاء الله عليكي لهلوبة!.
يعني الهانم فاشلة في بيتها ومقصرة في حق جوزها، والمفروض أنا اللي أروح
أنا فضلت متنحة مكاني، حاسة إن عقلي هيوقف.. يعني الخيارات المتاحة يا أروح أكون شغالة عندها في بيتها، يا أفضل شغالة عندها وعند ولادها وحماتي هنا؟! الاتنين أمرّ من بعض.. بصيتلها، وبصيت لبنتها اللي كانت بتمسح دموع التماسيح بمنديل، وتقول لمامتها بصوت واطي ومسموع شايفة يا ماما؟ خايفة تروح معايا تمل من التعب وترجع، وأفضل أنا محتاسة لوحدي ومطلقة.
الكلام ده نزل عليا زي السم، فجأة حديت نظري ليهم، ولميت نفسي بقوة مكنتش عارفاها فيا.. قمت من مكاني، ومن غير ولا كلمة، بصيت لحماتي بصة طويلة مكنش فيها أي احترام، بصة بتقولها كفاية كده! وبصيت لأخت جوزي بصة سخرية وقرف، ولفيت ضهري، وطلعت السلم خطوة بخطوة لحد ما وصلت شقتي.. قفلت الباب ورايا، وقفلت الترباس، ودخلت أوضتي، ورميت نفسي على السرير من غير ما أقلع هدومي حتى.. في اللحظة دي،
محقتش أرتاح دقيقتين على السرير، إلا وسمعت رزع على الباب.. خبط بهستيرية، كأن البيت بيقع. قلبي قبضني، وعرفت إن الزنّانة الكبيرة وصلت. قمت قعدت على السرير، ونفَسِي بيعلى وبيهبط، مقررة إني مش هتحرك. حماتي من ورا الباب، صوتها عالي ومبحوح من الغضب والغل افتحي يا منار! افتحي بكلمك! بقى بتسيبيني وأنا بكلمك وتطلعي؟ دي الأصول اللي تربيتي عليها؟ افتحي بدل ما أطربق الدنيا عليكي!.
فضلت ساكتة، كاتمة نفَسي، كأني مش موجودة. الرزع زاد، وبدأت النبرة تتغير من الهجوم للتهديد الصريح اسمعي بقى، لمتي حاجتك وروحتِ مع أخت جوزك ونضفتِ الشقة وخليتها زي القشطة، يا إما قسماً بالله لأخلي ابنك يطلقك ويرميكي في الشارع! اختاري بقى، بيتك وولادك، ولا عنادك وخيبتك؟. كلامها كان زي السكاكين، بس الغريبة إني محستش بالخوف زي كل مرة.. حسيت ببرود عجيب. التهديد بالطلاق مبقاش يخوفني قد ما بتخوفني فكرة إني أفضل جارية ليهم طول عمري.
فضلت حماتي تزعق، وتخبط برجلها، وتجيب سيرتي وسيرة أهلي بالعاطل،