طردوني بدون حق

لمحة نيوز

**الجزء التاني**
عمتي نادية مسألتش ولا سؤال لما خبطت على بابها ليلتها، فتحتلي البيت وبس. الحركة دي لوحدها عرفتني يعني إيه سند حقيقي.
العيشة معاها كانت مختلفة؛ هدوء، واستقرار، وصراحة. لأول مرة مكنتش في سباق عشان حد يلاحظني، ولا كنت ماشي على قشر بيض وخايف أغلط. مع الوقت، حكتلي حاجات مكنتش فاهمها وأنا صغير؛ أبويا طول عمره كان بيحقد على نجاحها، والحقد ده محبسوش بينه وبين أخته، ده طفح على كل حاجة، حتى في طريقته معايا.
سلمى مكنتش مجرد البنت المفضلة، هي كانت بالنسبة له الدليل إنه "كسب" في صراعه النفسي ده بشكل ما.
سافرت عشان دراستي بعد كام شهر، وعمتي نادية ساعدتني في كل حاجة لحد ما استقريت، وكانت دايماً بتفكرني إني أستاهل أكون هناك، مش عشان أنا "ضل" حد، لكن عشان أنا "إياد".
الكلية غيرتني، بنيت حياة مفيهاش سقف توقعات أهلي اللي كان خانقني. عملت أصحاب، ركزت

في مذاكرتي، وبالتدريج بطلت استنى رسالة منهم مكنتش بتيجي أصلاً.
لحد ما في يوم، وبعد سنتين، تليفوني رن.
"إياد.. أنا أمك."
لا اعتذار، ولا حتى اعتراف بغلط. مجرد تردد وبعدها قالت: "إحنا محتاجين مساعدة."
شغلهم خسر، وسلمى هي اللي كانت بتديره، ودلوقتي كل حاجة بتنهار.
ماتصدمتش.
سألتها: "وعايزاني أنا اللي أصلح اللي باظ؟"
قالتلي: "إحنا أهلك، وأنت مديون لنا."
في اللحظة دي، فيه حاجة جوايا استقرت في مكانها الصح.
قولتلها: "أنا مش مديون ليكم بحاجة،" وقفلت السكة.
بعد أسبوعين، سلمى ظهرت عند شقتي من غير ميعاد. كانت بتتعامل كأن مفيش حاجة حصلت، وكأننا أخوات عاديين بنطمن على بعض.
قالتلي: "عايزة أصلح الأمور بيننا."
كنت هصدقها، لولا إنها كملت: "إحنا محتاجين مساعدتك."
تاني.. نفس الموال. مفيش ندم، مفيش تحمل مسؤولية، فيه مصلحة وبس.
قولتلها: "لأ."
برقت ومكنتش فاهمة، كأنها أول
مرة في حياتها حد يرفض لها طلب.
قولتلها: "مفيش حد بيدمر حياة حد وبعدين يرجع يطلب منه ينقذ حياته."
مشيت وهي متنرفزة، مكنتش ندمانة.. كانت بس غليانة من الرفض.
وده لوحده كان كفاية يفهمني كل حاجة.
**الجزء التالت**
كنت فاكر إن الموضوع خلص على كده، بس طلعت غلطان.
بعد أسبوع، أبويا وأمي ظهروا عند شقتي سوا. لا مكالمة ولا رسالة، خبطوا على الباب كأن لسه ليهم حق فيه.
دخلتهم، بس عشان كنت عارف إنهم مش هيمشوا غير لما يدخلوا.
أمي بدأت الكلام بملاوعة، وأبويا فضل ساكت في الأول. وبعدين سمعت الكلمة اللي مسمعتهاش من سنين.
"إحنا جايين نعتذر."
بس مكنش اعتذار حقيقي، كان تحسه "تفاوض".
لما وقفت قصادهم، أبويا فاجئني وقال: "عندك حق، إحنا قصرنا في حقك."
لثانية، شوفت حاجة حقيقية في عينه، ندم أو يمكن كسوف. بس ده مكنش كفاية يمسح اللي فات.
لإن أمي كملت بعدها علطول: "بس لسه محتاجين
مساعدتك."
وفي لحظة، الاعتذار فقد قيمته تماماً.
هنا فهمت كل حاجة بوضوح: هما مكنوش جايين عشان يصلحوا علاقتنا، هما كانوا جايين عشان يلحقوا نفسهم من الورطة اللي هما فيها.
قولتلهم: "أتمنى تحلوا مشاكلكم، بس أنا مابقتش جزء من الحكاية دي خلاص."
أبويا هز راسه بالموافقة، أمي لأ، بس في الآخر مشيوا.
ولما الباب اتقفل، استوعبت حاجة مكنتش قادر أقبلها قبل كده.
أنا مابقتش غضبان.
أنا "خلصت".
مش بشكل درامي، ولا انتقام، ولا مرارة.. أنا بس قفلت الصفحة.
بنيت حياة من غيرهم، ومعايا ناس بتخاف عليا بجد زي عمتي نادية. عندي سلام نفسي، ومش مستعد أضحي بيه عشان عيلة مابتفتكرنيش غير لما بيعوزوا مصلحة.
لو فيه حاجة اتعلمتها، فهي دي: إنك تكون من دم حد مش معناه إنك مديون له بمستقبلك، خصوصاً لو كان هو مستعد يرمي ماضيك في الزبالة.
دلوقتي أنا حابب أعرف..
لو كنت مكاني، كنت هتساعدهم؟ ولا
كنت هتمشي وتكمل طريقك زي ما أنا عملت؟
 

تم نسخ الرابط