وعد من غير إذن بقلم: منال علي
وعد من غير إذن
بقلم: منال علي
"بما إنك وعدت أهلك إنك هتستضيفهم كلهم… يبقى تشوف لهم شقة إيجار وتروح تقعد معاهم هناك! إنما هنا… محدش يدخل غير بإذني!"
"ألو يا ندى! إحنا حجزنا التذاكر خلاص… وهنكون عندك بعد أسبوع!"
صوت منى، أخت أحمد، كان مليان حماس كأنها رايحة مصيف.
ندى كانت واقفة في بلكونة شقتهم الصغيرة، بتنشر الغسيل. الهوا دافي، وصوت عيال بتلعب تحت. يوم عادي جدًا… لحد ما المشبك وقع من إيديها، وحست إن نفسها اتخنق.
"تذاكر إيه يا منى؟"
"تذاكر القطر طبعًا! زي ما أحمد قال… كلنا جايين! إحنا التمانية! ماما وبابا، وأنا وجوزي والعيال، وخالتك وخالك! شهر كامل عندكوا!"
تمان أشخاص. شهر كامل. في شقتهم.
ندى بصّت حواليها… شقة لسه فيها سنين قسط. ما قالتش "مستنياكم"، قالت كلام مبهم وقفلت. دخلت المطبخ… وقعدت ساكتة. 3 ساعات عدّوا،
أحمد رجع بالليل. تعبان. رمى المفاتيح. ندى وقفت قدامه:
"أختك كلمتني."
"آه… كنت هقولك."
"قالت إنهم جايين يقعدوا عندنا شهر… إزاي قررت ده لوحدك؟"
ابتسم ابتسامة محرجة: "كنت عايز أعملك مفاجأة… دول أهلي."
ندى قربت خطوة: "مفاجأة؟ إنت شايف إنك تحوّل بيتي لمخيم، وتخليني خدامة شهر كامل… ده مفاجأة؟"
"هنستحمل شوية… دول أهلنا."
ندى سكتت لحظة… وبعدين قالت بهدوء حاسم:
"طالما وعدتهم… روح شوف شقة إيجار وخدهم فيها. إنما هنا… محدش يدخل غير بإذني."
"بس أنا وعدتهم!"
"مشكلتك."
"ندى… دول أهلي!"
"وأنا مش خدامة."
دخل وراها المطبخ: "إنتي بتتكلمي بجد؟ أقول لأمي ما تجيش؟!"
ندى ردت بهدوء بارد: "إنت قررت عني. يبقى تتحمل."
ضحك بسخرية: "ده شهر واحد بس!"
ندى شربت شاي وقالت: "تمام… نحسبها. الشقة أوضتين.
بصّت له وقالت بوضوح: "أنا مش خدامة. دي مش عيلة… دي كارثة. قدامك أسبوع."
اليومين اللي بعدهم… البيت بقى ساكت. أحمد نام على الكنبة مستنيها تراجع نفسها، بس هي كانت خلصت. تالت يوم… أحمد دخل المطبخ:
"ماما بتجهز… والعيال رسموا لك…"
ندى: "وإنت قلت إيه؟"
"قلت تمام…"
"يبقى تستحمل."
الموبايل رن. منى. ندى فتحت الاسبيكر:
"في حاجة؟ إحنا ممكن نساعد ومش هنكون تقيلين…"
ندى ابتسمت بهدوء وقالت: "كل حاجة تمام يا منى… بس الأفضل تسألي أحمد. هو عامل لكم مفاجأة أكبر بكتير… وهو اللي هيقول لكم هتقعدوا فين بالظبط."
ومن غير ما تستنى رد… قفلت.
أحمد بص لها مصدوم: "إنتي قولتي لها إيه؟!"
ندى ردت بهدوء: "قولت الحقيقة."
"حقيقة إيه؟!"
"إنك إنت اللي وعدت… وإنت اللي هتتصرف."
سكتت لحظة
فاضل يوم. أحمد بقى متوتر. تليفونات من أهله، صور شنط، حماس.. وهو… تايه.
ندى؟ قاعدة بتقرا كتاب. فجأة… شد الكتاب من إيديها: "كفاية! دمّرتي كل حاجة!"
ندى رفعت عينيها بهدوء: "أنا مدمّرتش حاجة… أنا بس منعت الناس تدوس عليّ."
جرس الباب رن. أحمد جري فتح الباب… مش أهله. نقل عفش.
"جايين ننقل الحاجة."
ندى خرجت: "اتفضلوا."
دخلوا، بدأوا يشيلوا الشنط. أحمد مصدوم: "إيه ده؟!"
ندى قالت بهدوء: "أنا حليت المشكلة من ناحيتي." وقربت منه خطوة: "إنت وعدت أهلك… روح عيش معاهم. إنما هنا… محدش يدخل غير بإذني."
المرة دي… ما كانتش بتتهدد، كانت بتعلن نهاية. أحمد واقف في الشقة اللي بتفضى قدامه. تليفونه بيرن. منى.. أمه.. العيلة كلها مستنية. بس الحقيقة… إن البيت اللي كانوا جايين له… ما بقاش
النهاية: وأحمد لأول مرة يفهم… إن مش كل وعد ينفع يتنفّذ… خصوصًا لما يكون على حساب حد تاني.
تمت