القناع (خلف وجه الحاج محمود)

لمحة نيوز

وافقتُ أن أتزوج رجلاً عجوزاً وغنياً لكي أنقذ أمي… لكن في ليلة الدخلة، رأيته يخلع وجهه بيده ويهمس: "الآن ستعرفين الرجل الذي تزوجتيه حقاً."

​— "أنا لا أبيعك يا ابنتي… أنا أترجاكِ لكي لا نغرق."

​على الطاولة كانت فواتير المستشفى، إيصالات متأخرة، مصاريف مدرسة أخوها "كريم" التي لم تُدفع، وروشتة علاج لا يملكون ثمنها. سارة (22 سنة) كانت تعمل ورديات مضاعفة في مقهى بسيط، ومع ذلك المال لا يكفي الأساسيات. شهور وهم يعيشون على حافة الهاوية، يقسمون الجنيه ويمنون أنفسهم بكلمة "غداً ستُحل".

حتى جاء العرض.

​الحاج محمود الشافعي… أرمل، رجل أعمال كبير، يمتلك الأراضي والمخازن. رجل تجاوز الستين، ثقيل الجسم، بطيء الحركة، وصوته خشن يخرج بصعوبة من صدره. كان يريد زواجاً رسمياً، مقابل وعد واضح: أهل البنت لن يحتاجوا شيئاً بعد اليوم.

​سارة وافقت بعد

أسبوع من التفكير المر. كان الفرح في فيلا قديمة بالريف، كل شيء فخم بشكل مبالغ فيه. وعند المأذون، قال لها بصوت واطئ: "من اليوم… أهلك في مسؤوليتي. لن تتعبي بسبب المال مرة أخرى."

​في الليلة الأولى، جلست سارة على طرف السرير تبكي، ليس خوفاً منه، بل لأنها شعرت أنها كسرت وعدها لنفسها. لكن الأيام التالية كانت غريبة؛ الحاج محمود لم يلمسها، كان محترماً وهادئاً، دفع ديونهم وعلاج أمها، لكن الخدم كانوا يتعاملون معها بحذر غريب.

بدأت تلاحظ أشياء مريبة:

يداه ليست يد رجل عجوز، فهي قوية وناعمة بلا تجاعيد. أحياناً يقف مستقيماً أكثر من اللازم، وصوته يتغير عندما يظن أن لا أحد يسمعه. وعندما سألته عن عمره الحقيقي، أجاب بابتسامة غامضة: "يكفي أنني أعرف ثقل الدنيا حين تُحمل على الأكتاف."

​في ليلة ممطرة، خرجت سارة إلى الشرفة لتتنفس، ورأت ما جمد الدم في

عروقها. الحاج محمود كان واقفاً وظهره لها تحت نور خافت، رفع يده إلى رقبته وبدأ يشد جلده! كتمت سارة صرختها حين سقط "الوجه" على الأرض.

لم يكن مكياجاً… كان قناعاً!

​وتحت وجه الرجل العجوز، ظهر وجه شاب وسيم تعرفه جيداً من المجلات وإعلانات رجال الأعمال الكبار. التفت الشاب فجأة، كانت عيونه حادة كالصقر، وقال بصوته الحقيقي العميق: "الآن ستعرفين الرجل الذي تزوجتيه حقاً."

​كان هذا "ياسين الشافعي"، الابن الذي أُعلن عن وفاته في حادث طائرة منذ سنتين. أخبرها الحقيقة: "والدي مات فعلاً، والذين قتلوه ظنوا أنهم قتلوني معه. اضطررت للعيش سنتين خلف هذا القناع لأجمع خيوط اللعبة وأستعيد حقي من أعمامي الذين سرقوا كل شيء. اخترتكِ أنتِ لأنكِ بعيدة عن هذا الوسط، ولأنني شعرت أنكِ تحتاجين للحماية بقدر ما أحتاج أنا لواجهة صادقة."

المواجهة الكبرى:

في

اليوم التالي، كان هناك اجتماع للجمعية العمومية للشركة. ذهب "الحاج محمود" وهو يستند على ذراع سارة التي كانت ترتدي أغلى المجوهرات وبداخل حقيبتها سلاح صغير تحسباً للطوارئ. حاول عمه "عزيز" كشفه والسخرية من حالته الصحية، لكن سارة تصدت له بقوة وأحرقت أوراقهم حين قدم ياسين "فلاشة" تثبت اختلاساتهم.

​عندما عادوا للفيلا، خلع ياسين القناع وهو منهك وبص لسارة بامتنان: "لقد أنقذتني اليوم."

أجابت سارة بابتسامة: "لقد فعلت ذلك من أجل الرجل الذي حمى عائلتي، سواء كان عجوزاً أو شاباً."

​أمسك ياسين يدها ضاحكاً: "المشكلة الآن أنني تزوجتك بصفتي رجلاً في الستين، والآن عليّ أن أجعل حبكِ لشاب في الثلاثين يبدأ من جديد. هل لديكِ طاقة لبداية الحكاية بدون أقنعة؟"

​نظرت سارة إلى الفواتير المحروقة في المدفأة، وقالت بابتسامة وثقة: "أنا أحببت الرجل الذي خلف القناع

يا ياسين… والظاهر أن الحكاية بدأت الآن فقط."

تم نسخ الرابط