عشق خلف القضبان الذهبية ​بقلم: منى السيد

لمحة نيوز

عشق خلف القضبان الذهبية
بقلم منى السيد
الفصل الأول الهروب من القصر
باب القصر أغلق خلفي أنا وفهد؛ كان حكماً بالإعدام على حياته القديمة. وقفنا على السلم الرخامي، هو بقميصه المفتوح، وأنا بملابسي البسيطة ووجهي المتورم من البكاء. خلفنا كان العز والسلطة، وأمامنا الشارع وزحمة القاهرة التي لا ترحم.
قلت له برعب فهد.. ارجع. هي ستأخذ منك كل شيء.
رد بوجه مشدود لقد أخذت الكثير يا كاريمان.. أخذت عمري كله تحت طوعها.. كفاية.
قرب مني ومسح دمعتي بصوابعه وقال علميني إزاي قلبي ميقساش. هزتني الجملة، فلأول مرة لا أسمع أمراً بالتنظيف أو الطبخ، فهد كان يرى في شقائي علماً يحتاجه، لا عاراً يخجل منه.
الرحلة إلى الخصوص.

. الصدمة الأولى
ذهبنا إلى بيتي في منطقة الخصوص الشعبية. كان فهد ينظر من شباك التاكسي بذهول، وكأنه نزل إلى الأرض من كوكب آخر لأول مرة.
في بيتنا المتواضع، سألته أمي بحدة بتحب بنتي؟
رد من غير تردد أيوه.
قالت له الحب لا يطعم خبزاً.. ماذا ستفعل وقد سحبت أمك منك كل شيء؟
رد بكلمة واحدة هشتغل.
انتقام بهيرة هانم
لم تكن بهيرة هانم امرأة عادية، بل كانت تحرق الأرض تحت أقدامنا لتجبر فهد على العودة راكعاً. توقف حسابي البنكي، أُلغيت منحتي الدراسية، وحتى أختي طُردت من عملها بلا سبب.
نزل فهد للعمل مع جارنا عم صبحي في مخزن توزيع بضاعة. فهد الألفي الذي كان يوقع عقوداً بالملايين، أصبح يحمل كراتين الزيت والسكر.
عاد في نهاية اليوم بجروح في يده، لكنه وضع شنطة خضار وثمن تعبه أمام أمي، التي قالت له لأول مرة بلين كده إنت بدأت تبقى راجل يا ابن الألفي.
السر الذي قلب الموازين
في وسط هذه الحرب، تذكرت أوراقاً رأيتها أثناء تنظيف مكتب بهيرة هانم. ذهبت إلى دادة أمينة، الشغالة التي طُردت ظلماً قبلي، فكشفت لي الكارثة أبو فهد ترك له نصيباً في الشركة يورثه عند سن ال 25، وبهيرة زورت الورق لتسيطر على ثروته.
أخذت نسخ الوثائق وذهبت لفهد. انهار حين اكتشف أن أمه كانت تسرقه وتذله بماله الخاص!
المواجهة الكبرى والنهاية
لم يذهب فهد ليترجى أمه، بل ذهب مع المحامي. قضية تزوير وتبديد ميراث هزت الرأي العام. حاولت بهيرة تشويه سمعتي،
لكن فهد وقف أمام الكاميرات وقال
أمي علمتني إن العيلة سجن.. وكاريمان علمتني إن العيلة هي المكان اللي بنقول فيه الحقيقة حتى لو هتكلفنا حياتنا.
 
خسرت بهيرة هانم كل شيء، واسترد فهد حقه. لكنه لم يعد للسكن في ذلك القصر البارد، بل حول جزءاً منه إلى دار سكن للمغتربات لدعم الفتيات المكافحات.
بعد سنتين، كنت أقف في ردهة القصر، لكن هذه المرة ك دكتورة كاريمان، مديرة المؤسسة. نظر إليّ فهد وسألني ندمانة؟
أجبته ندمانة على الوجع.. لكن لولا تلك الليلة، لكنت بقيت خادمة، ولبقيت أنت سجيناً.
خرجنا إلى الحديقة يداً بيد؛ لم يكن هرباً هذه المرة، بل بداية حياة لرجل حر مع امرأة علمته أن ابن الأصول هو من يصون
العشرة في وقت الشدة.
تمت.

تم نسخ الرابط