ابني انقذني

لمحة نيوز

“بابا مستنيكِ تموتي يا ماما… لو سمحتي ما تفتحيش عينيكِ.”

ده كان أول صوت سمعته بعد 12 يوم تايهة في ظلام تقيل، كأني مدفونة حيّة من غير قبر.

ماقدرتش أحرك صباع، ولا أتكلم، ولا حتى أتنفس من غير ألم بيشق دماغي نصين… لكن عرفت الصوت فورًا.

يوسف.

ابني عنده 9 سنين، كان قاعد جنبي، بيعيط بصوت واطي، وإيده ماسكة إيدي.

— ماما… لو سامعاني اضغطي على إيدي شوية.

كنت عايزة أعمل كده… بس جسمي ماستجابش.

الممرضة قالت إن اللي حصل معجزة، وإن عربيتي وقعت من على منحدر.

الكل كان بيقول:
— يا حرام مريم… فقدت السيطرة.

بس أنا فاكرة إني ما فقدتش السيطرة.

آخر حاجة فاكرةها… أحمد جوزي، بيحط قدامي ورق.

— امضي… ده عشان نحمي الممتلكات.

رفضت.

وفي نفس الليلة… الفرامل ما اشتغلتش.

الباب اتفتح. يوسف ساب إيدي.

— إنت هنا تاني؟ قال أحمد… أمك مش سامعاك.

— كنت عايز أشوفها.

— انزل عند خالتك سارة.

سارة… أختي الكبيرة.

دخلت بعطرها المعتاد.

— خليه يودّعها… هننزل للمأذون.

— مش هدفع على جسد فاضي، قال أحمد.

جسد فاضي…

جوايا نار ولعت.

— ماما هتفوق، قال يوسف.

ضحك أحمد:
— مامتك خلاص راحت.

سارة قربت مني:
— حتى وهي نايمة… بتحب دور الضحية.

وبصوت واطي:
— أول ما تموت… ناخد الولد ونسافر.

يوسف اتراجع:
— هتاخدوني؟

— لمكان مافهوش أسئلة.

— أنا عايز أفضل مع ماما!

— مامتك مبقتش تقرر حاجة.

— لأ! قالتلي أكلم المحامية نادية!

سكون مفاجئ.

نادية… محاميتي.

أحمد قفل الباب:
— محامية إيه؟

سارة قالت:
— الولد سمع زيادة.

وفجأة…

صابع اتحرك.

يوسف شافه… وسكت.

وقرب وهمس:
— ماما… ما تتحركيش… أنا طلبت مساعدة.

— قلت إيه؟ سأل أحمد.

— قلت إني بحبها.

سارة قالت:
— المأذون تحت.

أحمد مسك إيدي:
— هتمضي… عايشة أو ميتة.

لكن أنا كنت مستنية.

خبط على الباب.

— أكيد المأذون.

الباب اتفتح…

— مساء الخير يا أحمد… تحب تشرح

ليه فرامل عربيتها كانت مقطوعة؟

سكون.

وعرفت إن الكابوس لسه هيبدأ.

الصمت كان تقيل.

أحمد ساب إيدي.

— مين سمح لك تدخلي؟

— نفس الناس اللي بلغوا النيابة، قالت نادية.

سارة حاولت تسيطر:
— ده حادث.

— لا… الفرامل كانت مقطوعة.

سارة قربت وهمست:
— ده ما يثبتش حاجة.

لكن إيدها كانت بترتعش.

— مش أي حد يعرف طريقها، قالت نادية.

أحمد قال:
— أنا متدمر… مراتي في غيبوبة.

— مراتك غيرت وصيتها.

سكون.

سارة ارتبكت:
— مستحيل…

وسكتت.

— ما كانتش هتعمل إيه؟ سألت نادية.

الوثيقة كانت واضحة:
كل حاجة ليوسف… ولو حصلها حاجة، لا أحمد ولا سارة يقربوا منه.

ساعتها فهمت.

هم عايزين ابني.

سارة قالت بعصبية:
— الأمور خرجت عن السيطرة.

وقربت مني:
— كان لازم نتأكد إنك مش هتفوقي.

صوت معدن.

كانت ماسكة حاجة.

— خلصنا، قالت.

— حطيها، قالت نادية.

يوسف قال:
— انتي قلتي كده يوم الحادث.

الكل سكت.

— سمعتكم… قلتوا

إن المنعطف هيحل المشكلة.

سارة صرخت:
— اسكت!

يوسف كمل.

أحمد حاول يقرب منه:
— تعالى هنا.

— ما تلمسوش! قالت نادية.

أنا حاولت أتحرك…

المرة دي… إيدي كلها اتحركت.

يوسف حس… وسكت.

سارة شافت… وابتسمت.

— شكل الميتة هتتكلم.

قفلت الباب.

وأمسكت يوسف.

وفجأة…

— الشرطة! افتحوا!

أحمد انهار.

— سارة حطي الحاجة دي!

ضحكت:
— دلوقتي بس خفت؟

— انتي اللي قطعتي الفرامل!

— عشان إنت جبان.

الباب اتكسر.

الشرطة دخلت.

وقع منها المبضع.

يوسف جري عليا:
— ماما!

جمعت كل قوتي…

ومسكت إيده.

— صحيت! صرخ.

فتحت عيني بصعوبة…

وشفته.

— أنا هنا يا حبيبي.

كان بيعيط… بس المرة دي من الفرح.

الشرطة قبضت عليهم.

أحمد بيصرخ… وسارة كمان.

بعد كده…

الحياة ما كانتش سهلة.

عمليات… علاج… خوف.

بس يوسف كان دايمًا معايا.

ونادية وقفت جنبي.

وماقدروش ياخدوا حاجة.

في المحكمة… كل واحد خان التاني.

وفي الآخر… سقطوا

هما الاتنين.

ما حسّتش بانتصار…

بس حسّيت بهدوء.

بعت البيت.

وبدأت من جديد.

يوسف زرع شجرة وقال:
— تكبر معانا يا ماما.

وكنت فاهمة.

إحنا كمان بنبدأ من جديد.

لسه بخاف أوقات…

بس بقيت أقوى.

وفي كل ليلة…

يوسف يسأل:
— ماما انتي هنا؟

أبتسم وأقول:

— أيوه يا حبيبي… أنا هنا.

تم نسخ الرابط