فرحة بطعم الوجع
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي وأنا حاسة إن الدنيا بتلف بيا، وصوت "شريف" وهو بيحاول يبرر بره لسه بيرن في ودني ببرود مستفز. مكنتش قادرة أستوعب إن بنتي "مريم" اللي ربيتها على القوة والكرامة، كانت بتداري كل الوجع ده ورا ضحكة باهتة وباروكة كانت ناوية تلبسها عشان تداري كسر قلبها. بصيت لـ "مريم" وهي قاعدة على الأرض وسط خصلات شعرها اللي كانت زي الحرير، ولقيتني برمي نفسي في حضنها وببكي بدموع مكنتش عارفة هي ندم على إني مشوفتش الحقيقة، ولا قهر على اللي حصل لها.
"مريم" كانت بتترعش في حضني وبتقول بصوت واطي ومبحوح: "كان بيهددني يا ماما.. كان بيقولي لو سبتيني هفضحك وهقول إنك أنتي اللي كنتي بتجري ورايا، وكان بيذلني بكل كلمة وكل لمسة." في اللحظة دي، الغضب اللي جوايا اتحول لنار مابترحمش. قمت من مكاني ومسحت دموعي وبصيت لـ "ليلى" اللي كانت واقفة زي العسكري اللي أدى مهمته بنجاح. "ليلى" مكنتش مجرد طفلة
طلعت الصالة لقيت "شريف" لسه واقف مع جوزي وبيحاول يقنعه إن "ليلى" مريضة نفسياً ومحتاجة تتعالج، وأول ما شافني قرب مني بوشه "الملائكي" المزيف وقال: "يا حماتي، أنتي عارفة أنا بحب مريم قد إيه، دي غيرة أطفال، ليلى هي اللي محتاجة تتربى من أول وجديد." مكنتش محتاجة أسمع كلمة زيادة، رفعت إيدي ونزلت على وشه بقلم لفّ الدنيا بيه، قلم كان فيه كل قهر "مريم" وكل دمعة نزلت منها في السر. سكت الكل، وجوزي اللي كان واقف مذهول بص لـ "ليلى" اللي فتحت موبايلها وشغلت الفيديو.
الفيديو كان مرعب، "شريف" وهو بيشد "مريم" من دراعها في مدخل العمومية وبيهددها بكسر رقبتها لو فكرت ترفض له طلب، وصوت خبطته ليها على دراعها كان طالع في الفيديو واضح زي الشمس. جوزي أول ما شاف المنظر ده، عروق وشه
رجعت الأوضة لـ "مريم"، لقيتها بدأت تهدى شوية بس عينيها كانت مكسورة وهي بتبص لشعرها في المراية. قعدت جنبها ومسكت مكنة الحلاقة اللي "ليلى" استخدمتها، وبدأت أسوي لها شعرها بحب، وقلت لها: "الشعر بيطول يا مريم، بس الكرامة لو راحت مابتتجابش.. وأنتي النهاردة اتولدتي من جديد." "ليلى" قربت مننا وحطت إيدها على كتف أختها وقالت: "أنا أسفة يا مريم إني عملت كدة، بس كان لازم الكل يشوف الحقيقة، مكنتش هقدر أسيبك تروحي لليوم ده وأنتي بتموتي من جوه."
البيت اللي كان متجهز للفرح والزينة، اتحول لخلية نحل بس مش عشان الخطوبة، عشان بنرمي كل حاجة تخص "شريف". "مريم" قامت بنفسها قطعت الفستان اللي كانت شرياه
وبعد شهر، "مريم" كانت بدأت تخرج وهي لابسة "تربان" شيك جداً، وشعرها بدأ ينبت من جديد، بس المرة دي كان بينبت معاه شخصية تانية خالص، بنت قوية مابتخافش ومابتسمحش لحد يكسرها. و"ليلى" بقت هي البطلة الحقيقية في نظرنا كلنا، البنت اللي ضحت بصورتها قدامنا عشان تنقذ أغلى حاجة عندها. الحقيقة كانت صدمة، والوجع كان كبير، بس في الآخر، العيلة اللي اتفتفتت رجعت اتجمعت تاني بس على أساس صح، أساسه الصراحة والحماية، مش بس فساتين ومظاهر وشعر طويل بيخبي وراه دموع مابتخلصش.
تفتكروا لو "ليلى" مصورتش الفيديو، هل كنا هنصدق كلامها ولا كنا هنظلمها؟ وهل "شريف" يستحق عقاب أكبر من كدة؟