عزومة أهلي
عزومة أهلي.. وصدمة العمر في "كيس العدس"!
بقلم: أماني سيد
كنت عازمة أهلي عندي بمناسبة نجاح ابنتي الكبيرة، لأني لم أقابلهم منذ فترة طويلة بسبب انشغالي معها. نزلت السوق لأشتري طلبات العزومة، وقابلت حماتي في الطريق. سألتني بفضول: "رايحة فين؟"
فقلت لها: "أصلي عازمة أهلي بعد بكرة ونازلة أجيب الطلبات."
قالت لي بمنتهى الحنية المزيفة: "لا، اقعدي مع ابنك الصغير وأنا هجيب لك الطلبات بدالك، اكتبيها لي."
وافقت على اقتراحها، وأعطيتها كل المال الذي ادخرته للعزومة. لكن الصدمة كانت بعد 3 ساعات؛ عادت حماتي وفي يدها: كيس عدس، كيس مكرونة، كيس أرز، كيلو طماطم، وكيس شعرية!
سألتها بذهول: "فين حاجة العزومة؟"
ردت ببرود: "أنا عزمت ولادي أولى، والفلوس جبت بيها حاجات ليهم وشلتها عندي.. وأنتِ اعملي لأهلك شوية كشري، ده أكلة مصرية أصيلة والكل بيحبها!"
وقفت مكاني مذهولة،
ردت وهي تضع الأكياس على الرخامة بمنتهى البرود: "ولادي أحق بفلوس أخوهم، هما بقالهم كتير ما اتلموش على لقمة حلوة.. وأهو العدس عندك، اعملي حلة كبيرة وبالهنا والشفا."
دخلت غرفتي والدموع في عيني، أقول لأمي إيه؟ فرحة بنتي تضيع بسبب "الحنية" المزيفة؟ فجأة قررت ألا أسكت. خرجت لها وقلت بصوت هادئ وموجوع: "يا حماتي، أنتِ مش بس ضيعتي فلوسي، أنتِ كسرتي عيني قدام أهلي."
ردت بخبث: "يا بنتي أنا بعمل مصلحتك، الكشري ماله؟ وبعدين دول أهلك هيرضوا بأي حاجة."
هنا جاءتني فكرة. قلت لها بنفس برودها: "عندك حق.. الأكل بالنية الصافية. خلاص اللي حصل حصل، أنا مش هعمل حاجة.. أنا هكلم جوزي (رامي) دلوقتي أقوله إنك صممتي
وجهها تغير تماماً، وقالت برعب: "أنتِ عايزة تخربي البيت؟ ده ممكن يقاطعني!"
قلت لها بعين قوية: "والله ده أقل واجب! انزلي دلوقتي هاتي كل الشنط اللي مليتيها بفلوسي من تلاجتك حالا."
حاولت المقاومة، لكنني هددتها باتصال لرامي ليفتح الشقة بنفسه ويرى "خزين الخير" الذي أخفته عن عينه. نزلتُ خلفها ودخلت مطبخها، ووجدت الشنط كما هي: لحمة بلدي، بط، وفراخ!
قلت لها بسخرية: "ما شاء الله! ده أنتِ ما خليتيش حاجة في السوق. خدي يا بنتي الشنط دي، الحاجة دي بفلوسنا وإحنا أولى بيها."
قالت بغيظ: "هقول لولادي إيه لما ييجوا وما يلاقوش العزومة؟"
رددت: "قوليلهم الحقيقة.. واديهم كيس
صعدت شقتي والانتصار يملأ قلبي. فجأة دخل زوجي رامي من الشغل. حماتي قلبت دور "الضحية" فوراً وبدأت تبكي: "شفت يا رامي؟ مراتك نزلت شقتي وخدت الأكل وبتقول إني سرقت فلوسها!"
نظر لي رامي بلوم، فقلت له بهدوء: "بص يا رامي على الرخامة.. ده كيس العدس اللي مامتك جابته لعزومة أهلي بفلوسي، وباقي الأكل (البط واللحمة) كانت شايلاه لإخواتك من وراك!"
صُدم رامي وسأل أمه: "إيه الكلام ده؟ توفري لي بكسرة نفسي قدام نسايبي؟ عايزة أهل مراتي ياكلوا عدس وإخواتي ياكلوا بط بفلوسي؟"
احمرّ وجهه خجلاً وقال لي: "حقك عليا يا بطة."
هربت حماتي إلى شقتها وهي تدعو علينا، وقلت لرامي: "العزومة هتتعمل واللحمة هتنور السفرة، بس مامتك مش هتحضرها غير لو اعتذرت لبنتك."
تمت العزومة بنجاح، وكان الدرس لي ولها: أن حماية بيتي وفرحة أولادي
تمت.