كنت واجهة بس!
اللحظة دي كانت كأنها مشهد في فيلم سينما، بس الوجع اللي فيها كان حقيقي وبيقطع في القلب. "سعاد" حماتي، اللي كانت من ثانية واحدة بتصرخ وتضرب، فجأة لسانها اتعقد وبقت بتبص للبنت اللي خارجة من الأسانسير وللطفل اللي في إيدها بذهول. البنت كانت منهارة، والطفل الصغير كان بيبص حواليه بخوف، مش فاهم ليه أبوه واقف بعيد كده وليه مبيجريش عليه ياخده في حضنه.
ياسر حاول ينطق، حاول يركب أي كدبة من كدباته المعتادة، بس الموقف كان أكبر منه بكتير. بصيت له بكسرة عين وقلت له وصوتي بيترعش من القهر: "دي (س) يا ياسر؟ دي الحياة اللي كنت بتبنيها بفلوسي وتعيشنا أنا وابنك في الوهم عشانها؟". البنت اللي واقفة، اللي عرفت إن اسمها "سارة"، بصت لي بصدمة وقالت: "فلوسك؟ ياسر قالي إنه مطلق وإن أمه هي اللي بتصرف على البيت ده لحد ما يسوي أموره!".
هنا "سعاد" حماتي، بدل ما تتكسف أو تلم الموضوع، لفت وشها لي بكل جبروت وقالت: "أيوة، دي سارة، ودي اللي اختارتها
ياسر قرب مني وهو بيحاول يوطي صوته عشان الفضيحة في وسط الطرقة: "يا شيرين، اهدي، والله كل حاجة وليها حل، أنا عملت كده عشان أرضي أمي وعشان خايف أخسرك.. الولد ده غلطة وهصلحها". في اللحظة دي، القلم اللي أخذته من أمه مكنش بيوجع زي الكلمة دي. "غلطة؟" ابنه اللي من دم ولحم بقى غلطة عشان ينقذ نفسه؟
مسكت ابني سليم وجمدت قلبي. بصيت للممرضة اللي كانت واقفة متابعة المهزلة دي وقلت لها بصوت عالي سمعه كل اللي في الطرقة: "يا دكتورة، يا ممرضة، اشهدوا.. أنا سجلت ابني باسم عيلتي، والراجل ده ملوش أي صلة بيه،
ياسر حاول يمسك إيدي، بس سارة هي اللي سبقتني وضربته بالبلونة اللي كانت في إيدها ورمت في وشه مفتاح العربية وقالت له: "إنت أحقر إنسان قابلته في حياتي.. كانت السكرتيرة عندها حق لما حست بالذنب وبعتت لي الرسالة عشان أعرف حقيقتك". سارة أخدت ابنها ودخلت الأسانسير تاني وهي بتقفل الأبواب في وشهم.
حماتي بدأت تصوت وتلم الناس وتقول: "يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتك يا ياسر!". بصيت لها بكل برود وقلت لها: "الفضيحة مش في اللي حصل، الفضيحة هي التربية اللي طلعت راجل معندوش كلمة".
لميت لبسي وطلبت من أماني أختي تيجي تاخدني فوراً. مكنتش محتاجة محامي في اللحظة دي، كنت محتاجة كرامتي. ياسر فضل يترجى ويحاول يمنعني من الخروج، بس أمن المستشفى كان
رجعت بيت أبويا، البيت اللي كان دايماً مفتوح لي بس أنا اللي قفلته عشان "أبني بيت". في خلال أسبوع واحد، رفعت قضية طلاق للضرر وقضية خلع، وقدمت التسجيلات والموبايل وكل الأدلة اللي بتثبت خيانته واستيلاءه على مبالغ مادية من حسابي الشخصي بتوكيلات قديمة.
ياسر خسر كل حاجة؛ خسر منصبه في البنك بعد ما الفضيحة وصلت هناك، وخسر سارة اللي اختفت تماماً هي وابنها، وخسرني أنا وسليم. أما "سعاد"، فبقت قاعدة في فيلتها الكبيرة لوحدها، بعد ما الناس كلها عرفت إن الشياكة والأصول اللي بتدعيها مكنتش غير قشرة لقلب مبيعرفش الرحمة.
ابني سليم كبر، وبقى بيشيل اسم عيلتي "الألفي" بكل فخر. وكل ما يبص في عيني، بفتكر اليوم ده وبحمد ربنا إن القلم اللي أخدته فوقني قبل ما العمر يضيع مع ناس مبيصونوش العشرة. في النهاية، الأسماء مش هي اللي بتعمل الرجال، الأفعال والمواقف هي اللي بتبني البيوت أو تهدمها