خيانة تحت الملاحظة

لمحة نيوز

إيهاب كان بيجري ورايا في الممر في مستشفى قصر العيني كأن الأرض بتسحبه.

صوته كان بيكسر الهدوء:
“استني… اسمعيني بس… في سوء فهم!”

بس أنا ما كنتش بلف.

ولا مرة.

كل خطوة كنت باخدها كانت بتقفل باب جوه قلبي مش بيتفتح تاني.

وصلت لأول السلم، وهو لحقني قبل ما أنزل.

مسك دراعي.

أول مرة يلمسني بعد اللي شوفته.

“بلاش تمشي كده… الموضوع مش زي ما انتي فاكرة.”

ضحكت ضحكة قصيرة، مش فيها أي فرح.

“مش زي ما أنا فاكرة؟ إنت شايل طفلة في حضنك يا إيهاب… وبتقول مش زي ما أنا فاكرة؟”

سكت.

وفي السكون ده، عينيه اتكسرت.

هو مش عارف يبدأ منين.

وأنا فجأة بقيت مش عايزة أسمع.

بس هو اتكلم.

“هي… اسمها نادين… وأنا كنت متجوزها من سنين.”

الكلمة وقعت عليا زي حجر تقيل.

يعني مش مجرد خيانة.

دي حياة كاملة متخبّية.

كمل وهو بيبلع ريقه:
“أهلي أجبروني زمان… وكانت ظروف… وبعدها حاولت أخرج… بس لما قابلتك إنت… ما عرفتش أقولك.”

حسيت إني بدور على حاجة أتنفس منها.

“وأنا؟ كنت إيه في حياتك؟”

سكت.

وده

كان الرد الحقيقي.

في اللحظة دي، الست اللي كنت شيفاها في الأوضة ظهرت عند الباب، ماشية ببطء، لابسة إسدال مستشفى.

بصيت لها.

وبصت لي.

في عينيها مفيش خوف.

فيها ملكية.

كأنها مش غريبة.

كأنها مش ضيفة في القصة.

كأنها الأصل وأنا الطارئ.

وقالت بهدوء:
“أنا مراته يا دكتورة… بس هو قاللك إني مش موجودة.”

الكلمة دي كانت أقسى من أي خيانة.

“مش موجودة.”

يعني أنا كنت عايشة مع شخص شايف إن جزء من حياته يقدر يمسحه بإرادته.

إيهاب حاول يقرب منها:
“نادين ما تتكلميش دلوقتي…”

بس هي سحبته.

“لأ يا إيهاب… كفاية.”

وبصت لي.

“أنا ما خطفتوش منك… هو اللي كان عايش بينا إحنا الاتنين.”

سكتت ثانية، وبعدين قالت الجملة اللي كسرت آخر حاجة جوايا:
“وإنتِ… كنتي الورقة اللي بيعيش بيها الحياة النضيفة.”

الهدوء اللي جوايا اتحول لبركان.

رجعت خطوة.

“يبقى الموضوع بسيط.”

طلعت تليفوني تاني.

“كل حاجة بيننا انتهت.”

إيهاب هز راسه بعنف:
“لا… استني… الشقة، الحسابات، كل حاجة نقدر نصلحها…”

بصيت له.

“تصلح

إيه؟ كدبة 12 سنة؟ ولا جوازين؟ ولا حياة إنت ما كنتش موجود فيها أصلًا؟”

نادين قالت بهدوء غريب:
“هو مش وحش… هو جبان.”

الجملة دي كانت أغرب حاجة.

مش دفاع.

مش هجوم.

تشخيص.

وفي اللحظة دي، الممر كله سكت.

حتى صوت الأجهزة من بعيد كان بيبان أعلى من صراخ جوا دماغي.

لفيت وشي ومشيت.

لكن المرة دي ما كانش بيجري ورايا.

كان واقف.

متحجر.

كأنه لأول مرة شايف نفسه من بره.

بعد ساعة، كنت قاعدة في مكتب المدير الطبي في المستشفى.

قدمت إجازة مفتوحة.

مش لأني ضعفت.

لكن لأن الشغل اللي كنت بستخدمه عشان أنقذ الناس… ما بقاش ينفع ينقذني.

خرجت من المستشفى مع غروب الشمس.

القاهرة كانت زحمة كعادتها.

بس أنا كنت ماشية جوا صمت كامل.

في اليوم اللي بعده، بدأت التحركات القانونية.

الفيلا في التجمع اتقفلت.

الحسابات اتصادرت بشكل قانوني بعد إثبات التلاعب.

إيهاب حاول يتواصل.

رسائل.

مكالمات.

حتى جه البيت.

بس الباب ما اتفتحش.

ولا مرة.

بعد أسبوع، نادين جاتلي.

وقفت قدام الباب.

وقالت جملة

غريبة:
“أنا ما جتش أبررله… أنا جايه أعتذرلك إنتِ.”

بصيت لها.

“أنا ما ليش علاقة بيكي.”

هزت راسها:
“بس انتي كنتي الضحية الوحيدة اللي ما كانتش عارفة إنها في حرب.”

وسابت ظرف.

ومشيت.

في الظرف كان فيه ورق جواز قديم.

وصورة قديمة لإيهاب وهي واقفين سوا من سنين… قبل ما أعرفه أصلاً.

كل حاجة كانت أقدم مني في القصة.

أقدم من وجودي فيها.

بعد شهرين، المحكمة فصلت في كل حاجة.

الانفصال تم رسميًا.

إيهاب خسر أغلب أصوله بسبب إخفاء الزواج الثاني.

نادين احتفظت بحقوقها هي وبنتها.

وأنا… خرجت من القصة من غير ما أرفع صوتي مرة واحدة.

لكن النهاية الحقيقية ما كانتش في المحكمة.

كانت في يوم رجعت فيه لمستشفى جديد في القاهرة.

وقفت قدام غرفة العمليات.

ولأول مرة، حسيت إني بتنفس من غير ما حد يكون شايل عني ولا كاذب عليا.

وبعد العملية، زميل قديم سألني:
“إنتِ رجعتي أقوى؟”

ابتسمت ابتسامة بسيطة.

“أنا ما رجعتش أقوى… أنا بس بقيت أنا.”

في نفس الليلة، موبايل غريب رن.

رقم إيهاب.

بس ما

ردتش.

سيبته يرن لحد ما سكت.

وبعدين مسحت الرقم.

مش لأن الألم انتهى.

لكن لأن اللي بيخدع مرتين… ما بيبقاش جزء من حياة واحدة تاني.

وخارج شباك أوضتي، القاهرة كانت شغالة زي ما هي…

بس أنا كنت أخيرًا بدأت حياة ما فيهاش ظل حد تاني.

تم نسخ الرابط