"يا ماما، لو أكلنا النهاردة.. هنجوع بكرة؟ ولو رجعنا.. هو هيضربك تاني؟"

لمحة نيوز

شيرين حست إن القهوة اللي بتشربها طعمها اتغير، مابقاش مر، كأن الدفا اللي في المطعم بدأ يتسرب لروحها. الراجل اللي عرفت إن اسمه "الحاج جلال" ماستناش شكرها، قام وقف وطلب منها تلم حاجتها وتركب معاه العربية اللي كانت مستنية بره. طول الطريق، هدير كانت باصة من الشباك وهي حاضنة شنطتها الصغيرة، مكنتش مصدقة إنهم مش هيناموا في العربية النهاردة.
وصلوا قدام عمارة هادية في حي راقي، جلال طلّع مفتاح وفتحلهم شقة كاملة، متوضبة كأن فيه حد كان مستنيهم. "دي شقة كانت بتاعة والدتي الله يرحمها، محدش بيدخلها، اقعدوا فيها وخدوا راحتكم، والأكل في الثلاجة.. وبكرة الصبح المحامي هيكون هنا." شيرين مكنتش عارفة تعيط ولا تضحك، دخلت البنات الحمام، غسلتلهم بمية سخنة لأول مرة من أسبوع، ونيمتهم في سرير عليه ملايات ريحتها

بخور ونضافة.
تاني يوم الصبح، الباب خبط. مكنش جلال، كان محامي وشه جاد جداً اسمه "متر عادل". قعد مع شيرين وطلب منها تحكي كل حاجة بالتفصيل. "جوزك عامل بلاغ إنك خطفتي البنات وسرقتي فلوس، وعامل قضية طاعة، ومستغل نفوذ أهله في المنطقة عشان يضغط عليكي." شيرين إيدها اتنفضت: "أنا مامديتش إيدي على مليم، أنا هربت بجلدي!" عادل بصلها وابتسم بثقة: "الحاج جلال مابيدخلش خناقة خسرانة، والقضية دي هتقلب عليه."
اللي حصل بعد كدة كان زي الأفلام. جوز شيرين، "خالد"، كان فاكر إنها مستخبية عند حد من قرايبها أو في لوكاندة تعبانة. لما عرف مكانها عن طريق مراقبة تليفون قديم كانت شيرين قفلته وفتحته لحظة غصب عنها، جه قدام العمارة وهو شايط، ومعاه اتنين بلطجية عشان ياخد البنات بالعافية. كان بيصرخ في الشارع ويشتم وينادي
باسمها: "انزلي يا شيرين بدل ما أهد العمارة فوق دماغك! البنات دول بتوعي!"
شيرين كانت فوق، مرعوبة، ضامة البنات في المطبخ وهي بتسمع صوته اللي كان بيزلزل كيانها. لكن فجأة، الصوت سكت. بصت من ورا الستارة، لقت تلات عربيات سود حوطوا عربية خالد، ونزل منهم رجالة جلال. جلال نفسه نزل من العربية بكل هدوء، وقف قدام خالد اللي كان بيفرفر من الغل. جلال قاله كلمة واحدة: "الست دي في حمايتي، والشرطة زمانها على وصول ببلاغ التعدي اللي أنت بتعمله دلوقتي."
خالد حاول يرفع إيده، بس في لحظة كان متكتف على الأرض. المحامي عادل كان مجهز مفاجأة؛ قدر يوصل لتسجيلات كاميرات المراقبة في اليوم اللي خالد ضربها فيه، ووصل لشهود من الجيران كانوا خايفين يتكلموا قبل كدة. القضية مابقتش مجرد هروب، بقت قضية شروع في قتل وتعذيب.
الشهور
اللي بعد كدة كانت صعبة بس مليانة انتصارات. شيرين بدأت تشتغل في الشركة بتاعة جلال في الحسابات، رجعت هيبتها لنفسها. هدير ورؤى دخلوا مدرسة جديدة، ومبقاش فيه سؤال "هنجوع بكرة؟". خالد لبس قضية محترمة ومنع من التعرض، وبدأ يجر أذيال الخيبة ويدور على واسطة تخرجه من اللي هو فيه.
في ليلة، كانت شيرين قاعدة مع البنات في البلكونة بيشربوا شاي بلبن، رؤى بصت لمامتها وقالتلها: "يا ماما، هو إحنا ليه مابقيناش نخاف لما الباب يخبط؟" شيرين باست راسها وقالتلها: "عشان إحنا بقينا في النور يا حبيبتي، والضلمة مابتعرفش تعيش في النور." في اللحظة دي، شيرين عرفت إن اليوم اللي قابلت فيه جلال في الجنينة مكنش مجرد صدقة، كان "نجدة" من ربنا عشان يبدأوا الحكاية اللي بجد.. حكاية الست اللي قررت ماتنكسرش تاني أبداً.
 

تم نسخ الرابط