الطفل الذي ضاع وهو صغير وعاد وهو كبير
الحكاية دي مش مجرد "توهان" ولقا، دي ملحمة إنسانية بدأت بغفلة عين وانتهت بمعجزة هزت العالم كله، حكاية الطفل "سارو" اللي القدر رماه في دوامة ملوش يد فيها.
سارو كان طفل عنده 5 سنين، في قرية من أفقر حتت الهند، حياته مكنتش لعب ومرجحة، دي كانت شقا من الفجر. أمه كانت غلبانة بتشيل طوب وحجارة عشان تجيب لقمة عيش لعيالها، وهو وأخوه الكبير "جودو" كانوا بيخرجوا يلفوا في المحطات، يلموا بلاستيك أو يدوروا على أي شغلانة بسيطة تسند البيت. وفي ليلة سودة، سارو أصر يروح مع أخوه محطة القطر يشتغلوا، وهناك التعب هد حيله، جودو قاله: "يا سارو اقعد على الرصيف ده ونم لك شوية، هروح مشوار صغير وأرجعلك"، ومكنش يعرف إن ده الوداع الأخير.
سارو
سافر سارو أستراليا، عاش في أمان، أكل نضيف، لبس غالي، وتعليم في أحسن مدارس، بس القلب كان دايمًا
سارو محطش وقت، لم شنطته وطار على الهند، مشي في شوارع القرية اللي شافها في الخريطة، وكل خطوة كانت بترجعله حتة من ذاكرته، لحد ما وقف قدام بيت قديم متهالك، وخرجت منه ست عجوزة وشها كله تجاعيد من كتر الحزن.. بص في
اللقاء كان يهد الجبال، بس الفرحة كان فيها "كسرة" كبيرة؛ عرف إن أخوه "جودو" اللي سابه على المحطة مات في نفس الليلة اللي تاه فيها، وقع تحت عجلات قطر وهو بيدور على سارو بهستيريا. سارو رجع لحضن أمه رجل ناضج، وقصته بقت درس للعالم كله إن الأمل مبيتمحيش، والدم مبيبقاش ميه، وإن ربنا مهما بعد المسافات، بيبني كباري الرجوع للقلوب اللي متمسكة باليقين.. سارو النهاردة عايش بين عالمين، بجسمه في أستراليا وبقلبه وجذوره في ريف الهند، بيحكي حكايته عشان يطمن كل غايب إن لسه فيه فرصة للرجوع.