الطفل الذي ضاع وهو صغير وعاد وهو كبير

لمحة نيوز

الحكاية دي مش مجرد "توهان" ولقا، دي ملحمة إنسانية بدأت بغفلة عين وانتهت بمعجزة هزت العالم كله، حكاية الطفل "سارو" اللي القدر رماه في دوامة ملوش يد فيها.
سارو كان طفل عنده 5 سنين، في قرية من أفقر حتت الهند، حياته مكنتش لعب ومرجحة، دي كانت شقا من الفجر. أمه كانت غلبانة بتشيل طوب وحجارة عشان تجيب لقمة عيش لعيالها، وهو وأخوه الكبير "جودو" كانوا بيخرجوا يلفوا في المحطات، يلموا بلاستيك أو يدوروا على أي شغلانة بسيطة تسند البيت. وفي ليلة سودة، سارو أصر يروح مع أخوه محطة القطر يشتغلوا، وهناك التعب هد حيله، جودو قاله: "يا سارو اقعد على الرصيف ده ونم لك شوية، هروح مشوار صغير وأرجعلك"، ومكنش يعرف إن ده الوداع الأخير.
سارو

صحي لقى المحطة فاضية والضلمة في كل حتة، قعد يصرخ باسم أخوه، ولقى قطر واقف، طلع يدور عليه جواه، ومن كتر العياط والتعب نام تاني.. القطر ده كان "قطر الموت" بالنسبة لحياته القديمة، لأنه اتحرك وسافر بيه مئات الكيلومترات لمدينة "كلكتا" الضخمة. صحي لقى نفسه في عالم تاني، ناس بتتكلم لغة "بنغالي" وهو مبيعرفش غير "هندي"، طفل تاه في زحمة بشر مبيعرفوش الرحمة، قعد شهور ينام تحت الكباري، وياكل بقايا الأكل من الزبالة، ويهرب من عصابات خطف الأطفال، لحد ما ربنا سخر له طريق لدار أيتام، ومن هناك حياته قلبت 180 درجة لما اتبنته عيلة أسترالية.
سافر سارو أستراليا، عاش في أمان، أكل نضيف، لبس غالي، وتعليم في أحسن مدارس، بس القلب كان دايمًا
فيه "نغزة". كبر وبقى شاب "ملء هدومه"، بس كان كل ما يبص في المراية يشوف وشه الأسمر ويفتكر ريحة أمه ووش أخوه. مكنش معاه غير ذكريات "مشوشة" زي الحلم: محطة قطر، كوبري، وشلال ميه قريب من بيتهم. وبدل ما يسلم لليأس، استغل تكنولوجيا "جوجل إيرث" وقعد سنين سهران قدام الشاشة، يحسب سرعة القطر والمسافة اللي مشيها وهو عيل، ويلف الهند شبر شبر من فوق، لحد ما في ليلة، قلبه دق دقّة غريبة.. شاف محطة فيها نفس تفاصيل ذكرياته.
سارو محطش وقت، لم شنطته وطار على الهند، مشي في شوارع القرية اللي شافها في الخريطة، وكل خطوة كانت بترجعله حتة من ذاكرته، لحد ما وقف قدام بيت قديم متهالك، وخرجت منه ست عجوزة وشها كله تجاعيد من كتر الحزن.. بص في
عينها وبصت في عينه، النظرة كانت كفيلة تقول كل حاجة، دي أمه اللي فضلت 25 سنة مستنياه ومسابتش البيت ده عشان لو رجع في يوم يعرف يوصل لها.
اللقاء كان يهد الجبال، بس الفرحة كان فيها "كسرة" كبيرة؛ عرف إن أخوه "جودو" اللي سابه على المحطة مات في نفس الليلة اللي تاه فيها، وقع تحت عجلات قطر وهو بيدور على سارو بهستيريا. سارو رجع لحضن أمه رجل ناضج، وقصته بقت درس للعالم كله إن الأمل مبيتمحيش، والدم مبيبقاش ميه، وإن ربنا مهما بعد المسافات، بيبني كباري الرجوع للقلوب اللي متمسكة باليقين.. سارو النهاردة عايش بين عالمين، بجسمه في أستراليا وبقلبه وجذوره في ريف الهند، بيحكي حكايته عشان يطمن كل غايب إن لسه فيه فرصة للرجوع.
 

تم نسخ الرابط