اختار يعمل عملية تمنع الإنجاب في السر
اختار يعمل عملية تمنع الإنجاب في السر بعد ما خسروا 3 مرات حمل
وقف كريم جنب سرير المستشفى، مش قادر ياخد نفس كامل.
كان بيبص لسلمى وهي شايلة طفلها بين إيديها، ووشها مليان حب نقي لدرجة توجع القلب.
النور الأبيض في الأوضة كان هادي، مسلط على وشها التعبان لكن المليان حياة.
كانت بتهمس للطفل بصوت مهزوز من الفرحة
يا كريم يا حبيبي أخيرًا حصلت المعجزة مش مصدقة إننا وصلنا للحظة دي ابننا جه.
ابتسم كريم بالعافية لكن جواه كان في حاجة بتتكسر.
إيده شدت على حافة السرير المعدنية وعرق بارد نزل على ضهره.
لأنه في اللحظة اللي المفروض تكون أسعد لحظة في حياته
كان شايل سر محدش يعرفه حتى سلمى.
من 3 سنين بعد ما خسروا الحمل للمرة التالتة كل حاجة انهارت.
شاف سلمى وهي بتنهار على أرضية الحمام، بتعيط لحد ما صوتها اختفى.
وساعتها خد قرار لوحده في صمت من غير ما يقول لحد.
راح عيادة في وسط القاهرة وعمل عملية تمنع الإنجاب.
وقتها أقنع نفسه إن ده حب وإنه بيحميها وإنه مش قادر يشوفها بتتألم تاني.
لكن دلوقتي سلمى شايلة طفل طفل المفروض مستحيل يكون موجود أصلًا.
دخل الدكتور، بارك لهم بسرعة وخرج.
سلمى بصت له بنفس الابتسامة
بص عيونه شبهك.
حلق كريم نشف آه جميل.
في 8 سنين جواز، عمره ما شك فيها.
عمرها ما كانت من النوع اللي يخبي أو يغلط.
دي الست اللي كانت بتدعي كل يوم عشان طفل، واللي بكت مع كل خسارة، ومفيش مرة فقدت الأمل.
كل حاجة كانت بتقول إن اللي حصل ده مش خيانة
لكن برضه مش مفهوم.
الأفكار بدأت تهاجمه
يمكن العملية فشلت يمكن حصل خطأ يمكن في حاجة هو مش فاهمها.
لكن افتكر كلام الدكتور بعد العملية
كل حاجة تمت بنجاح مفيش أي حيوانات منوية.
صفر.
وسلمى لسه بتهز الطفل بحب ومش حاسة بالعاصفة اللي جواه.
وفي اللحظة دي حاجة غير مرئية لكن تقيلة قامت بينهم.
عدت أسابيع وكريم مش قادر يسكت.
الذنب بيخنقه والأسئلة بتاكله.
وفي ليلة وهو واقف لوحده في المطبخ بص للهاية الطفل
وفجأة قرر يعمل حاجة عمره ما تخيل يعملها.
حطها في كيس وبعتها لمعمل تحليل DNA بره مصر.
قالوله النتيجة خلال 10 أيام.
10 أيام كانوا أطول من أي وقت عدى عليه.
كل ضحكة من الطفل كانت بتفرحه وتخوفه في نفس الوقت.
كل مرة سلمى تبص له بحب كان يحس إنه بيخون ثقتها بسكوته.
ولما الإيميل وصل أخيرًا فتحه بإيدين بتترعش وقلبه بيدق
قرأ أول سطر واتجمد مكانه.
احتمالية الأبوة 0
لكن اللي خلى دمه يتجمد بجد كان السطر اللي بعده
يوجد تطابق جيني جزئي غير مفسر.
كريم بعد عن الشاشة ببطء وهمس لنفسه
يعني إيه غير مفسر؟
بص للطفل نفس الملامح نفس النظرة
حاجة جواه بتقوله إنه قريب منه بس التحليل بيقول العكس.
وفي الليلة دي قرر خطوة أخطر.
فتح درج قديم طلع منه ملف تحاليل قديمة كانت أيام ما كانوا بيدوروا على سبب الإجهاض.
أسماء دكاترة تقارير وكلام كتير ما فهمهوش وقتها.
لكن المرة دي في حاجة شدت انتباهه.
جملة صغيرة متعلم عليها بالقلم
يُفضل إجراء تحليل تطابق وراثي موسّع للزوجين.
وقتها تجاهلها دلوقتي؟ حس إنها المفتاح.
تاني يوم راح لمعمل تحاليل كبير وقال
عايز أعمل تحليل شامل ليا ولابني.
بعد أيام اتطلب منه يروح بنفسه.
قعد قدام دكتور الوراثة.
الدكتور قال بهدوء
الطفل فعلاً مش ابنك بيولوجيًا بالشكل المباشر
لكن في تطابق جيني بنسبة كبيرة جدًا مش طبيعي.
ببساطة الطفل قريب منك جدًا لدرجة إن التحليل شايفه كأنه ابنك بس مش بالطريقة التقليدية.
ثم قال
في احتمالين
يا إما تداخل حصل في العينات الطبية
أو
سكت لحظة وقال
في حد تاني شايل نفس
كريم صرخ يعني إيه؟!
الدكتور رد
مش شبهك نسخة منك.
ثم سأله
إنت اتولدت فين؟
وبعد مراجعة الملفات ظهرت الحقيقة
أمك كانت حامل في توأم
واحد بس اتسجل والتاني اختفى من السجلات.
وفي نفس الفترة حصلت مشاكل في المستشفى تبديل أطفال وأوراق ضاعت.
الدكتور بص له وقال
الطفل ممكن يكون ابن التوأم ده.
كريم رجع البيت تايه.
سأل سلمى عن يوم الولادة فقالت
كان في راجل واقف بعيد وكان شبهك يا كريم.
في نفس اللحظة موبايله رن.
صوت قال أخيرًا عرفت الحقيقة.
كريم سأل مين؟
الرد أنا أخوك.
بعد البحث اكتشف في ملف قديم إن عدد المواليد كان 2.
واسم التوأم مروان.
واتضح إن نفس الدكتور القديم هو اللي تابع ولادة سلمى.
والحقيقة الصادمة
الطفل مش صدفة
ده إعادة للي حصل زمان.
الأحداث تصاعدت
صوت غريب ظرف فيه صورة طفلين متشابهين
وكلمات مش اتنين اتولدوا اتقسموا.
ثم الحقيقة ظهرت
كانت في تجربة طبية على توائم
واحد عاش والتاني اختفى
لكن الجينات فضلت.
وفي النهاية
الطفل مش غريب
مش ابن حد تاني
ده جزء مفقود رجع.
سلمى بدموع يعني هو ابننا؟
الرد كان هادي
هو ابنكم وابن الحقيقة اللي اتدفنت سنين.
كريم شال الطفل أخيرًا
الطفل مسك صباعه وابتسم.
وفي لحظة هدوء نطق أول كلمة
بابا.
وكريم رد بابتسامة
أنا هنا يا حبيبي.