خارج السيناريو
خالد كان واقف قدام السرير، لابس قميصه المكوي وشكله في كامل أناقته، كأنه رايح يحضر اجتماع مجلس إدارة مش جاي يرمي ورقة طلاق لمراته اللي لسه خارجة من العمليات. بص لي بنظرة كلها تشفي وقرف، كأني حتة خردة في بيته وعاوز يخلص منها بأي ثمن. رمى الورق على رجلي تحت الغطا وقال بصوت واطي ومستفز: "الورق ده فيه كل حاجة يا شيرين.. الشقة، العربية، وحتى العفش اللي اخترتيه بوقك. أنا مش هسيب لك غير هدومك، وده كرم مني عشان متمشيش في الشارع كدة. هدى مستنياني بره، وإحنا قررنا نبدأ حياتنا في شقتنا.. قصدي شقتي اللي كنتي قاعدة فيها."
أنا مكنتش قادرة أتكلم، مش من الصدمة، لكن من التعب الجسدي. بس عقلي كان شغال زي المكنة. "هدى؟" دي البنت اللي كان بيقول عليها زميلته الغلبانة اللي محتاجة مساعدة في الشغل؟ طلع مخطط لكل حاجة، ومستني اللحظة اللي أكون فيها عاجزة عشان ينهش لحمي. خالد كان فاكرني الست الضعيفة اللي كانت بتطلب منه فلوس لمصاريف البيت بكسوف، ومكنش يعرف إن "الكسوف" ده كان مجرد محاولة مني عشان محسسوش بالنقص وأنا شايفة مرتبه كله بيضيع على منظره الكداب وسهراته، بينما أنا كنت ببني
أول ما خرج وقفل الباب وراه بكل قلة ذوق، مديت إيدي المرتعشة ومسكت الموبايل. اتصلت بالمحامي بتاعي، أستاذ رأفت. قالي بصوت هادي: "شيرين هانم، الورق اللي بعتهولك على الإيميل من أسبوع جاهز؟" قلت له بصوت مبحوح: "جاهز يا رأفت.. خالد رمى ورقة الطلاق دلوقتي." رأفت ضحك وقال: "ممتاز، هو كدة اللي بدأ الحرب، وميعرفش إننا محضرين له مفاجأة هتخليه يلف حوالين نفسه. الشقة اللي فاكر إنها باسمه، والعربية اللي اشتراها بفلوسك اللي كنتي بتحوليها له على إنها قرض من البنك، كل ده هيتجاب في ثانية."
قعدت تلات أيام في المستشفى، كنت باكل وبشرب وبنام وأنا في قمة الهدوء، لدرجة إن الممرضات استغربوا من برودي. كانوا فاكرين إني مكسورة، بس أنا كنت برتب للي جاي. خالد كان باعت لي رسايل تهديد إن قدامي ٢٤ ساعة أخلي الشقة أول ما أخرج. يوم الخروج، بعت لي رسالة أخيرة: "يا ريت متعمليش فضايح، المفتاح تسيبيه مع البواب وتلمي شنطك، هدى جاية تتفرج على الشقة عشان نغير الديكور."
وصلت قدام العمارة في الزمالك، لقيت خالد واقف مع هدى، وكانت لابسة فستان أحمر وفرحانة كأنها
قلت له بكل برود: "خالد، أنت نورتنا والله. بس الشقة دي ملكي أنا، من مالي الخاص. والعربية اللي هدى ساندة عليها دي، الأقساط بتاعتها كانت بتتدفع من حسابي السري اللي أنت متعرفش عنه حاجة. والمفاجأة الكبيرة بقى، إن أنا اللي رفعت عليك قضية خلع من أسبوع بسبب الغدر والخيانة، والورق اللي معاك ده ملوش قيمة لأن تاريخه بعد تاريخ القضية بتاعتي."
خالد وشه بقى لونه أزرق، وهدى بدأت تبص له بشك. بدأ يزعق ويقول: "منين؟ أنتي حتة موظفة بتاخدي ملاليم!" ضحكت وقلت له: "الملاليم دي هي اللي كانت بتدفع لك مصاريف ناديك، وهي اللي جابت لك البدلة اللي أنت لابسها دي. أنا بشتغل محللة بيانات لشركات عالمية، ومرتبي في الشهر قد مرتبك في سنة كاملة يا خالد. بس كنت مخلية الفلوس دي للأمان، وفعلاً طلعت
في اللحظة دي، أستاذ رأفت وصل ومعاه اتنين من أفراد الأمن. خالد حاول يدخل الشقة بالعافية، بس رأفت وقفه وقاله: "يا أستاذ خالد، أنت حالياً غريب عن المكان، ولو محاولتش تمشي بهدوء، البلاغ اللي معانا بتبديد ممتلكات شيرين هانم هيتنفذ حالاً." هدى لما لقت المركب بتغرق، سحبت إيدها من إيده وقالت له: "إيه ده؟ يعني الشقة مش بتاعتك؟ أنت ضحكت عليا؟" وسابته ومشيت.
خالد قعد على السلم، شكله كان يصعب على الكافر، بس قلبي مكنش فيه ذرة رحمة. بصيت له وقلت له: "كنت مستنية منك كلمة حلوة وأنا في المستشفى، كنت مستنية تحسسني إننا شركاء بجد. بس أنت اخترت تنهيني وأنا في أضعف حالاتي. دلوقتي بقى، جرب شعور إنك متبقاش تملك أي حاجة، لا بيت، ولا عربية، ولا حتى كرامة." قفلت الباب في وشه، ودخلت شقتي اللي تعبت في كل ركن فيها، ولأول مرة من سنين، حسيت إني بتنفس هوا نضيف. الخسارة مكنتش خسارتي، الخسارة كانت لشخص افتكر إن الفلوس والمظاهر ممكن تبني بيت، ونسي إن البيوت بتتبني بالثقة، والست اللي بتسكت وتتحمل، مش دايمًا بتبقى ضعيفة، ساعات بتبقى بس بتبني السد اللي هيحميها لما