اختبار المليونير

لمحة نيوز

"أنجيلا" غمزت لها وقالت: "قصدي إن الزميل ده بيبص لك كأنك الخصم اللي هيقفل له ميزانية السنة، ملهوف ومستني الإشارة. وبعدين يا سيليست، إنتي مابقتيش تطلبي قهوة من برا، وبقيتي بتيجي الشغل فايقة، والضحكة منورة وشك." سيليست حاولت تداري ابتسامتها وقالت: "ريان إنسان محترم، وعصامي، وبنى نفسه من مفيش، وأنا بحترم النوع ده من الرجالة."
ومرت الأيام، والارتباط بين ريان وسيليست زاد. ريان كان بيعيش صراع رهيب؛ كل يوم بيقضيه مع سيليست بيتأكد إنها الست اللي كان بيحلم بيها، الست اللي مش فارق معاها هو معاه كام في البنك، الست اللي بتفهم سكوته قبل كلامه. بس في نفس الوقت، كان خايف من اللحظة اللي الحقيقة فيها هتبان. هل هتسامحه على الكذبة دي؟ ولا هتشوفه غني بيتدلع وبيمثل الفقر عشان يتسلى بوجع الناس؟
وفي ليلة الجمعة اللي القصة بدأت عندها، ريان قرر ياخد الخطوة اللي هتحسم كل حاجة. جابها البيت القديم في "فاين سيتي". وهو ماشي بالعربية الهوندا المتهالكة، كان عرقان ومتوتر. دخلوا البيت، وسيليست كانت بتبص على الحيطان اللي دهانها بيقشر بهدوء غريب. ريان دخل المطبخ يجيب حاجة يشربوها، وهو جوه كان بيلوم

نفسه: "أنا بعمل إيه؟ أنا أكيد هخسرها. أول ما تشوف الحمام ولا المطبخ ده هتمشي وتفتكرني فاشل."
لما خرج ولقى الصالة فاضية، الدنيا اسودت في عينه. قال خلاص، الاختبار فشل وهي هربت. بس لما سمع صوتها من الجنينة ورا وخرج لقاها واقفة وسط الشوك والتراب، كانت الصدمة. سيليست كانت شايرا كُمامها، ومنحنية على الأرض، وبتحاول تشيل الحشائش الميتة من حوالين شجيرة ورد بلدي كانت استخبت وسط الإهمال.
بصت له ووشها عليه تراب بس عيونها بتلمع وقالت: "ريان، الورد ده محتاج بس شوية مية واهتمام وهيبقى جنة. الأرض دي كريمة قوي، بس إنت اللي شكلك كنت مشغول في الشغل ونسيتها. أنا عندي بذور في البيت وممكن أجيب الفأس بتاع والدي ونخلي المكان ده حتة من الجنة."
ريان في اللحظة دي حس إنه صغير قوي. الست دي مابصتش على فقر البيت، هي بصت على الإمكانيات اللي ممكن تطلع من البيت ده بالحب والشغل. ريان نزل على ركبه جنبها، ومسك إيدها اللي عليها طينة، وقال بصوت مهزوز: "سيليست، أنا لازم أعترف لك بحاجة."
حكى لها كل حاجة. حكى عن عيلة ويتفيلد، وعن الملايين، وعن الاختبار، وعن ساندرا وكلير، وعن نصيحة أبوه. كان متوقع إنها تضربه
بالقلم أو تمشي وتعيط. بس سيليست سكتت خالص. قامت وقفت، ونفضت الطينة من على إيدها، وبصت له نظرة طويلة قوي خلت قلبه يقف.
قالت له بهدوء: "يعني كل الأيام اللي كنت بشيل عنك فيها الشغل عشان فاكراك تعبان ومحتاج تثبت نفسك للمديرين، كنت إنت صاحب الشركة؟ يعني الخوف اللي كنت بشوفه في عينك من بكره كان تمثيل؟"
ريان قال بلهفة: "لا والله، الخوف كان حقيقي.. بس كنت خايف أخسرك إنتي، مش خايف من الفقر."
سيليست لفت ضهرها وقالت: "الاختبار بتاعك ده كان إهانة يا ريان. إنت مكنتش بتختبرني أنا، إنت كنت بتختبر خوفك وضعف ثقتك في نفسك. أنا حبيت ريان اللي بيقرا كتب، اللي بيعمل لي قهوة، اللي بيسمعني.. مش فارق معايا الـ 40 مليون دولار بتوعك، بس فارق معايا إنك مصدقتش إني ممكن أحبك للي إنت عليه."
سيليست سابته ومشت. وريان قعد شهور يحاول يصالحها. رفض يرجع فيلته في "باكهيد"، وفضل قاعد في البيت القديم. بدأ يزرع الجنينة بجد، وبقى يروح الشغل بصفته الحقيقية "ريان ويتفيلد" بس بقلب "ريان كول". غير نظام الشركة تماماً، خلى فيه تأمين صحي أحسن، ومرتبات عادلة، وبقى يقعد مع العمال ويسمعهم بجد لأنه عاش وسطهم.
بعد ست
شهور، في يوم افتتاح فرع جديد للشركة، ريان طلب من سيليست تقابله في "الجنينة اللي ورا" في البيت القديم. سيليست راحت وهي لسه شايلة منه شوية. أول ما دخلت، اتفاجئت. الأرض اللي كانت تراب أحمر وشوك بقت سجادة خضراء، والورد البلدي ملى المكان وريحته كانت مالية الشارع كله.
ريان كان واقف لابس نفس القميص الأزرق البسيط، وقال لها: "أنا لسه ريان اللي بيغلط، ولسه بتعلم. بس النهاردة أنا مش بختبرك، أنا بطلب منك تشاركيني في بناء حياة حقيقية، مش مبنية على الفلوس، مبنية على الورد اللي زرعناه سوا في وسط التراب."
سيليست ابتسمت وقالت له: "طب والورد ده محتاج سقي كل يوم، هتقدر؟"
رد ريان وهو بيضحك: "ده أنا هسقيه بدموع الفرحة لو وافقتي."
واتجوزوا فعلاً، وبنوا بيتهم في نفس المنطقة الشعبية بس طوروها كلها وعملوا فيها مشاريع للشباب. ريان اتعلم إن أغلى حاجة في الدنيا هي الست اللي تشوف الورد في جنينة بيتك وهي لسه تراب، وسيليست اتعلمت إن الحب يقدر يحول المليونير لراجل بسيط بيفهم قيمة الحياة بجد. والبيت القديم فضل زي ما هو، تذكرة ليهم إن الأصل دايمًا بيغلب، وإن الاختبارات الحقيقية بتبدأ لما الفلوس تخلص،
مش لما تزيد.

تم نسخ الرابط