وصية حماتي

لمحة نيوز

## **وصية حماتي**
رجعت من "تربة" حماتي والسواد لسه عليا، دخلت البيت لقيت جوزي وأخته ومعاهم محامي قاعدين في الصالة، ومجهزين ورقة سموها "مكافأة عشر سنين تمريض وخدمة". والنتيجة؟ البيت راح لجوزي، وقدامي 48 ساعة أختفي من حياتهم. خرجت من سكات، لا ناقشت ولا جادلت، رحت أجرت أوضة في فندق تعبان بشنطة هدوم واحدة، ومعايا الظرف المقفول اللي حماتي حلفتني ما افتحوش إلا بعد موتها.
عشر سنين شايلة حماتي في عينيا، وفي الآخر يوم العزا أرجع ألاقي محمود جوزي وأخته مروة وقاعد معاهم واحد لابس بدلة. الراجل فتح الورق وقرأ بصوت واضح: "البيت يؤول بالكامل لمحمود.. وسناء تاخد 60 ألف جنيه مقابل مجهودها، وقدامك يومين وتخلي البيت".
ما نطقتش كلمة. مشيت من البيت كأني غريبة، ريحة تراب الترب كانت لسه في هدومي. محمود رفع عينه وبصلي ببرود وقالها لي خبط لزق: "أمي كتبت لي كل حاجة.

. قدامك يومين وتلمي حاجتك". مكافأة؟ عشر سنين وجدوال الكيماوي والإشاعات مالية باب الثلاجة؟ وفي الآخر تقييمي بقشيش؟ اللقب اللي كتبوه في الورقة "مساعدة" وجعني أكتر من الفلوس.
هزيت راسي، وطلعت لميت اللي كفته شنطة واحدة، ونمت في لوكاندة شعبي. وفي شنطتي، كان لسه الظرف مقفول.. "ما تفتحيهوش إلا لما أمشي" دي كانت وصيتها. نفذت الوعد، وبعد تلات أيام وأنا لوحدي في أوضة الفندق، قطعت طرف الظرف وفتحته.
### **المفاجأة الصادمة**
أول ما سحبت الورقة، لقيت **عقد بيع وشراء مسجل** بتاريخ يرجع لشهرين فاتوا. العقد بيقول إن حماتي باعت لي **عمارة كاملة** في منطقة راقية جداً، والبيع تم بفلوسها الخاصة اللي كانت شايلاها في حساب سري مكنش حد يعرف عنه حاجة غيري. ومعاها رسالة بخط إيدها المرتعش:
> "يا بنتي يا سناء.. أنا عارفة إن محمود ومروة مبيشوفوش غير الفلوس، وعارفة إنهم
هيطردوكِ أول ما عيني تغمض. البيت اللي هما فيه ده قديم ومتهالك ومشاكله كتير، خليهم يشبعوا بيه.. لكن العمارة دي بتاعتك إنتِ، تعويض عن كل ليلة سهرتي فيها جنبي وهما نايمين. أنا نقلت كل رصيدي البنكي لحساب باسمك، والظرف ده فيه كارت الفيزا.. اطلعي من البيت بكرامتك، وخليهم يكتشفوا بنفسهم إنهم ورثوا ديون وقضايا أنا سايباها عليهم."

قعدت في أرضية الأوضة مش عارفة أضحك ولا أعيط. حماتي كانت فاهمة اللعبة، سابت لهم القشرة وادتني أنا اللب.
### **نقطة التحول**
بعد أسبوع، رن تليفوني.. كان محمود وصوته مرعوش: "سناء.. إنتِ فين؟ المحامي بيقول إن البيت اللي إحنا فيه عليه حجز وضرايب متأخرة بملايين، وإن أمي سحبت كل فلوسها.. تعرفي راحت فين؟"
رديت ببرود: "والله يا محمود، أنا مساعدة زي ما قلت، والمساعدة مهمتها تريح المريض وبس ملقهاش دعوة بفلوسه. مش قلت قدامي
48 ساعة وأختفي؟ أديني اختفيت."
اكتشفت لاحقاً إن "المحامي" اللي كان معاهم مكنش محامي، ده كان مجرد "عرضحجي" محمود أجره عشان يخوفني. مروة أخته حاولت توصلي وتقول "إحنا إخوات ومحتاجين نعرف مكان الفلوس عشان نسدد ديون البيت"، فبعت لها: "البيت اللي كنتوا مستعجلين تطردوني منه كان فخ.. والفلوس اتصرفت في رد اعتبار المساعدة اللي كنتوا فاكرين مالهاش ضهر".
### **النهاية**
رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت كل حقوقي "تالت ومتلت". محمود خسر كل حاجة؛ البيت اللي طلع خرابة قانونية، والفلوس، والست اللي صانته وصانت أمه.
دلوقتي، وأنا قاعدة في شركتي الصغيرة اللي فتحتها لتمريض كبار السن بالمنزل، عرفت إن الصبر آخره جبر، وإن الـ 48 ساعة اللي ادهوملي عشان أختفي، كانوا هما البداية الحقيقية لحياتي اللي أستاهلها. حماتي مسبتليش بس ورث، دي سابت لي درس: **إن الحق مبيضيعش، بس محتاج
اللي يعرف يصبر.**

تم نسخ الرابط