رعب في الفريزر بقلم صافي هاني

لمحة نيوز

## رعب في الفريزر - حكايات صافي هاني

وقت الطلاق، مراتي هي اللي خدت الشقة. قالتلي: "لم حاجتك كلها وقدامك لحد يوم الجمعة." رحت هناك ليلة الخميس من غير ما أقول، وفجأة سمعت بنتي بتصرخ من قلب الفريزر. فتحته وأنا مرعوب، كانت "ليلي" متكتكة، زرقاء وبترتعش.. قالتلي: "تيتا هي اللي بتحبسني هنا لما بكون وحشة." بعدها عيني جت على ديب فريزر تاني، مفصول عن الكهرباء ومتقفل بقفل جنزير. بنتي وشوشتلي بصوت يقطع القلب: "بلاش تفتح ده يا بابا.."

الصوت كان طالع من جوه الفريزر، مكتوم ومخنوق كأنه بيحاول يشق طريقه وسط طبقات التلج عشان يوصلي، ولثانية عقلي رفض يستوعب البشاعة دي. كنت واقف في الجراج بتاعي، أو اللي كان بتاعي. الساعة كانت 10 إلا ربع بالليل في عز برد طوبة. الطلاق مخلصش من أسبوعين، و"نسمة" خدت البيت، وأنا خدت شقة مفروشة ضيقة والزيارة يومين في الأسبوع.

الصبح بعتتلي رسالة: "لم هدومك وحاجتك وخلصنا قبل يوم الجمعة." عشان كدة رحت الخميس. باب الجراج كان مفتوح، عربيتها مكنتش موجودة، بس "إيفيلين" حماتي كانت هناك. دخلت وسمعت الصوت تاني.. صرخة جاية من قلب الثلاجة: "يا بابا! الحقني!"

جريت وفتحت الباب بلهفة. ليلي كانت محبوسة جوه.. بترتعد.. متلجة.. شفايفها لونها أزرق. سحبتها في حضني وكلبشت فيها: "خلاص يا حبيبتي، أنا جنبك.. بقالك قد إيه هنا؟" قالتلي وهي بتنهج: "مش عارفة.." وبعدين همست: "تيتا هي اللي حطتني هنا." الدنيا

اسودت في عيني.. سألتها: "هي بتعمل فيكي كدة؟" ردت: "بتقول كدة عشان أسمع الكلام وأبقى مؤدبة.."

بصيت ناحية البيت.. على "إيفيلين". فجأة ليلي شدت جاكتي بقوة: "بابا.. استنى.." لفيت وشي، وشفت ديب فريزر تاني.. مقفول بجنزير.. وفيشته مخلوعة. "ماتفتحش ده.." نفسي ضاق وقلبي قبضني: "ليه يا بنتي؟" - "عشان ده اللي بيروح فيه الوحشين قوي.. اللي مابيرجعوش تاني أبدًا."

شلتها بسرعة وحطيتها في العربية، لفيتها ببطانية وقفلت عليها الأبواب وقولتلها: "ماتفتحش لأي حد.." ولفيت وشي ورجعت للجراج. خطواتي كانت تقيلة، والسكوت مرعب. وقفت قدام الديب فريزر المقفول بالجنزير.. الفيشة المخلوعة دي كان ليها معنى واحد: إن اللي جوه مش محتاج تبريد، اللي جوه محتاج دفن.

بدأت أكسر في القفل بعتلة حديد، وأول ما اتكسر، ريحة الموت والتراب ضربت في وشي. رفعت الغطاء ببطء.. هدوم قديمة وفوقيها جثة ناشفة، ملامحها ضايعة بس لبسها معروف.. دي كانت "إيفيلين" الحقيقية، حماتي اللي بيقولوا إنها سافرت البلد من شهرين!

دمي اتجمد.. لو حماتي ميتة هنا، أمال مين اللي ليلي بتقول عليها تيتا؟ سمعت خطوات جاية ناحيتي وصوت ست عجوزة بتنادي ببرود: "ليلي يا حبيبتي.. لسه مخلصتيش عقابك؟" بصيت ورايا، شفت خيال الست واقفة ومعاها حقنة وسكينة مطبخ. في لحظة فهمت.. مراتي مكنتش بتطلقني بس، دي كانت بتخلص مننا كلنا.

قفلت على نفسي باب العربية مع ليلي، ودورت المحرك وهربت بأقصى

سرعة. فجأة تليفوني نور برسالة من "نسمة": "يا ريت تكون لميت حاجتك.. وبلاش تنبش في الماضي عشان ليلي تعيش مرتاحة." بعدها جالي تليفون من المحامي قالي حاجة صدمتني: "إيفيلين حماتك ماتت فعلياً من عشر سنين في مصحة نفسية!" وقالي إن اللي كانت عايشة معانا دي أختها التوأم اللي "نسمة" كانت مخبياها، والظاهر إن حالتها اتطورت وبقت تفتكر إن "ليلي" هي "نسمة" وهي صغيرة وبتعاقبها.

بصيت في المراية.. شفت ليلي وشوشت بصوت ملهوش علاقة بطفولتها: "بابا.. إنت ليه وقفت؟ تيتا قالتلي إنك لو عرفت السر، لازم تروح تقعد مع جده في الفريزر اللي مابيتفتحش." لقيت في شنطتها العتلة الحديد اللي كنت فاكر إني سبتها في الجراج! ليلي ابتسمت وقالت: "نسمة مش ماما يا بابا.. نسمة كانت أول واحدة تروح هناك.. ودلوقتي دورك."

تليفوني رن فيديو.. كانت "نسمة" وشها كله كدمات ومتربطة بجنازير وصرخت: "عصام! ارمي البنت واجري! دي مش ليلي! دي إيفيلين الصغيرة!" ليلي هجمت عليا بالعتلة، رميت نفسي بره العربية وهي نطت لمكان السواق وطارت بالعربية وهي بتقول: "الفريزر كان أرحم من اللي هيحصل فيك."

ظهرت عربية تانية فيها الست العجوزة، ركبت معاها وقالتلي: "أنا إيفيلين الحقيقية.. اللي في الفريزر دي جثة أختي.. وبنتك ملموسة بروح جدتها." رحنا لبيت قديم في الريف عشان ننقذ "نسمة"، وهناك لقيت تلاتة ديب فريزر شغالين. الست العجوزة اللي معايا بدأ جلد وشها يدوب وظهر تحتها سلوك

ومواسير تبريد! قالتلي: "أنا الفريزر يا عصام.. أنا اللي بحفظ العيلة."

فتحت بطنها ولقيت قلب ليلي الحقيقي بينبض وسط التلج. ضربتها بالعتلة في نص السلوك، الكهرباء ضربت والنور انقطع.. وفجأة لقيت نفسي واقف في الجراج.. ليلة الخميس.. الساعة 9:47 مساءً.

مفيش حد.. مفيش دم.. بس الديب فريزر اللي كان مقفول بجنزير بقى مفتوح، وجواه ورقة بخط طفلة: "الدور عليك.. استخبى كويس." البرد بدأ يزحف على جسمي، وباب الجراج اتقفل لوحده بجنزير بيلحم نفسه. ظهرت "نسمة" بفستان فرحها المبلول وعينيها تلج أبيض وقالت: "إحنا مش بنحبس حد.. إحنا بنحفظهم عشان ميكبروش."

زقتني جوه الصندوق الضلمة، وشفت ليلي قاعدة بتلعب بمكعبات مصنوعة من صوابع بشرية متلجة وقالت: "نورت بيتك الجديد يا بابا." الغطا اتقفل، والضلمة بقت كاملة، مفيش غير زنة الموتور وإيد ليلي المتلجة بتمسك إيدي.

بدأت ذاكرتي تتمسح، وفجأة الغطا اتفتح وشفت ناس وشوشهم ممسوحة في حفلة سبوع، ونسمة بتدق الهون وبتقول: "اسمع كلام الموت." إيفيلين رمت ملح في وشي وقالت: "مبروك.. بقيت حارس الفريزر الجديد." ملامحي اتغيرت وجلدي بقى أبيض ناشف.

ليلي مسكت إيدي وقالت: "بابا.. في حد بيخبط على باب الجراج.. روح افتحله وقوله إن حاجته جاهزة." رحت ورا الباب، سمعت صوت راجل جاي ياخد العفش، فتحتله القفل بالراحة ووشوشت بصوت ملهوش روح:
"اتفضل يا أستاذ.. الحاجة مستنياك جوه.. ادخل.. الجو جوه ساقعة ويريح.

"

**النهاية.. أو بداية فريزر جديد.**

تم نسخ الرابط