عودة زوجتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

عودة زوجتي من حكايات صافي هاني
بنت صغيرة غلبانة دخلت مطعم شيك جداً بس عشان تطلب لقمة تاكلها، بس لما عينيها جت على خاتم الملياردير وقالت بهدوء يا بيه، ماما عندها واحد زي ده بالظبط، الدنيا لفت بيه وما قدرش ينطق واللي عرفه الليلة دي هد كل اللي كان فاكره عن حياته وعن موت مراته.

يا أستاذ، ماما عندها واحد زي ده بالظبط.

إياد سليم سمع في حياته حاجات كتير تصدم، بس مفيش حاجة هزته زي الكلمتين دول. الوجع اللي حس بيه كان أقوى من أي خسارة مادية أو خيانة شافها في حياته. بقاله خمس سنين عايش وسط الفلوس بس روحه مطفية من وقت ما مراته غابت. في الليلة دي، كان قاعد لوحده في مطعم غالي، بيبص للمطر من ورا القزاز، وعمال يقلب في الخاتم الفضة اللي في إيده بسرحان، ده كان آخر حاجة فاضلاله من هنا، مراته اللي كان فاكر إنها راحت للأبد.

هو مكنش جاي ياكل، هو كان بيهرب

من رجوعه لبيته الفاضي.

البنت اللي قربت منه كانت رقيقة وهادية، وصوتها كان ثابت رغم الجوع اللي باين عليها. إياد طلب من الجرسونات يسيبوها، وطلبلها أكل، وقعد يتفرج عليها وهي بتاكل. مكنش فيها ذل، بالعكس، كان باين عليها عزة نفس غريبة.

وفجأة شافت الخاتم.

قالتله إن أمها عندها واحد زيه بالظبط، وإنها دايماً مخبياه وبتقعد تعيط قدامه. إياد رفض الفكرة فوراً. مستحيل! الخاتم ده معمول منه تلاتة بس في العالم. واحد معاه، وواحد ضاع مع أخوه، والتالت كان مع هنا يوم ما ماتت.

بس البنت طلعت صورة من جيبها ورتهاله.

وهنا الدنيا اسودت في عينه.

الست اللي في الصورة كان باين عليها التعب والهم، بس ملامحها ميتوهش عنها حد. دي هنا.. وعايشة.

بعد شوية، كان إياد سايق عربيته وسط العاصفة، وليلى الصغيرة قاعدة ورا، وماسك الصورة في إيده كأنه خايف تطير ويطلع بيحلم. وصلوا

لحارة ضيقة، وقدام أوضة صغيرة بالإيجار، أول ما الباب اتفتح والست اللي جوه شافته وهمست باسمه، الزمن وقف بيهم هما الاتنين.

بس الحقيقة كانت أصعب بكتير من مجرد أمل رجوعها.

هنا مش بس كانت عايشة، دي كانت مستخبية بقالها خمس سنين.. وليلى طلعت بنته.

في اللحظة دي، إياد عرف إن حياته كلها كانت مبنية على كدبة كبيرة، وإن حزنه السنين دي كلها كان في غير محله. بنته كبرت بعيد عنه، والست اللي بيعشقها كانت عايشة في صمت عشان تحمي سر خطير، سر يقدر يدمر كل حاجة في لحظة.

إياد وقف مكانه مذهول، مش عارف يضم هنا اللي وحشته ولا يلومها على السنين اللي ضاعت، ولا يبص للبنت اللي طلعت حتة منه وهو ميعرفش عنها حاجة. الصمت كان تقيل لدرجة إنه بيخنق، لحد ما هنا نطقت وهي بتترعش: إياد، مكنش ينفع تلاقينا، وجودك هنا خطر علينا كلنا.

إياد دخل الشقة الضيقة وهو مش شايف قدامه

من الغضب والذهول، وسألها بصوت مكتوم: خطر؟ خطر أكتر من إني أدفنك بإيدي وأعيش خمس سنين ميت؟ خطر أكتر من بنتي اللي بتشحت لقمة في المطاعم وأنا مش عارف إنها موجودة؟

هنا نزلت عينيها في الأرض وقالتله إن الحادثة اللي كانت فاكرها قضاء وقدر كانت مدبرة من أقرب الناس ليه في السوق، وإنها هربت عشان تحمي الجنين اللي في بطنها بعد ما هددوا بقتله لو هي فضلت موجودة. كانت فاكرة إن ببعدها هي بتنقذ حياته هو كمان من صراعات المافيا اللي كان داخل فيها.

في اللحظة دي، إياد مكنش بيفكر في الفلوس ولا في الانتقام، كان بيفكر في ليلى اللي كانت بتبص لهم ببراءة وهي مش فاهمة ليه عمو بتاع المطعم واقف في بيتهم وبيرزع في الكلام.

إياد قرب من هنا ومسك إيديها بقوة وقالها: اللي فات مات يا هنا، بس اللي جاي مش هسيب فيه حقنا. مفيش حد هيقدر يلمسكم طول ما أنا فيّ نفس، والكدبة اللي

عاشت خمس سنين.. الليلة دي نهايتها.

تم نسخ الرابط