ميـراث الشـوك كـاملة بقلـم انجي الخطيب

لمحة نيوز

ابداي لمي حاجتك من دلوقتي، عشان زي دلوقت بكرة.. البيت ده هيبقى ملكنا.
صوت نهى جالي من ورا شجر الياسمين قبل ما حتى أبص لوشها. فضلت مكملة تقليم في الزرع.. ببطء، وبهدوء. نفس الطريقة اللي بابا علمهالي وأنا صغيرة إيدك تبقى ميزان يا مريم، مفيش حركة تروح هدر، وأوعي تقسي على كائن حي لمجرد إن في إيدك مقص.
الورد البلدي الأبيض كان في عز أوج الصبحية دي، منور وسط طينة الأرض السمرة. بابا زرع الورد ده يوم ما استلمت إدارة الشركة معاه، كان بيقولي الورد الأبيض للبدايات اللي مبنية على نية صافية.
سبحان الله.. الدنيا غدارة.
نفس الورد ده شهد اليوم اللي إسماعيل، شريكي السابق في الشغل وابن عمي، قرر فيه ينهي الشراكة ويحاول يخرجني من السوق بكل الطرق الملتوية، والنهاردة بيبعت سكرتيرته ومديرة أعماله نهى عشان تطردني من بيت أبويا وكأنها هي صاحبة الملك.
قصيت آخر فرع ناشف وقبل ما أرد عليها قلت
صباح الخير يا نهى.
ابتسمت الابتسامة الصفرا اللي الستات بيفتكروا إنها بتداري السم اللي في قلوبهم
بكرة وصية الحاج إسماعيل أبوكي هتتفتح في مكتب المحامي، وإسماعيل بعتني أكلمك بالذوق، بدل ما الأمور تبوخ

بكرة ونضطر نخرجك بقوة القانون.
مسحت إيدي في المريلة ووقفت طولي. هي كانت لابسة كعب عالي وماركات، ومع ذلك كانت لازم ترفع راسها لفوق عشان تعرف تبص في عيني
مفيش كلام بينا يا نهى.. ده بيت أبويا.
ضحكت ضحكة مكتومة مستفزة
قصدك تركة أبوكي.. وإسماعيل كان دراعه اليمين لسنين طويلة، ومن حقه ياخد نصيبه في تعبه وشقاه في الشركة اللي كبرت بسببه.. ده العدل.
بصيت للمقص اللي في إيدي، ورجعت بصيت لها
إسماعيل مين؟ اللي حاول يزور عقود التوريد السنة اللي فاتت؟ هو ده اللي بتتكلمي عن تعبه؟
ابتسامتها اتهزت ثانية، بس رجعت ببرود أشد
يا حبيبتي دي خلافات بيزنس.. المهم إن الحاج قبل ما يموت كان بيعتمد عليه في كل كبيرة وصغيرة.
لحد آخر يوم.. الكلمة دي وجعتني. بابا مات من تلات أسابيع بس، تمن شهور من المرض خلوه يسلم مفاتيح كتير لإسماعيل بحكم القرابة والثقة، ودلوقتي الوحوش بدأت تظهر.
الجزء الثاني الشطرنج الأخير
وصلت نادية المحامية، رفيقة عمر بابا. دخلنا المكتب.. الريحة لسه خشب قديم وتدخين خفيف. قعدت على كرسي المكتب وأنا ضامة ظرف صغير لقيته مخفي تحت جدر شجرة الورد الكبيرة، ظرف عليه خط بابا.
مريم.
. مكنتيش عايزة تفتحي الجواب ده لوحدك؟ نادية سألتني بحنان.
هزيت راسي كنت مرعوبة من كلام نهى عن أخويا تامر، بتقول إنه معاهم ضدنا.
فتحت الجواب، ولقيت مفتاح نحاس وصوت بابا وكأنه بيتردد في ودني
يا مريم.. لو بتقري ده، يبقى الجشع بدأ يحركهم. المفتاح ده بيفتح الدرج السري.. افتكري يا بنتي، في الشطرنج ساعات لازم تسيب العسكري يتقدم خطوة، عشان تحمي الملكة.
 
فتحت الدرج.. لقيت فلاشة وصور وكشوفات حساب.
بابا هو اللي عمل كل ده؟
نادية ردت أبوكي كان عارف إن إسماعيل ونهى بيلعبوا من وراه عشان يسيطروا على أصول الشركة والبيت. الصور دي بتثبت إن نهى كانت بتسرب صفقات الشركة لمنافسين مقابل عمولات، وإن إسماعيل كان بيمضي بابا على أوراق وهو مغيب تحت تأثير الأدوية.
دخل تامر أخويا فجأة، وشغّل تسجيل صوتي لنهى وهي بتحاول ترشيه لو شهدت إن أبوك كان فاقد الذاكرة وقت تعديل الوصية، ليك 10 مليون جنيه.
تامر بص لي أنا كنت بسايرهم يا مريم عشان نعرف سقف طمعهم واصل لفين.
الجزء الثالث الحصاد
يوم فتح الوصية، نهى دخلت وكأنها ملكة متوجة، وإسماعيل وراها ببرود يحسد عليه.
نادية بدأت تقرأ تؤول ملكية البيت
والشركة بنسبة 40 لإسماعيل كشريك...
نهى صرخت بفرحة قلت لكم! الحق رجع لأصحابه!
نادية كملت بصوت حاد ولكن.. ملحق الوصية الموقع قبل الوفاة ب 72 ساعة، يشترط لإتمام الانتقال إجراء فحص جنائي كامل لميزانيات الشركة في آخر سنتين، مع تقديم المستندات الملحقة للنيابة العامة بتهمة خيانة الأمانة والتزوير.
الوشوش قلبت ألوان. نادية عرضت الصور والفيديو نهى وهي بتستلم عمولات، وإسماعيل وهو بيزور توقيع بابا.
تامر وقف وقال لإسماعيل أبويا كان باني إمبراطورية، وافتكرت إنك هتهدها في ليلة؟
نهى بدأت تصرخ، بس أنا قلت ببرود لا يا نهى.. صوري لحظة النهاية
كمان، عشان دي هتكون عبرة لأي حد يفكر يمد إيده على حاجة مش بتاعته.
دخل ضباط مباحث الأموال العامة، والكلبشات قفلت على إيدين نهى وإسماعيل. وهي خارجة بصت لي بغل هتفضلي لوحدك في البيت الفاضي ده.
رديت عليها البيت عمره ما كان فاضي بريحة سيرة أبويا.. البيت بيفضى بس لما يدخله ناس زيكم.
النهاية
بعد تلات شهور، كنت واقفة في الجنينة مع تامر ونادية. بابا ساب لي أرض جديدة باسمي، ومشتل ورد أبيض ضخم.
بصيت للورد اللي بيفتح من تاني، وعرفت إن الحق لما بيرجع
لأصحابه، الأرض نفسها بتتنفس.
بقلم إنجي الخطيب

تم نسخ الرابط