اختفت بقالها 14 سنة

لمحة نيوز

ميليسا سانتوس فضلت عايشة جوه بيت جدها بشكل مرعب لمدة 14 سنة، ولما جابرييل شاف الحتة الوردي دي بتقع على الأرض، حس إن الماضي مش مجرد ذكرى، ده طلع كابوس حي وموجود وسطهم.
أوضة الجد "أرنالدو" كانت ريحتها دواء قديم ورطوبة، وريحة "النفثالين" اللي بتسيبها الأجسام العيانة بعد ما تمشي. من تلات أسابيع بس، الجد اندفن في جنازة مهيبة، والكل كان بيتكلم عن شهامته وإنه كان نِعم الراجل لعيلته. جابرييل وقتها كان موطي راسه، مش من الحزن، بس لأنه مكنش عارف يحس بإيه ناحية جد كان دايماً مهاب ومطاع ومخيف في نفس الوقت.
يوم التلات ده، عمه ماركو كان عايز يفضي الأوضة عشان يقفل الفصل ده من حياتهم. المرتبة كانت قديمة والدرج مليان كراكيب، بس بمجرد ما شالوا المرتبة السفنج، الحقيقة السوداء بدأت تظهر.
وقعت حتة القماش الوردي اللي عليها ورد "دويزي" مطرز يدوي، كأنها كانت مستنية 14 سنة عشان حد يشوفها. جابرييل عرفها فوراً؛ دي بتاعة "ميليسا" أخته الكبيرة اللي اختفت وهي عندها 15 سنة. البيت ده مكنش حد فيه بيجرؤ ينطق اسمها من غير ما يسود سكوت يخنق الكل.
القصة الرسمية كانت سهلة أوي؛ الجد كان بيقول إن ميليسا مراهقة متمردة وحساسة، واتخانقت مع أمها وهربت، وسابت ورقة بتقول

إنها مش طايقة العيشة ومشت. الجد حلف إنه شافها ماشية بشنطة ظهر وقت الفجر. الشرطة دورت كام يوم وقفلوا الملف على إنها "هروب إرادي". الأم "لوسيا" اتدمرت، وجابرييل اللي كان عنده 4 سنين وقتها، مكنش فاكر غير ملامح بسيطة لأخت كانت بتربط له جزمته وتخبي له البونبوني في جيبه.
لما الضابطة "ريناتا" جت البيت، كانت هادية جداً وبدأت تفتش السرير كله. ماركو كان عمال يروح ويجي وهو هينفجر، وجابرييل كان واقف متبسم للمرتبة وكأن طفولته المستخبية هتطلع من تحتها. لوسيا جت وشافت القماش، وما صرختش.. فضلت باصة للورد المطرز اللي هي نفسها علمت ميليسا تعمله، وفي اللحظة دي فهمت إنها كانت عايشة جنب كذبة كبيرة ومخيفة.
الضابطة لقت خشبة في مِلة السرير لونها مختلف، شالتها ولقيت علبة بسكويت صفيح مصدية. لما فتحتها، الأوضة مابقاش فيها هوا.. جواها كانت متعلقات ميليسا: توكة شعر زرقاء، بروش مكسور، كشكول مدرسة، وصورة ليها وهي نايمة في سريرها بلقطة قريبة أوي وتخوف.. مفيش جد بيصور حفيدته المختفية كدة ويخبي حاجتها. دي مكنتش ذكريات، دي كانت "غنائم" وضحايا لهوس مريض.
القضية اتفتحت فوراً. فتشوا البيت كله، ولقوا مفتاح قديم ملزوق في قاع درج، ووصولات تحويل فلوس لمكان اسمه "سانتا
إيرين" في الجبل باسم "ماريانا لوز".
التحقيقات كشفت إن الجد "أرنالدو" كان دايماً ملاحق ميليسا، والناس بدأت تتكلم؛ جارة قديمة قالت إن ميليسا كانت منطوية، وشغالة قديمة قالت إنها شافته خارج من طرقة أوضة ميليسا نص الليل ولما سألت طردها. الكل سكت وقتها عشان هيبته وفلوسه، والسكوت في العيلة دي كان دايماً لابس لبس السلطة.
جابرييل بدأ يفتكر حاجات صغيرة؛ ميليسا وهي بتقفل باب أوضتها بكرسي، وصوت خناق في المطبخ، وجملة قالتها لأمها زمان: "يا ماما مش عايزة أفضل لوحدي معاه." وقتها الأم افتكرتها خناقة عادية، والجد أقنعها إن بنتها درامية وبتاعة مشاكل.
الضابطة ريناتا راحت "سانتا إيرين" مع لوسيا وجابرييل. المكان مكنش مستشفى، كان مبنى قديم ومهجور وسط الضباب. هناك اكتشفوا إن "ماريانا لوز" موجودة على الورق بس بقالها 14 سنة، وممنوع حد يزورها أو يكلمها، والجد أرنالدو هو اللي بيدفع وبانتظام.
لقوها في حوش داخلي، عندها 29 سنة بس جسمها ضعيف وحركتها تقيلة كأن الزمن داس عليها. كانت بترسم ورد "دويزي" في كشكول رخيص. جابرييل عرفها من قبل ما تقرب. لوسيا بدأت تغني لها أغنية قديمة كانت بتغنيها لها وهي عيانة.. ميليسا رفعت راسها وقالت "ماما" بصوت مبحوح من قلة الاستخدام،
واترموا في حضن بعض في مشهد يقطع القلب.
ميليسا حكت إن الجد كان بيدخل أوضتها ويخبي هدومها ويخوفها ويقول لها محدش هيصدقك. ويوم ما اختفت، ضحك عليها وقال لها أمك تعبانة وهوديكي عند خالتك ترتاحي، ووداها المصحة دي واتفق مع دكتور مرتشي إنها مجنونة وبتاكل في نفسها، ومنع عنها أي تواصل مع العالم وقعد يبعت لها جوابات يقول لها إن أمك مش عايزاكي ومحدش بيدور عليكي.
الخبر نزل على البلد زي الصاعقة. الجد "المثالي" طلع وحش ومفترس متغطي بلقبه. طبعاً هو مات ومتحاكمش، بس الدكتور ومدير المصحة اتقبض عليهم، والمكان كله اتقفل.
رجوع ميليسا للبيت مكنش "نهاية سعيدة" بالمعنى الحرفي. كانت بتخاف من الضلمة والطرقة المقفولة وتخبي العيش تحت المخدة خايفة يجوعوها تاني. جابرييل كان حاسس بذنب إنه حب جده في يوم من الأيام، بس أمه قالت له: "يا ابني، الوحوش مش دايماً وشها بيخوف."
البيت القديم اتفضي واتباع، وماركو كسر السرير حتت في الجنينة كأنه بيطرد شيطان من البيت. النهاردة ميليسا بدأت ترسم حاجات تانية غير الورد، وأمها بدأت تسرح لها شعرها زي زمان. السنين اللي اتسرقت مش هترجع، بس على الأقل الحقيقة نورت حياتهم من تاني، وعرفوا إن الوحش مهما طال زمنه، نهايته بتنكشف في "حتة
قماش".
تمت

تم نسخ الرابط