ساعدت طفل تايه من غير ما تعرف إن أبوه ملياردير

لمحة نيوز

ساعدت طفل تايه من غير ما تعرف إن أبوه ملياردير.
ليلتها، لما خبطوا على الباب مرتين ورا بعض، "أنا لوسيا" رفعت راسها فجأة.
— تيتة... فيه حد بره.
البنت اللي عندها تسع سنين كانت نطت من على الكرسي قبل ما "ست مارتا" تلحق ترد. عدت الصالة على السجادة القديمة ووصلت لباب الشقة. ومن ورا الزجاج اللي مشوش، شافت خيال صغير وواقف لوحده تحت النور الأصفر بتاع لمبة المدخل.
— استني يا "أنا"، قالت الجدة وهي منتبهة أكتر ما هي خايفة.
بس البنت كانت خلاص فتحت الترباس وفتحت الباب.
على الناحية التانية كان واقف طفل عنده حوالي خمس أو ست سنين. شعره منكوش، ولابس لبس خفيف مبيحميش من برد الليل، وفي إيده موبايل فاصل شحن. "أنا" بربشت بعينيها وهي مذهولة.
— أنت مين؟ وجاي هنا ليه في وقت متأخر كدة؟
الولد بلع ريقه وبص للأرض وللشارع الضلمة قبل ما يرد.
— اسمي إيميليو... وتهت.
— تهت؟
هز راسه بسرعة كأنه خايف ميتصدقش.
— كنت في الجنينة مع بابا... قصدي مش معاه، مع السواق بتاعه.. وبعدين جريت ورا كورة ومعرفتش أرجع تاني. كنت عاوز أكلم بابا بس موبايلي فصل.
رفع الموبايل الفاصل عشان يثبت كلامه. وبعدين، بمنتهى البراءة اللي وجعت قلب "أنا"، حط إيده على

بطنه.
— وأنا جعان كمان.
من ورا البنت، ظهر صوت "ست مارتا" حازم وبيتطمن عليها:
— "أنا"، ابعدي عن الباب.
الست العجوزة كانت قربت، بـ "المريلة" بتاعتها ومعلقة الخشب في إيدها. عينيها مكنتش قاسية بس كانت فاحصة. عاشت سنين طويلة تخليها متثقش بسهولة في أي حكاية بتيجي بالليل.
— يا تيتة، ده مجرد طفل، قالت "أنا" بصوت واطي.
"ست مارتا" بصت للولد من فوق لتحت. مشافتش طفل متشرد، شافت لبس نضيف، جزمة غالية، وساعة أطفال تمنها أغلى من تموين بيتها لشهرين. وده اللي قلقها أكتر.
— ساعات بيبعتوا العيال الأول، قالت وهي لسه بتبص للولد، يخبطوا ويطلبوا مساعدة، ولما الشخص يتشغل معاهم، الباقيين يدخلوا من وراهم.
عيني الولد اتملت بالدموع.
— أنا مش كداب، قالها وهو خلاص هيعيط، أنا بجد تهت.
الهوا كان بيطير ورق الشجر الناشف في الحوش. والشارع كان فاضي. ومع ذلك، "ست مارتا" كانت عارفة الليالي دي كويس؛ اللي بتبان هادية لحد ما متبقاش هادية خالص. "أنا" لفت لجدتها بنظرة الأطفال اللي لسه مصدقين إن الخير لازم هو اللي يكسب دايما.
— يا تيتة، عشان خاطري. أنتي دايما بتقولي لو نقدر نساعد، لازم نساعد.
"ست مارتا" خدت نفس طويل وتنهدت. في الآخر وافقت:
ماشي، ادخل. بس تقعد قدام عيني، مش عاوزة حركة في البيت، فاهم؟
— حاضر يا طنط، الولد رد بسرعة.
دخل بحذر كأنه خايف يوسخ البيت المتواضع بمجرد مشيه فيه. البيت كان ريحته شوربة خضار وعيش سخن وقهوة. بيت صغير وعفشه قديم بس فيه كرامة وهدوء. "أنا" قعدته على التربيزة، وتيتة "مارتا" غرفتله طبق شوربة سخن وقالتله: "كل الأول وبعدين نشوف". الولد بدأ ياكل بسرعة وهو مش مصدق إن الأكل ده ليه.
لما الموبايل شحن شوية واشتغل، "أنا" شافت مكالمات كتير فايتة. الولد خاف وقال: "ده بابا". تيتة "مارتا" قالتله: "كلمه يا حبيبي". الولد اتصل وبابا رد بلهفة: "إيميليو!". الولد طمنه وتيتة "مارتا" خدت التليفون وكلمت الأب: "أنا مارتا، والولد أمان عندي". الأب شكرها جداً وأخد العنوان وقال إنه جاي في 20 دقيقة.
بعد شوية، هدوء المنطقة اتكسر بصوت مواتير عربيات كتير. "أنا" بصت من ورا الستارة وشافت تلات عربيات جيب سودة كبيرة وقفت قدام البيت. نزل منها رجالة ببدل سوداء، وبعدين نزل راجل طويل في الأربعينات، لابس بالطو شيك جداً. ده كان "أليخاندرو بيا سنيور"، واحد من أكبر رجال الأعمال.
الراجل دخل البيت، وبمجرد ما شاف ابنه جرى عليه وحضنه بلهفة ودموع،
وكأنه نسي كل نفوذه وبقى مجرد أب خايف على ابنه. بعدين شكر تيتة "مارتا" و"أنا" من قلبه، وطلع ظرف مليان فلوس وحطه على التربيزة.
تيتة "مارتا" رفضت وقالت بكرامة:
— لا، إحنا مابناخدش تمن مساعدة طفل جعان. لو عملتها بفلوس، متبقاش مساعدة.
"أليخاندرو" استغرب بس احترمها جداً. هو لاحظ حالة البيت المتهالكة وسقف البيت والظروف الصعبة، وقرر إنه لازم يعمل حاجة.
تاني يوم، "أليخاندرو" رجع تاني ومعاه "إيميليو"، ومعاه ملفات وقرر يرمم البيت كله، ويغير السقف والكهرباء، ويتكفل بعلاج "أنا" التنفسي ومصاريف دراستها. تيتة "مارتا" وافقت عشان خاطر البنت، بس بشرط إنه يعمل ده من غير منظرة ولا يحسسهم إنهم ملكه.
ومع الوقت، "إيميليو" بقى يجي يزورهم كتير، وبقت فيه صداقة حقيقية بين العيلتين. "أليخاندرو" اتعلم من تيتة "مارتا" إن الفلوس مش كل حاجة، وإن وجوده جنب ابنه أهم من أي شغل. "إيميليو" مابقاش يحس إنه تايه، و"أنا" كبرت وبقى ليها مستقبل عظيم.
في النهاية، القصة بدأت بباب اتفتح في وقت الشدة، وانتهت بإن الكل لقى طريقه للبيت الحقيقي، اللي هو الدفا والحب مش بس الحيطان والعربيات. تيتة "مارتا" كانت دايما بتقول: "الباب اللي بيتفتح للخير،
بيفتح أبواب تانية مكنتش على البال".

تم نسخ الرابط